فيما أصبح
لبنان جاهزا لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر بعد استكمال كل الاستعدادات اللوجستية والتنظيمة والشعبية لهذه الزيارة التاريخية التي تبدأ بعد ظهر يوم غد الأحد، لا تزال المهلة التي حدّدتها
واشنطن للبنان حتى نهاية العام سارية. وتشير المعلومات من مصادر أميركية إلى أنّ التصعيد في هذه المرحلة يقتصر على الغارات والاغتيالات التي تنفّذها
إسرائيل، مع حديث عن إمكان حصول ضربات نوعية لاحقاً. وفي الإطار الدبلوماسي، فإن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس التي ستزور من تل أبيب ستزور أيضا
بيروت، حيث ستشارك في اجتماعات الآلية المشتركة (الميكانيزم) المخصّصة لبحث ملفات المرحلة المقبلة، على أن تنقل رسالة خطّية إلى القصر
الجمهوري تتصل بمسار التفاوض بين الجانبين.
ويعقد
مجلس الوزراء جلسة عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس المقبل في الرابع من كانون الأول، في القصر الجمهوري لبحث المواضيع الواردة في جدول الأعمال وأبرزها عرض قيادة الجيش التقرير الشّهري حول خطّة حصر السّلاح في المناطق اللّبنانيّة كافّة
وكان الجيش أعلن أنّه عالج 177 نفقاً منذ بدء تطبيق خطة "درع الوطن" الهادفة إلى حصرية السلاح، كما أغلق 11 معبراً على مجر نهر الليطاني، وضبط 566 راجمة صواريخ، ولم يثبت أحد دخول أي سلاح إلى منطقة جنوب الليطاني وهناك تعاون كامل من الأهالي"، مؤكداً أن "الجيش لن يطلب تمديد المهلة الزمنية الموضوعة لإنجاز مرحلة جنوب الليطاني"، ومشيراً إلى ان "إسرائيل لم تقدم إثباتاً للميكانزيم على تهريب
حزب الله للسلاح".
وفي موقف لافت، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إنَّ "الجيش وسّع انتشاره في جنوب لبنان بشكل ملموس وبدأ بالفعل بتدمير البُنى العسكرية لحزب الله". عيسى الذي التقى في الأيام القليلة الماضية قائد الجيش العماد رودولف هيكل أوضح أنه "على الجيش استكمال نزع السلاح في كل الأراضي
اللبنانية انسجاماً مع قرار الحكومة باستعادة سيادتها الكاملة"، مذكراً بأن "التفاوض بين لبنان وإسرائيل ضروري لسلامٍ دائم"، مشيراً إلى أنَّ "الجانبين مستعدّان للانخراط في محادثات بوساطة أميركية عندما تتوافر الظروف المناسبة".
وأكد عيسى أنَّ "الدعم الأميركي مستمر بهدف تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن لتطبيق قرار الدولة بحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية وسيادة الدولة اللبنانية هي بسلاح واحد وجيش واحد على كلّ الأراضي اللبنانية".
و أكد
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه من "حقنا الرد على اغتيال رئيس الأركان القيادي الشهيد هيثم الطبطبائي وسنحدد التوقيت لذلك"، لافتاً إلى أن هذا "الاغتيال هو اعتداء سافر وجريمة موصوفة". و أشار إلى أن "هناك مرحلة جديدة، حيث الدولة أصبحت مسؤولة عن طرد الاحتلال ونشر الجيش"، خصوصاً بعدما أصبحت "إسرائيل تعمل في لبنان براحة كبيرة"، لافتاً إلى أنه "لا أبرّئ أنفسنا من الأخطاء يوجد اختراق، ويمكن أن يكون هناك عملاء، لأننا في ساحة مفتوحة ومنذ فترة تم اعتقال شبكة من العملاء". وأضاف أن "الساحة يعمل فيها العدو
الإسرائيلي براحة كبيرة بسبب الجنسيات الأجنبية والتنسيق مع الاستخبارات الأميركية والعربية والدولية"، مؤكدا أنه يجب علينا معالجة الأخطاء وعلينا أن ننتبه إلى معالجة الثغرات وأخذ الدروس والعبر..
