لبنان

نصائح فرنسية وبريطانية بالاستعجال.. وهاتان المحطتان ستحدّدان وجهة الاستحقاق الحكومي

Lebanon 24
10-11-2018 | 06:59
A-
A+
موقف الرئيس سعد الحريري على حاله، وهو لن يتراجع عن رفض توزير سنّة 8 آذار
Doc-P-526734-636774302154476131.jpg
Doc-P-526734-636774302154476131.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
كتبت "الجمهورية" في صفحتها الأولى أن محطتين بارزتين يفترض أن تحدّدا وجهة الاستحقاق الحكومي المُعطّل، الأولى خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله اليوم والموقف الذي سيعلنه تجاه عقدة تمثيل "سنّة 8 آذار"، وتوحي أجواء ما قبل الخطاب بأنّ نصرالله سينزع تهمة تعطيل تأليف الحكومة عن الحزب، ويُلقي كرة الحل في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري، وضمناً في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مشدداً على أحقيّة تمثيل هؤلاء النواب، وأنهم الجهة المعنية بالتفاوض معها لبلورة الحل. وأمّا المحطة الثانية فهي عودة الحريري الى الاستقرار في بيروت مُنهياً زيارته الباريسية، ليشّكل الأسبوع المقبل مختبراً متجدداً للنيّات تحدّد فيه الاتصالات التي يفترض أن تنطلق بعد عودته لتحديد المسار، إن في اتجاه الحلحلة، والتي تبدو مُستعصية حتى الآن، أو في اتجاه التعقيد. وهذا معناه انّ الحكومة ستمكث طويلاً على رَف التعطيل.

الواضح عن الأجواء المحيطة بهذه العقدة أنها أعادت بناء جدار سميك في طريق الحكومة، واذا كان تيار "المستقبل"، المُطمئن الى موقف رئيس الجمهورية، قد حسم قراره مسبقاً بعدم التراجع امام محاولات الضغط التي يمارسها بعض القوى، وفي مقدمها "حزب الله"، لفَرض تمثيل كتلة نيابية مفتعلة، في الحكومة، في عملية تُشتَمّ منها رائحة احتيالية على التأليف، خصوصاً انّ ثلثي هؤلاء النواب الستة، قد تمثلت كتلهم الأم في الحكومة، أي كتل حركة "أمل" و"حزب الله" وتيار "المردة"، فإنّ الاجواء السائدة في جانب النواب الستة تؤكد انّ قراراً واضحاً قد اتخذ (من جانب "حزب الله")، بعدم السماح بتأليف الحكومة بمعزل عنهم. في وقت لوحظ انّ الحزب، يسعى في الفترة الاخيرة، الى أن ينأى بنفسه عن التعطيل.

وفي هذا السياق، قالت مصادر الحزب "انّ "حزب الله" ليس في موقع المتهم، بل هو أعلن موقفه صراحة بأنه يدعم الى النهاية حقّ نواب اللقاء التشاوري بالتمثيل في الحكومة أسوة بغيرهم، وبناء على حقهم في ذلك، الذي أكّده فوزهم في الانتخابات النيابية وأوجَبته ثقة الشريحة الواسعة من المواطنين بهم. موقف هؤلاء النواب صَلب، و"حزب الله" يتضامن معهم، ويعتبر انّ كرة الحل في ملعب الرئيس المكلف.

وليلاً، قالت مصادر "المستقبل": "انّ موقف الرئيس سعد الحريري على حاله، وهو لن يتراجع عن رفض توزير سنّة 8 آذار".

وأضافت: "نحن غير معنيين بكل حركة هؤلاء بأيّ شكل من الاشكال، ونكرّر انّ الحل عند الفريق الآخر الذي ابتدَعَ هذه البدعة، والتي نكرر انها لن تمر".

وكان اليومان الماضيان قد شهدا حركة اتصالات هاتفية حثيثة، خصوصاً ما بين بعبدا وعين التينة، وبين بعبدا وباريس، وكذلك بين عين التينة وباريس، وسجّل أكثر من اتصال بين الحريري والوزير علي حسن خليل، الّا انّ هذه الاتصالات لم تبدّد الاجواء الضبابية، ولكن تم التوافق على إطلاق حركة اتصالات مكثفة خلال الاسبوع المقبل. إلّا أنّ السؤال الذي تفرضه هذه الإتصالات هو: هل ستؤدي الى نتيجة، لا بل هل ستنطلق فعلاً؟

مصادر سياسية معنية بملف التأليف تعلق آمالاً على إمكان توصّل هذه الاتصالات الى حلحلة للعقدة السنية، ذلك انّ الاطراف المعنية بها، مُتصلّبة الى حد يَنعى إمكانية التراجع، فالرئيس المكلف أبلغ الى الجميع أنّ حكومته جاهزة وينقصها فقط 3 اسماء حتى الآن يمتنع "حزب الله" عن تقديمها، وانه، أي الحريري، غير معني بأيّ تراجع او تنازل او رضوخ للشروط التي تفرض عليه، فأيّ خطوة من هذا النوع تعدّ بمثابة الانتحار بالنسبة إليه.

