خاص

عن "الفاست فود" المنزلي وطعام الأطفال المسرطن!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
08-11-2018 | 13:53
A-
A+
Doc-P-526284-636772824402676356.png
Doc-P-526284-636772824402676356.png photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

تقنيات وأساليب مختلفة ومتنوّعة تُستخدم لدى تصوير سندويش همبرغر أو قطعة بيتزا على سبيل المثال، في سياق التسويق والترويج لها. عليها أن تبدو شهيّة أكثر مما هي عليه أصلاً. عليها أن تكون البديل البديهي في أي وقت وأي مكان. إنها حرب "الفاست فود" الدائمة على المأكولات التقليدية. للأسف، تنجح في جولات كثيرة، والخاسر الأكبر هو مستهلكها "الوفيّ". فلماذا هي مضرّة حقاً وهل يمكن أن تكون الوجبات السريعة المحضّرة في المنزل مفيدة للصحة؟!



تلفت اختصاصية التغذية راشيل قسطنطين في حديث لـ "لبنان24" إلى أنّ معظم الناس يحب الوجبات السريعة فهي ذات مذاق مميّز ومختلف، إضافة إلى أنها تمدّ متناولها بشبع على وجه السرعة كما أنها قيد التناول ويسهل الوصول إليها سواء عبر المرور على أحد المطاعم التي تقدمها أو من خلال طلبها عبر "الديليفري". 

لكنّ هذه الوجبات السريعة، وكما بات معروفاً، مضرّة بالصحة ولو أنّ بعض مكوّناتها مفيد غذائياً. الأخطر، بحسب قسطنطين، أنها أغذية مسببة للإدمان. مثلها مثل المخدرات! فبحسب ما بيّنت دراسات مختلفة، يؤثر مزيج مواد معيّنة، مثل السكر والدهون العالية على سبيل المثال، بشكل خطير على الدماغ، وهذا ما يجعل الشخص متعلقاً بها حدّ أنه يجد صعوبة في التوّقف عن استهلاكها!

"فيها قصص غريبة"، تعقب قسطنطين لافتة إلى أنه بات معروفاً لدى الجميع أن استهلاك "الفاست فود" يسبب السمنة إضافة إلى أمراض أخرى مثل السكري و الكوليسترول والتريغليسريد وتصلب شرايين القلب...

لكن هل من طريقة "صحيّة" تقينا جحيم "الممنوع" في عصرٍ عنوانه السرعة ومحرّكه إعلانات تسويقية ضخمة يصعب عدم التأثر بها؟!

الإجابة مفرحة. "طبعاً يمكن تناول بعض أنواع "الفاست فود" بطريقة صحيّة"، تقول قسطنطين شارحة أنّ المأكولات التي تنطبق عليها تسمية "الوجبات السريعة" هي تلك التي لا تستغرق وقتاً للتحضير ولكن ليس هذا هو المعيار الوحيد إذ لا يتطلب إعداد الكشك مثلاً سوى دقائق قليلة، بل إن ما يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً هي المواد المكوّنة لتلك الوجبات.

وعليه، تأخذنا اختصاصية التغذية في جولة على أبرز أصناف الـ Fast food "مشرحّة" إياها لإبراز أضرارها ومقترحة بدائل صحية!


البيتزا:

إنه الطبق المحبب لدى الكبار والصغار على حدّ سواء وفي كلّ أصقاع الأرض. عجينة مقرمشة أم طريّة، صلصة والكثير من الجبنة: إنها المكوّنات الرئيسية! تشرح قسطنطين أنّ العجينة مصنوعة من الخميرة ودقيق القمح الذي يزوّدنا بفيتامين B المسؤول عن تقوية المناعة وتحسين عدد من وظائف الجسم. أما الصلصة فعادة ما تكون مكوّنة بشكل رئيس من الطماطم أو البندورة التي تحتوي على مادة الليكوبين المكافحة للسرطان وبخاصة سرطان البروستات. تعقب:" لقد بيّنت الدراسات أنّ البندورة هي من أفضل أنواع الخضار فهي غنيّة بمواد مضادة للأكسدة، وليس صحيحاً أنها ترفع "الأسيد أوريك" في الجسم (الذي نطلق عليه باللغة العربية الملوحات).

