لبنان

"حزب الله" ـ جنبلاط.. علاقة مجمّدة من دون قطيعة

هتاف دهام

|
Lebanon 24
17-04-2019 | 08:58
A-
A+
Doc-P-578143-636910894436519241.jpg
Doc-P-578143-636910894436519241.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
لطالما شهدت العلاقة بين "حزب الله" ورئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب السابق وليد جنبلاط مداً وجزراً بفعل محطات التوتر التي تطفو بين الفينة والأخرى على سطح الخلافات الراكدة، رغم اقتناع الطرفين بأن لا مصلحة لكليهما بالعودة الى الصدام.

ثمة من يقول إن جنبلاط في سياسته تجاه حزب الله يحاكي المستجدات والتطورات الاقليمية والدولية والمتصلة بالقرارات الأميركية تجاه إيران والحزب والضغط الاقتصادي عليهما وعلى من يتعامل معهما، بالتوازي مع اقتناعه أن لا مصلحة للبنان بالمطلق في قطع جسور التعاون والتنسيق مع الإدارة الإميركية لاعتبارات تتعلق بالمصالح الحيوية للبنان، لاسيما في ما خص دعم الجيش والقوى الأمنية والمساعدات للنازحين السوريين.

ومع ذلك، يرى البعض الآخر أن بيك المختارة لم ينخرط على الإطلاق في التوجهات الأميركية لتوتير الساحة الداخلية في لبنان، وهذا ما لخصه النائب جميل السيد في تغريدة على "تويتر" بعد زيارة ديفيد ساترفيلد بيروت! عندما قال: سأل أحد الأصدقاء عن الفرق بين جنبلاط وجعجع في علاقاتهما الخارجية وأيّهُما الأذكى! جوابي: أنّ جنبلاط يصنع المناخ عادةً لكنه متردّد اليوم، وجعجع يتولّى التنفيذ عادةً ومتحمّس اليوم، ولذلك، جنبلاط يعُوم دائماً وجعجع يغرق دائماً! وبالنتيجة، جنبلاط هو الأذكى"؛ علما أن المقربين والمطلعين على موقف حزب الله يرون أن حزب الله استحسن موقف القوات من طروحات بومبيو في ما خص الوضع اللبناني، قياساً إلى موقف الاشتراكي.

فهل سيفرط جنبلاط بربط النزاع بينه وبين حزب الله؟

لا شك، أن العلاقة بين رئيس الاشتراكي وحزب الله تعيش حالة عدم استقرار منذ أحداث الجاهلية الأخيرة بمعزل عما رافقها من حرص على نقاط الالتقاء للعمل عليها وتطويرها، جرى التأكيد عليه خلال زيارة الوزير السابق غازي العريضي والوزير وائل ابو فاعور الضاحية الجنوبية واجتماعهما بالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق وفيق صفا؛ لينتهي الامر، بحسب مصادر مقربة من حزب الله، لـ"لبنان24" الى اهتزاز ركائز دعم استقرار العلاقة، بعد أن ذهب جنبلاط بعيداً في تغريداته التويترية بطريقة مباشرة وغير مباشرة للهجوم على حزب الله  وإيران والتي كان أوضحها تشديده خلال استقباله رئيس الأركان اللواء الركن أمين العرم على أن "تكون وحدة الإمرة الأمنية والدفاعية في مواجهة الأعداء للجيش اللبناني فقط".

كل ذلك، ترافق مع الغاء أبو فاعور الرخصة المعطاة من وزارة الصناعة في عهد الوزير السابق حسن الحاج حسن لـ''شركة اسمنت الأرز'' لإقامة معمل اسمنت في منطقة عين دارة العقارية. فالقرار، بحسب المصادر نفسها، ليس بريئا على الإطلاق والقصد منه المسّ بصدقية الحزب، وربما كان إصرار جنبلاط على هذه الحقيبة الوزارية عند مشاورات التأليف مرتبط بهذا المعمل دون سواه، خاصة وأن الحريص على البيئة لا يفرق بين المعامل ولا يغطي معامل تخصه، انطلاقاً من أن مفاوضات جرت في المرحلة الماضية عبر قنوات عملت على خط المختارة - آل فتوش للاتفاق على تسوية ما، تبعد هذا المعمل عن التداول باءت بالفشل ربطا بشروط ومطالب مالية.

في المقابل، لا يخفي الحزب الاشتراكي، وفق مصادره لـ"لبنان24" أن حزب الله وقع في خطأ تقدير قرار أبو فاعور الغاء ترخيص معمل الإسمنت في عين داره، خصوصاً أن وزير الصناعة كان من أكثر الحريصين على موقف الحزب، وحاول التواصل مع المعنيين فيه من دون أن يحصل على جواب، الأمر الذي استدعى توقيعه القرار لدواعي المهل القانونية التي يفترض بالوزير أن يراعيها ويلتزم بها، مع تشديد المصادر عينها، على أن القرار لا يستهدف الحزب بقدر ما يستهدف قطع الطريق على المخالفات.

لقد جرت في الأيام الماضية محاولات للملمة ذيول الخلاف، بيد أن هجوم أبو فاعور على وزير الصحة جميل جبق بعد أقل من أسبوع على زيارة الأخير مستشفى راشيا، واصفا زيارته بالغارة التي شنت على المستشفى ومتذكراً حديثا شريفا "يوشك أن يأتي زمن تتداعى عليكم فيها الأمم كما تتداعى الأَكلة إلى قصعتها"، أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، تقول المصادر المقربة من حزب الله. فالعلاقة تجمدت إلى أجل غير مسمى، وزيارة حسين خليل التي كانت مقررة منذ أكثر من أسبوعين ألغيت لأسباب تقنية، في حين أن الزيارة الثانية ألغيت لأسباب سياسية، وليس هناك من مؤشرات تدل على أن جنبلاط لديه النية بالعودة عن مجموعة قرارات ومواقف لإعادة تطبيع العلاقة من جديد فهو عاد ليطرح إشكالية المكان علما أنه لم يكن يتوقف عند هذا الأمر  في السابق.

وبالتوازي مع قراءة المقربين منه لمسار الأمور على خط كليمنصو – حارة حريك، فإن حزب الله وفق مسؤوليه يكتفي بالقول إن "الخلافات السياسية ليست جديدة، إنما موجودة منذ سنوات، ومع ذلك بقيت العلاقات قائمة في إطار ما يسمى ربط النزاع، وحتى الان لم نصل إلى حد القطيعة الحقيقية. ونحن نبدي عتبا شديدًا على مضمون ما حدث وهذا الأمر يحتاج إلى توضيح من جنبلاط بعيداً عن الإعلام، خاصة وأنه المبادر دوماً إلى توتير الأجواء وشحنها."


المصدر: لبنان 24
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

هتاف دهام

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website