لبنان

الأجواء التفاؤلية تميل الى السوداوية.. جنبلاط وارسلان يرفضان التسوية

Lebanon 24
09-08-2019 | 05:35
A-
A+
Doc-P-615127-637009260284869334.jpg
Doc-P-615127-637009260284869334.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
في الوقت الذي خرج فيه رئيس الحكومة سعد الحريري من اجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتحدث عن تفاؤله بقرب الخروج من الجمود الحالي والدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، حتى عاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى تشغيل محركاته، وتنقل ما بين خلدة وعين التينة والمختارة.

الاّ ان جميع الجهود والأجواء الايجابية التي تمّ بثّها بعد الظهر عادت واختفت مساء بعد تغريدتين لكل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان، ما يشير الى ان الحلول لا تزال تحتاج الى المزيد من الوقت للنضوج، وبالتالي فانه من المستبعد ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم بانتظار ما قد تسفر عنه الاتصالات المستمرة بوتيرة مرتفعة. 

اجتماع بعبدا
اذاً شكّل الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا بين كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمدير العام للأمن العام بارقة أمل في امكانية عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد لا سيّما بعد الكلام الإيجابي الذي خرج به الرئيس الحريري.

وأفادت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان لقاء بعبدا خرج باتفاق على أهمية انعقاد مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن وهو أمر كان متفقا عليه في وقت سابق انما بفعل تهاوي المبادرات لم تلتئم الجلسة. 

واشارت المصادر الى ان الايجابية التي اعلنها الحريري وللمرة الأولى منذ بدء المعالجة لحادثة قبرشمون أوحت ان هناك بعض العمل، معلقا الآمال على ما تم التفاهم حوله لجهة التوصل الى حل وسطي في الموضوع، كإنعقاد جلسة حكومية في الساعات المقبلة تناقش جدول أعمال جلسة الثاني من تموز الماضي وطرح ملف قبرشمون ضمن سقف معين من دون الاشارة الى تصويت للاحالة على المجلس العدلي ومن دون اشكالات.

وقالت ان حضور اللواء ابراهيم قسما من الاجتماع وبقاءه الى ما بعد مغادرة الحريري لوقت في قصر بعبدا كان بهدف تنسيق العمل للمباشرة بالاتصالات على ان تحدد الخطوة التالية بنتيجتها.

واشارت الى ان الفكرة المطروحة جدية وانها قد تكون محور العمل للوصول الى حل في اقرب وقت ممكن.

الصيغ المطروحة على البحث
وبحسب صحيفة "النهار" فان الصيغة الأوّلية التي طرحت للحصول على موافقة الجميع على عقد الجلسة، لحظت عرض موضوع قبرشمون من خارج جدول الأعمال في نهاية الجلسة.

وبحسب المعلومات التي عممت قبيل وصول الحريري إلى بعبدا قرابة الرابعة من بعد ظهر أمس، فإنها تحدثت عن اتصالات تجرى لعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم الجمعة أو غداً السبت، في قصر بعبدا، أي برئاسة الرئيس عون وحضور جميع الوزراء، من دون ان تطرح فيها مسألة التصويت على إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، وتخصص بالتالي لجدول أعمال الجلسة التي لم يتسنى عقدها في الثاني من تموز الماضي بسبب تطيير النصاب من قبل وزراء "التيار الوطني الحر"، لكي يكون مجرّد انعقادها مؤشراً على انتظام عمل الحكومة.

الا ان لقاء بعبدا، لم يخرج بخطة أو باتفاق سوى تفاهم على تكليف اللواء إبراهيم باجراء اتصالات مع الأطراف المعنية، وفي ضوء النتائج تحدد الخطوة التالية، فإما ان تنجح بالوصول إلى حل وتعقد جلسة الحكومة اليوم أو غداً، أو تعود الأمور إلى سابق عهدها من التصعيد.

كيف "طبخت" التسوية؟
وبحسب اوساط سياسية مطلعة لـ"الديار"، فان الاتصالات تحركت بعيدا عن تأثير البيان الصادر عن السفارة الاميركية الذي جاء متأخرا بساعات عن اتصالات جرت وراء الكواليس شارك فيها حزب الله على نحو مباشر "وضاغط"، شملت ايضا رئيس الحكومة سعد الحريري، ووفقا للمعلومات تولى وزير الأشغال يوسف فنيانوس نقل "رسالة" واضحة من قيادة الحزب الى رئيس الحكومة الذي كان في الخارج، وطالبه فيها بضرورة "ملاقاة" مساعي رئيس الجمهورية ميشال عون لعقد جلسة للحكومة في اقرب وقت، وجرى التداول في "المخارج" المطروحة لحادثة "قبرشمون" بحيث يتم فصل المسار القضائي عن عمل مجلس الوزراء الذي لا يجوز ان يستمر تعطيله في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد..

وقد عاد الحريري الى بيروت في ظل هذه المناخات حيث تم اللقاء مع رئيس الجمهورية وابلغ المدير العام للامن العام بضرورة المبادرة الى ادارة محركاته، حيث تواصل مع مختلف المعنيين بالملف، في ظل موقف رئاسي واضح تم ابلاغه من قبل عون لرئيس الحكومة، بان المسار القضائي سيأخذ مجراه الى النهاية دون التوقف عند حدود اي شخصية سياسية مهما علا شأنها، وهذا الامر يقفل الباب امام اي تسوية سياسية محتملة حول المتورطين في حادثة الجبل في ظل "شبهات" تطال وزير التربية اكرم شهيب..

 لا دعوة حتى الساعة
ولا شكّ أن عدم صدور اي دعوة عن الرئيس الحريري لعقد جلسة لمجلس الوزراء مؤشر الى فشل المساعي التي قادها اللواء ابراهيم بين طرفي النزاع.