وأضاف قاسم أنه "لا يوجد تواز في القوة مع الجيش الإسرائيلي لا عسكرياً ولا استخباراتياً"، مشيراً إلى أنهم "يهددون بعدوان أوسع لإرغامنا على الاستسلام وكل هذه التهديدات هي شكل من أشكال الضغط السياسي". وأكد: "التهديد بالحرب لن يُقدّم ولن يؤخر وهو ليس حقيقة واحتمال الحرب موجود وعدمها موجود أيضاً. ومن يريد نزع السلاح كما تريد إسرائيل يخدمها ويحقق أهدافها"، لافتاً إلى أنه "حاضرون للنقاش السياسي بشأن السلاح والبحث باستراتيجية دفاعية، ولكن ليس تحت الضغط الإسرائيلي وليس من خلال إلغاء الاتفاق الموجود. وهناك وصاية أميركية هي جزء من العدوان تروج لإسرائيل وتستخدم الضغط الإسرائيلي في السياسة والاعلام والاقتصاد.
مصادر سياسية قالت ان كلام الشيخ قاسم يحمل مؤشرات لافتة على المسار الذي يعتمده حزب الله في التعامل مع المرحلة الحالية، وهو مسار يجمع بين تثبيت حق الرد على الاغتيال الأخير وبين محاولة ضبط إيقاع المواجهة مع إسرائيل. فالإشارة إلى مرحلة جديدة تتولّى فيها الدولة مسؤوليات أوسع في الجنوب توحي بأن الحزب يحاول مواءمة موقفه مع التحولات الداخلية والضغوط الدولية المطالبة بتعزيز حضور المؤسسات الشرعية، من دون أن يذهب إلى أي
التزام واضح بتغيير موقعه العسكري. وفي المقابل، بدا اعترافه بوجود اختراقات وأخطاء داخلية بمثابة مقاربة واقعية للضربة التي تلقّاها الحزب، في وقت يعتقد فيه أن النشاط الإسرائيلي في لبنان يتغذّى من شبكات دولية وإقليمية معقّدة. أما تقليله من جدّية التهديدات
الإسرائيلية، عبر وصفها بأنها أدوات ضغط سياسي، فيشير إلى رغبة الحزب في تجنب الانجرار إلى مواجهة شاملة، مع الإبقاء على هامش مناورة يتيح له الردّ عند الحاجة من دون كسر قواعد الاشتباك القائمة. بهذا المعنى، يبدو كلام قاسم، بحسب المصادر، محاولة لصياغة رواية سياسية توازن بين الردع، واحتواء الضغوط، والاستعداد لنقاش داخلي حول مستقبل السلاح،لكن ضمن شروط يعتبر الحزب أنها تحمي موقعه ودوره.
في السياق، تقدمت
وزارة الخارجية والمغتربين بشكوى أمام مجلس الأمن تحدثت فيها عن انتهاكات خطيرة لإسرائيل، من بينها انتهاك إسرائيل للسيادة اللبنانية ببنائها جدارين إسمنتييَن عازلَين في جنوب غرب بلدة يارون، بالإضافة إلى سلسلة من الانتهاكات الأخرى. وطالب لبنان في الشكوى مجلس الأمن والأمانة العامّة للأمم المتّحدة بالتحرك العاجل لردع إسرائيل عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانيّة، وإلزامها بإزالة الجدارين، وبالانسحاب الفوري لجنوب الخط الأزرق من كافة المناطق التي لا تزال تحتلّها داخل لبنان، بما فيها المواقع الحدوديّة الخمسة، وبعدم فرض ما تسمّيه مناطق عازلة داخل الإراضي اللبنانية، وباحترام موجباتها وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبإتاحة عودة المدنيّين اللبنانيّين إلى قراهم الحدوديّة".