البيتزا مكوّنة أيضاً من الجبنة التي تحتوي على الكالسيوم المفيد للعظام والأسنان، ومن الخضار الغنية بمواد مضادة للأكسدة وفيتامينات مثل C و A،  وعندما نضيف إليها اللحوم أو الدجاج أو التونة فهي تصبح مصدراً للبروتين.

أين المشكلة في البيتزا إذاً طالما أنّ كلّ مكوناتها مفيدة صحياً؟!

تشرح قسطنطين أن البيتزا الجاهزة (أي غير المعدة في المنزل) مصنوعة عجينتها بالكثير من الزبدة والزيوت العالية أي الدهون المشبعة وهي غنيّة بأنواع الجبنة الدسمة. تخيّلوا أن كل شريحة تحوي حوالى 160 كالوري، فما بالنا ببيتزا كاملة؟!

الأفضل، بحسب اختصاصية التغذية، أن نختار البيتزا الغنية بالخضار للإفادة من المعادن والفيتامينات والابتعاد قدر المستطاع عن تلك التي تدخلها اللحوم وخليط الجبنة. "لكنّ الأفضل بكثير هو حتماً إعدادها في المنزل لأننا قادرون على إنقاص عدد السعرات الحرارية لتصل إلى 100 كالوري للشريحة الواحدة، وذلك عبر تجنب وضع الزبدة في العجينة واستبدالها بالقليل من الزيت ومن ثمّ مدّها جيداً كي تصبح رقيقة، واختيار الجبنة اللايت والإكثار من الخضار . أنصح بالبيتزا اليونانية ذلك أن جبنة الفيتا أقلّ دسماً من سواها وهي تحتوي على الزيتون والخضار، وهذا خليط مثالي من مطبخ البحر الأبيض المتوسط المفيد صحياً".

و لمتبعي الحمية الغذائية وصفة بديلة تكون الحلّ الأمثل كي لا يعيشوا الحرمان: الاستغناء كلياً عن العجينة (أي الكاربوهيدرات) واستبدالها بشرائح الباذنجان المشوي أو القرنبيط المفروم!

 
البرغر:

كحال البيتزا يمكن البرغر أن يكون صحياً إذا ما تمّ تحضيره في المنزل وبطريقة ذكيّة. المشكلة في البرغر الجاهز أنّه مليء بالصلصات الدسمة كما أن قطعة اللحمة غنيّة بالدهون الحيوانية، وعادة ما تكون مقليّة. تقول قسطنطين:" للأسف، فإن بعض اللحوم تُصنّع من أعضاء الحيوان، سواء كان من الدجاج أو البقر، وقد بيّن بعض الدراسات أن اللحوم التي تباع في مطاعم الفاست فود ليست "لحمة صافية" بل هي أكثر مواد عضوية وكيميائية حافظة وملوّنات، حتى أن بعضها يضاف إليه الشحم سيّما شحم الخنزير بغية حفظه لمدّة أطول".

وما يجب أن يعرفه الجميع أن "سندويش البرغر" يحتوي على حوالى 800 سعرة حرارية، وهذا رقم مرتفع. لكن الخبر السعيد أنه يمكن إنقاص الكالوري إلى 400 أو 500 عندما يتمّ إعداد البرغر في المنزل!

تنصح قسطنطين باختيار الخبز المصنوع من القمحة الكاملة والحرص على إزالة "الحشوة" لتقليل السعرات الحرارية. أما قطعة اللحمة فيمكن إعدادها منزلياً شرط أن تكون خالية من الدهون، ومن ثمّ تشوى. تشرح: "إن اللحوم أو الدجاج أو السمك هي مصدر هام للبروتين وتزوّدنا بالأحماض الأمينية المفيدة للجسم التي تساعد على بناء العضلات، كما أنها من الأغذية الغنية بالزنك المهم لبعض وظائف الجسم مثل تقوية المناعة وسرعة التئام الجروم وفيها أيضاً الفوسفور والبوتاسيوم والمغنيسيوم والسيلينيوم".

وتدعو قسطنطين إلى الإكثار من الخضار واستبدال البطاطا المقلية بالمشوية وتجنّب المايونيز، فقوامه الرئيس هو الزيت. إن كلّ ملعقة صغيرة من المايونيز تحتوي على 45 كالوري فيما تحتوي الملعقة الكبيرة من المايونيز اللايت على السعرات الحرارية نفسها (أي 45). الكاتشاب بدوره ليس محبذاً بكمية كبيرة ذلك أنه غنيّ بالملح والسكر، فيما تعدّ صلصة "الباربيكيو" أقلّ ضرراً ليبقى الخردل الأمثل والصحيّ. 