على انّ اللافت للانتباه في حلقة التعقيد المتجددة، هو النصائح الاوروبية التي تواصلت في الفترة الاخيرة، وشدّدت على التعجيل بتأليف الحكومة، ويبرز فيها تأكيد فرنسي متجدد تمّ إبلاغه الى كبار المسؤولين في الدولة، أنّ باريس تنظر بعين القلق الى بقاء الوضع الحكومي في لبنان معطلاً، خصوصا أن ثمة استحقاقات مهمة تنتظره في الفترة المقبلة، والتأخير المتواصل في تشكيل الحكومة يُرتّب عليه خسائر كبرى وأضراراً قد يصبح من الصعب عليه احتواؤها.

وبالتالي، فإنّ باريس تدعو جيمع الاطراف في لبنان الى تأليف حكومتهم في أسرع وقت ممكن، والشروع فوراً في إيجاد المعالجات للوضع الاقتصادي الدقيق في لبنان، والذي يؤكد المسؤولون اللبنانيون انه بلغ نقطة الخطر الشديد.

والأمر نفسه أكدت عليه بريطانيا، وعبّر عن ذلك الوفد البرلماني البريطاني الذي يزور لبنان حالياً، حيث عكس أعضاء في هذا الوفد استغراباً للتأخير في تشكيل الحكومة. وكذلك عكسوا الخشية من أن يفتح هذا التأخير الباب على بروز سلبيات، في وقت انّ لبنان، الذي ينعم باستقرار أمني ملحوظ، هو في أمسّ الحاجة الى الاستقرار السياسي والاقتصادي.

واذا كان مؤيّدون لتمثيل "سنّة 8 آذار" يتحدثون عن ظلم متعمّد لهؤلاء على يد الرئيس المكلف، ويعتبرون انّ زيارته لفرنسا ومكوثه فيها طوال هذه الفترة بالتزامن مع تفاعل عقدة تمثيلهم، هو بمثابة "اعتكاف مقنّع"، فإنّ المعارضين لهذه المسألة، وفي مقدمهم تيار "المستقبل"، ينفون بنحو قاطع فرضية الاعتكاف، ويؤكدون في الوقت نفسه انّ الحريري ماضٍ في موقفه وموقعه، ولن يعطي احداً ما هو ليس حقاً له. وبالتالي، فإنّ المشكلة وحلها في يد مَن افتعلها.

وحول هذا الأمر، سألت "الجمهورية" مرجعاً سياسياً، عمّن يعطل الحكومة؟ فقال: "لو انّ معياراً واقعياً قد اعتمد من الاساس، في تأليف الحكومة، لَما كنّا وصلنا الى ما وصلنا اليه. وفي أّي حال هذا الطرف يقول شيئاً، وذاك الطرف يقول نقيضه، وأمام هذا التناقض فإنّ حل هذه العقدة يكون عبر تطبيق المثل الشعبي القائل "اللي طلّع الحمار على الميدنة... ينزلو".. ولكنني امام هذا الوضع لست متفائلاً، وصرت متشائماً الى حد اننا قد لا نرى حكومة في المدى المنظور، وثمة خاسر وحيد في هذا الوضع، وهو البلد. عيب ان يكون مصير بلد كامل معلقاً على حقيبة وزارية".

الّا انّ مصادر مؤيّدة لموقف الحريري، قالت لـ"الجمهورية": "انّ عقدة تمثيل سنّة 8 آذار ما هي الّا واجهة، وغطاء للسبب الحقيقي لتعطيل الحكومة الذي بادر اليه «حزب الله»، وكل المؤشرات تدل على انّ الحزب افتعل هذه المشكلة إنفاذاً لأجندة خارجية، وإيرانية تحديداً، ويؤكد ذلك التزامن بين العقوبات الاميركية على ايران وبين افتعال "حزب الله" للعقدة السنّية".

على انّ ما ذهبت اليه المصادر المؤيدة للحريري، لم تؤيده مصادر مؤيدة لفكرة تمثيل سنّة 8 آذار، التي أكدت بدورها لـ"الجمهورية": "أنّ "حزب الله" جاد في حمل قضية تمثيل هؤلاء. والحزب، له سابقة كبرى في الانتظار، فقد سبق له أن عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف السنة، حتى تحقّق هدفه بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وحالة النواب الستة مشابهة لِما سبق، اذ ان مَن انتظر سنتين ونصف السنة لتحقيق هدفه الرئاسي، يستطيع ان ينتظر طويلاً حتى تمثيل هؤلاء في حكومة الحريري".

تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website