لبنان

عادل أفيوني.. الوزير القادم من العالم الآمن الى عالم المفخخات!

ايناس كريمة

|
Lebanon 24
11-02-2019 | 14:00
A-
A+
Doc-P-555206-636854904562122029.JPG
Doc-P-555206-636854904562122029.JPG photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
رغم تأكيده على احترام صلاحيات رئيس الحكومة وعدم المسّ بها خلال عملية التشكيل، إلا أن رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وانطلاقاً من آماله بتشكيل حكومة وطنية جامعة كان حريصاً على عدم التفريط بفرصة تمثيل "كتلة الوسط المستقل"، التي يرأسها، خير تمثيل في الحكومة الحالية، فكان لوقع إسم الوزير عادل أفيوني صدىً إيجابياً لدى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي تلقفه برحابة صدر.  

مما لا شك فيه أن الحديث عن الوزير أفيوني لا يبدو بالبساطة التي قد يتخيلها البعض، وهو الذي وصل الى الحكومة من خارج النادي السياسي التقليدي، بلا مقدّمات أو شعارات رنانة، لذلك فإن الحوار معه ليس عاديا، فهو التكنوقراطيّ الغريب، الى حدّ ما، عن مفردات السياسة اللبنانية والبعيد كل البعد عن الاصطفافات الحزبية والطائفية. 

وفي حديث لـ"لبنان24" أكد أفيوني أن التوافق الذي جرى بين الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري حول توزيره جاء نتيجة لعدة عوامل أهمّها التقارب الذي حصل بين الطرفين بُعيد الانتخابات النيابية الاخيرة، ومبادرة ميقاتي لدعم الحريري وتكريس الثوابت الاساسية والوحدة الوطنية، الأمر الذي أثمر توافقاً على اسمه كممثل للرئيس ميقاتي في الحكومة الحالية. وأضاف ان "احترام ميقاتي لصلاحيات رئيس الحكومة منعه من الضغط في أي اتجاه لجهة اختيار الاسم حيث التزم الأصول الدستورية في عملية التشكيل، مانحاً كامل الحق للحريري بالاختيار، خصوصا وأن جميع الاسماء التي طرحها آنذاك كانت على قدر كافٍ من التعليم والثقافة والخبرة ولا أفضلية لأحد الا بخيار من رئيس الحكومة". 

يتحدّث أفيوني بطريقة تجعل الناس يرغبون بسماعه، فجرعات التفاؤل في كلماته و"عزمه" الثابت على الاسراع في خطى التحديث والتطوير في القطاعين العام والخاص والذي من شأنه أن يفتح بوابة فرص العمل على مصراعيها، جميعها كفيلة بأن تنتصر على اليأس الذي طغى على اللبنانيين مع تعاقب الحكومات على لبنان واستمرار "وعود عرقوب" وتوالي خيبات الأمل، وفي ظل هذه التراكمات ترى كم يبدو كلام معالي الوزير مثالياً؟ لا سيما لدى الطرابلسيين الذين يرددون في كل مناسبة أن خمس وزراء من الفيحاء عجزوا في عهود سابقة عن النهوض بها فما حيلة وزير عاش غريباً عن وطنه لسنوات طويلة؟ 

على هذا السؤال المستفزّ أجاب افيوني بهدوء واتزان معتبرا أنه ورغم عمله في الخارج الا أن هذا الأمر لم يمنعه ابدا عن وطنه ومدينته للقاء الاهل والاصدقاء، الذين كانوا ينقلون اليه هموم طرابلس ومعاناتها، ويتلمس بنفسه مدى الاحباط الذي حلّ بأبنائها مشيرا الى أن الغربة كأس مرّ شرب منه معظم الشباب اللبناني آملا بأن تكون عودته الى الوطن لتقديم ثمرة خبراته باباً لعودة الكثيرين من الذين خسر لبنان كفاءاتهم حين ركبوا قطار الهجرة بفعل التشنجات السياسية والأمنية وانعدام فرص العمل. 

ولفت أفيوني الى أن هذه المرحلة ستكون مختلفة جدا عن سابقاتها، حيث لا وجه مقارنة لجهة ظروف البلد وواقعه آنذاك، وأشار الى أن تمثيل طرابلس بثلاث وزراء سيشكل دافعا محفّزاً للتعاون بينهم ورفع الغبن والحرمان عن مدينة ضربتها الأحداث الأمنية الأليمة وشلّت حركتها الأمر الذي تضرر منه جزء كبير من الشمال، فطرابلس هي عاصمة لبنان الثانية التي آن الأوان لإنصافها والدفاع عن حقوقها من خلال تقديم المشاريع التي من شأنها أن تؤمن للمدينة رعاية خاصة كأقل تعويض عن سنوات المعاناة. 

رصانة أفيوني تجعلك تتردد قبل السؤال، وتحسب للمزاح حسباناً، فهو ورغم لباقته ولطافة عباراته يفرض حولك طوقاً من الجدية والاحترام، الا انه لا يتأذّى من الجرأة ابدا بل يقاطع المقدمات بعبارة "ولا يهمك تفضلي"، ليجيب بوتيرة ثابتة عن أن حقيبة الدولة لا تقلّ اهمية عن باقي الحقائب، وهي ليست "صورية" او "جائزة ترضية" كما يظن البعض، لا سيما تلك التي يتولاها لشؤون "التكنولوجيا والاستثمار" لافتاً الى انه بصدد فتح باب التواصل مع المواطنين لا سيما قطاع الشباب في المجتمع اللبناني من خلال ندوات تشرح اهمية هذه الوزارة ومهامها. 

وأكد افيوني على أن الرئيس الحريري أولى اهمية كبرى لتطور العصر وتقدم التكنولوجيا الامر الذي دفعه الى اختلاق وزارة تعنى بهذا المجال، وأضاف: "نحن أتينا لنعمل، وانا أحمل العديد من المشاريع التي ستساهم بتعزيز الاقتصاد في لبنان مدعوماً من الرئيس ميقاتي الذي وضع جميع مؤسساته في خدمة هذا الهدف، وأضاف انه لا يمكن لحكومة ان تنجح دون تضافر الجهود فيها، آملاً على جميع اللبنانيين دعمها من خلال إبداء الحرص على التواصل المستمر والتعاون لأجل البدء بالاصلاحات الضرورية لإنقاذ هذا الوطن". 

يترقب الكثيرون أداء الوزير أفيوني الآتي من عالم المال والإقتصاد "الآمن" ليدخل عالم السياسة "المفخخ" بألغام التجاذبات الداخلية والخارجية. وأهالي طرابلس "المنهكة" يأملون، اكثر من سواهم، أن يكون "ابن المدينة" صوتاً "مغايراً" داخل أروقة السراي، من خلال وزارة مستحدثة تهتم بأمور التكنولوجيا "المغيبة" عن مدينة أعادتها المعارك والحروب الى عصر شبه حجري، في ظل غياب أجهزة الدولة التام عن عاصمة الشمال.

تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

ايناس كريمة

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website