الناغتز والهوت دوغ: طعام الأطفال المسرطن!

ويندرج ضمن خانة الوجبات السريعة كلّ من قطع "الناغتز" وسندويشات "الهوت دوغ" التي، للأسف، تتوّجه إعلاناتها بشكل رئيس إلى الأطفال، حتى أنّ وجبات الأطفال في المطاعم تكون عادة كناية عن إحداها. "إنها أخطر ما يمكن أن نتناوله"، بهذه العبارة تختصر قسطنطين كلّ الكلام. تشرح أن قطع "الناغتز" عبارة عن رواسب الدجاج المطحون المضاف إليها الكعك كي تصبح مقرمشة، علاوة على المواد المصنعة الدهنية التي بيّنت الدراسات أنها مسرطنة. لا تنصح اختصاصية التغذية بها حتى لو كانت مشوية :" لا تدخلوها إلى منازلكم"، تقول مقترحة شراء صدور الدجاج وتغليفها بخليط البيض والكعك وشوائها كبديل صحيّ.

وإذا كان من الممكن إعداد شبيه الناغتز في المنزل إلا أن "الهوت دوغ" خارج المعادلة. أصلاً، وعلى حدّ قول قسطنطين، فإنه مصنوع من "أبشع أنواع اللحمة". هي أصلاً ليست لحمة بل كناية عن لحوم مصنعة ليس لها أي علاقة باللحمة الطبيعية، تدخلها مواد مسرطنة مثل النيترات والنيتريت (أملاح اصطناعية) كما أنها غنيّة بالدهون والملح.

لا تكتفي قسطنطين بهذا الكمّ من التحذيرات بل إنها تضيف:" إن الناغتز والهوت دوغ هما من أخطر ما يمكن أن نتناوله"، علماً أنّ كلّ 3 قطع من الناغتز تحتوي على حوالى 200 كالوري فيما تصل السعرات الحرارية في سندويش الهوت دوغ إلى 700 سيّما وأن الخبز الأبيض غنيّ بالزبدة والحليب كما أنه يضاف إليه المايونيز والمقرمشات المقليّة والجبنة الدسمة.

  
جوانح الدجاج

تنصح قسطنطين بالاستعاضة عنها بالصدور أو بفخذ الدجاج (مع أنه يحتوي على الدهون)، ذلك أنها "من أكثر أعضاء الدجاجة الغنيّة بالدهون". ولا ننسى أن "الوينغز" الجاهزة في المطاعم تكون منقوعة بصلصات عالية بالدهون ومقليّة.

 

ولأن الوجبات الغذائية عادة ما تكون مرفقة بـ "توابع" مختلفة منها المشروبات الغازية فإن قسطنطين تنصح باستبدالها بالعصائر الطبيعية (شرط عدم الإكثار منها فكل كوب يحتوي على 120 كالوري) أو بالحليب غير المنكه مثل لبن العيران اللايت أو بالمياه الغازية وبخاصة تلك التي لا تحتوي على مادة الأسبارتام المسرطنة. تذكروا أن كلّ عبوة من المشروبات الغازية تحتوي على 150 كالوري مصدرها السكر بشكل رئيس وهي غنيّة بالأحماض التي تقلل سماكة العظم وتضرّ بالأسنان.

 

الخلاصة إذاً أن الخيار الأفضل دائماً وأبداً هو تناول الطعام المعدّ في المنزل حتى لو كان يسمّى "فاست فود". لكن إن كان لا بدّ من شراء وجبة سريعة من الخارج مرّة في الشهر فليكن الاختيار ذكياً للتقليل من مخاطرها على الصحة. ونصيحة أخيرة من قسطنطين: ابتعدوا عن الوجبات الكبيرة التي تغرينا بها المطاعم (مثل الكومبو أو سندويش إضافي صغير)، والأفضل تجنب تناول الفاست فود عند الشعور بالجوع الشديد الذي يُحارب أصلاً بتنظيم الوجبات الرئيسية وتناول السناكات الصحية.




المصدر: لبنان 24
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

ربيكا سليمان

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website