خاص

اعتراف على ضفاف فستان رانيا

Lebanon 24
07-12-2018 | 16:41
A-
A+
Doc-P-535253-636797980196532890.jpg
Doc-P-535253-636797980196532890.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
لن يرحم التاريخ مجتمعاً عربياً أرغم إمرأة على الإعتذار بسبب "فستان".. لن يرحم مجتمعاً حوّل اختيار اللباس لفعل مجتمعي... مجتمع أحال شابة لها باع طويل في مجال الفن والتمثيل الراقي على القضاء، وتوّعدها بالسجن وأشّد العقاب لكونها اختارت فستانها الأسود من دون أن تسأله.. من دون أن تسأل أيضاً القانون والدولة، ومن دون أن تضع خيارها في مقياس المزاجية، والذكورية.. ومن دون أن تقف أمام المرآة مردّدة "أنا إمرأة عربية، والعربية لا يحقّ لها التفرّد في اختياراتها، حتى في فساتينها".

الأزمة الحقيقية ليست في فستان "رانيا يوسف"، النجمة المصرية، التي اتهمتها دولتها بـ"ارتكاب فعل فاضح، والتحريض على الفسق والفجور، وإغراء القُصّر ونشر الرذيلة، التي تخالف الأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع المصري"، بسبب فستان كشف عن ساقيها، الأزمة الحقيقية في هوية الساقين، في طينتهما العربية، فلو كانت أيّ فنانة أجنبية على ذات السجادة الحمراء متجرّدة من أي ثياب، لصفق لها- حتى تعرّقت الأيادي- الأشخاص أنفسهم الذي تسابقوا لمقاضاة يوسف، لسجنها ولرجمها لو استطاعوا... فكل شيء مباح إلا فعل الرذيلة.
الأزمة، ليست فعلياً في الفستان، إنّما في التعامل مع جسد المرأة بدونية، باحتقار. فجسدها ليس ملكها، وإنّما هو ملك المجتمع، ملك الزوج، ملك التقاليد والعادات... أمّا هي ففي خدمة هذا الجسد وضبطه وفق قيود حددها الآخر، الذكوري!

الأزمة ليست "الفستان" بقدر ما هي أزمة بيئة لم تلتفت لتخبطها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي... ولا للشوارع التي تشهد آلاف المرات على التحرش الفاضح، وإنّما اهتزت لقطعة من القماش ارتدتها سيدة جميلة، في مهرجان سينمائي.

اعتذار رانيا يوسف على الهواء مباشرة، بعدما جرّدها المجتمع من بعض حقوقها.. بعدما عرّضها وابنتيها وعائلتها لأسوأ أنواع التعنيف النفسي.. بعدما أخرجها المعلّقون والطفيليون عن أخلاقها، فرفعوا لواء الشرف الذي مسته هي على حدّ قولهم.. "اعتذار" يوسف، هو الفضيحة الحقيقية، وليس الفستان، فضيحة مجتمع أجبر إمرأة على الوقوف أمام الكاميرا والإعتذار لمن لا حقّ لهم بمطالبتها باعتذار، من دون أن يراعيَ حريتها ولا أن يرحم الدموع التي احتبست في عينيها.

قضية الفنانة المصرية رانيا يوسف لم تغلق مع تنازل رافعي الدعوى – "مشكورين"- بعد اعتذارها، فالدعوى ليست حقاً شخصياً بحسب أهل القانون، إنّما هي حق عام، أي بما معناه الدولة المصرية هي من تقاضي رانيا يوسف بتهمة "الفستان"، هكذا يصوّر أهل القانون مهزلتهم، وهكذا حققوا لـ 4 ساعات مع "يوسف" ليفرجوا عنها لاحقاً بسند إقامة!

إذا، القضاء المصري تفرّغ لـ4 ساعات للتحقيق مع فنانة "متهمة بارتداء فستان"، 4 ساعات ربما سئلت خلالها يوسف، عن نوع القماش؟ نوع الخيط؟.. لربّما سئلت، بأيّ إبرة حِيك الفستان، وأي مصمم صممّه، وأي مؤامرة تلك التي دفعتها للكشف عن ساقيها وخدش الحياء العام!

لربما سألها الشرطي الذي قاد مسرحية التحقيق أيضاً عن ارتفاع كعب حذائها، فالكعب المرتفع إغراء، وهذا المجتمع العربي "المحافظ" الذي هزّه فستان، لا بد وأن يرتعش لطقطقة حذاء "أنثوي".. فوق سجادة حمراء!

(نسرين مرعب)

المصدر: خاص لبنان 24
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website