جنبلاط لم يوافق على عقد جلسة لمجلس الوزراء يطرح في نهايتها موضوع حادثة قبرشمون، لأنها لا تشكل ضمانا كافيا للحؤول دون "تسلل" محاولات جديدة لإحالة الموضوع على المجلس العدلي بعدما تبلغ جنبلاط ان الفريق الارسلاني استمر في عناده ولم يسلم المطلوبين الى التحقيق، فضلاً عن ان النائب طلال ارسلان رفض جلسة لا يدرج على جدول أعمالها موضوع قبرشمون. ورسمت التعقيدات الجديدة تساؤلات عما دفع الرئيس الحريري الى التفاؤل بإمكان انفراج أزمة شل جلسات مجلس الوزراء وما اذا كانت الساعات المقبلة ستشهد استجابة للمساعي القوية التي يبذلها الحريري من أجل انعقاد الجلسة.

وعلمت "النهار" ان مسعى اللواء ابرهيم، بعدما حصل على شبه موافقة من الأطراف المعنيين الذين زارهم، اصطدم برفض جنبلاط المطلق لعرض القضية في مجلس الوزراء وتمسكه بالحصول على ضمانات.

وقالت المصادر المتابعة ان اللواء ابرهيم زار عين التينة وكليمنصو وعاد لزيارة خلدة مرة ثانية بعد موقف جنبلاط الاخير.

وجاء في معلومات ليلاً ان المساعي اصطدمت برفض ارسلان تسليم المطلوبين من أنصاره الى التحقيق وابلغ رفضه هذا الى اللواء ابراهيم. وفي ضوء ذلك غرد جنبلاط ليلاً: "لم تعد القضية قضية مجلس وزراء ينعقد أو لا ينعقد. السؤال المطروح هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادث البساتين أم سيبقى هؤلاء يسرحون خارج المساءلة لأن رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام؟ اذا كان الأمر هكذا فنحن نملك الصبر والهدوء الى يوم الدين ولم نطلب ضمانة من احد سوى القانون".

وفي هذا الاطار، كشفت المصادر الوزارية لـ"اللواء" ان جنبلاط، بعد تغريدته، أوفد الوزير وائل أبو فاعور إلى بيت الوسط، عند السابعة مساء، لإبلاغ الرئيس الحريري ان إثارة موضوع الاحالة الى المجلس العدلي، ولو من دون اتخاذ أي قرار من شأنه ان يحمل اتهاماً سياسياً مباشراً للحزب التقدمي الاشتراكي بالمسؤولية عن حادثة قبرشمون وهذا ما لا يقبله رئيس الحزب جنبلاط.

وعليه، استبعدت المصادر عقد مجلس الوزراء اليوم، مرشحة ان تستمر الاتصالات، لعقده ربما غداً، مشيرة إلى ان "المجلس العدلي" بات بحكم المستبعد تماماً، وان لا إحالة القضية امامه من قِبل مجلس الوزراء، وان إثارة الموضوع مرتبط بمتابعة القضية امام المحاكم العدلية، أو المحكمة العسكرية.

وانطلاقاً مما تقدم رجحت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان لا تعقد جلسة هذا الأسبوع لمجلس الوزراء بسبب رفض طرفي النزاع في الجبل للمسعى الجديد، متوقعة تأجيل البت بها إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى وعودة الحريري من واشنطن.

الحريري مصدوم
وبحسب مصادر مطلعة لـ"الديار" فان رئيس الحكومة "مصدوم" من اجهاض الجهود الاخيرة وهو كان يرى بان الحل يرضي الجميع من خلال ابعاد كأس المجلس العدلي عن الجلسة، وهو امر يرضي النائب السابق وليد جنبلاط، وهو كان يظن بحسب مصادره ان عون سبق وحصل على موافقة النائب طلال ارسلان، لكنه فوجىء بالموقف السلبي من "خلدة" ومن "كليمنصو". وفي الساعات المقبلة سيتخذ القرار المناسب حيال مصير جلسة الحكومة التي تقف اليوم مجددا امام "المجهول"، فثمة مخاطرة كبيرة بعقدها بظل تهديد "الاشتراكي" بمقاطعتها، وعدم حصول التفاهم مع "خلدة" يعني عدم نجاح التسوية، وهو هنا يعيد "الكرة" الى "ملعب" بعبدا، لمحاولة التفاهم مع ارسلان، فيما تحتاج العلاقة مع "المختارة" الى "صيانة".

الحريري خذل جنبلاط؟
وفي هذا السياق، ترى مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الديار" ان الحريري خذل المختارة كما خذل كليمنصو ومعراب سابقا خلال تشكيل الحكومة الماضية، وهو تبنى اليوم وجهة نظر الرئاسة الاولى في الذهاب الى اعطاء الثقة بالمحكمة العسكرية التي تبين بحسب المختارة انها تخضع للضغوط السياسية، وهي تشعر بالقلق لان رئيس الحكومة لم ياخذ هواجس جنبلاط بعين الاعتبار.

فرنسا تحذر
ووفقا لتلك المصادر، تسلح الحريري بالموقف الاميركي عشية زيارته الى واشنطن، وبرسائل فرنسية مقلقة حيال مستقبل مساعدات "سيدر"، فباريس ابلغت رئيس الحكومة ان الامور بلغت مرحلة دقيقة للغاية وموقف لبنان امام المجتمع الدولي بات حرجا ويلامس "الخطوط الحمراء"، ووفقا للمعلومات فقد حذرت باريس من عدم قدرتها على اقناع شركائها في مؤتمر سيدر بالابقاء على التزاماتهم اذا ما استمرت حالة الشلل السياسي والاقتصادي في البلاد.
 
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website