تحت عنوان "قرار بكين عمق الخلاف.. "حرب الرقائق" الإلكترونية تشتعل بين أميركا والصين"، جاء المقال التالي في موقع "الحرة":
"ذكرت صحيفة "الغارديان" في تقرير أنه في إطار "حروب الرقائق"، أصبحت أشباه الموصلات نقطة اشتعال في العلاقة بين
الولايات المتحدة والصين. وقالت إن القتال من أجل التكنولوجيا بات أكثر أهمية في القرن 21، وهو مصدر رئيسي للعداء بين القوتين العظميين في العالم.
وستتوجه وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، إلى بكين في محاولة لترسيخ العلاقات الاقتصادية، وسيكون على رأس جدول الأعمال كيفية التعامل مع حرب الرقائق المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة، وفقا للصحيفة.
وتزور يلين الصين من الخميس إلى الأحد حيث تجتمع مع مسؤولين صينيين، على ما أعلنت الوزارة، الاثنين.
وخلال زيارتها بكين، تبحث وزيرة الخزانة مع أعضاء في الحكومة في أهمية "أن يدير البلدان علاقتهما بطريقة مسؤولة، بوصفهما الاقتصادين الرائدين في العالم"، حسب وزارة الخزانة.
كذلك، تعتزم يلين التشديد على ضرورة "التواصل مباشرة بشأن مجالات الاهتمام والعمل على مواجهة التحديات العالمية".
وفرضت
إدارة الرئيس الأميركي
جو بايدن العام الماضي قيودا على تصدير أشباه الموصلات الأميركية ومكونات التكنولوجيا إلى الصين. وقبل ذلك، كانت قد أبقت على رسوم جمركية فرضها
ترامب على منتجات تصدرها الصين إلى الولايات المتحدة.
منافسة شرسة
وعلى الرغم من المبادرات الدبلوماسية من كلا الجانبين، فإن المنافسة في التكنولوجيا المتقدمة بين القوتين العظميين لا تظهر أي علامة على التراجع، وفقا للصحيفة.
وأدى تحرك الصين لتقييد صادرات بعض المعادن شائعة الاستخدام في إنتاج أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة تقنيا إلى تصعيد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وقد تتسبب في تفاقم الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
وتسارع الشركات للرد على الأخبار المفاجئة، فقالت شركة أميركية منتجة لرقائق أشباه الموصلات إنها تقدمت بطلب للحصول على تصاريح تصدير لطمأنة المستثمرين. وقال منتج للجرمانيوم في الصين لرويترز إن الاستفسارات من الخارج والأسعار ارتفعت بين عشية وضحاها.
وقالت وزارة التجارة
الصينية إنها ستسيطر اعتبارا من أول آب على صادرات ثمانية منتجات من الجاليوم وستة منتجات من الجرمانيوم لحماية أمنها القومي ومصالحها، في خطوة اعتبرها محللون ردا على جهود
واشنطن المتصاعدة للحد من التقدم التكنولوجي للصين.
وتأتي القيود التي تفرضها الصين في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن فرض قيود جديدة على تصدير الرقائق الدقيقة المتقدمة تقنيا إلى الصين، بعد سلسلة من القيود في السنوات القليلة الماضية.
ومن المتوقع أيضا أن تفرض الولايات المتحدة وهولندا قيودا أخرى على بيع معدات إنتاج الرقائق لشركات تصنيع الرقائق الصينية هذا الصيف ضمن جهود تهدف إلى منع استخدام الجيش الصيني لتقنيتهما.
وكان آخر رد من بكين على الضغط الأميركي على الرقائق في مايو حين منعت بعض القطاعات المحلية من شراء منتجات من شركة ميكرون الأميركية لتصنيع رقائق الذاكرة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يعتقد أن إدارة
بايدن تستعد فيه لتوسيع قيودها الخاصة على بيع الرقائق الدقيقة المتقدمة إلى الصين، وفقا للصحيفة.
وتتمحور مخاوف واشنطن في أن يتفوق جيش التحرير الشعبي الصيني على الجيش الأميركي من حيث القوة الكلية، وفي أن يتم استخدام التكنولوجيا الأميركية للقيام بذلك.
ولكن في حين أن الصين رائدة عالميا في بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف على الوجه، فإن صناعتها المحلية ليست قادرة بعد على إنتاج أشباه الموصلات الأكثر تقدما التي تدعم هذه التقنيات. لذلك تعتمد الشركات الصينية والجيش على الواردات للحصول على الرقائق المتقدمة، وفقا للصحيفة.
صناعة ضخمة وحيوية
وتعد المعالجات الرقمية قطعا تكنولوجية صغيرة تعمل على تشغيل الأجهزة الإلكترونية من أفران الميكرويف إلى الأسلحة العسكرية.
وتبلغ قيمة هذه الصناعة أكثر من 580 مليار دولار، لكن هذا الرقم لا يعكس أهمية هذه الرقائق بالنسبة للاقتصاد العالمي، حيث يدعم وجودها ما قيمته تريليونات من الدولارات من البضائع والعمليات، وبدونها سيتوقف الاقتصاد العالمي.
ولذلك، بحسب تقرير نشرته "الغارديان" في ايار الماضي، تعد هذه القضية مصدر قلق للكثيرين على اعتبار أن أكثر من 90 في المئة من أشباه الموصلات في العالم مصنوعة بالمكان الذي يعتقد العديد من المسؤولين
الأميركيين أنه يمكن أن يكون موقع الصراع العالمي التالي: تايوان.
وفي حال غزو الصين لتايوان، سيشهد العالم تعطلا في إمدادات أشباه الموصلات بشكل كبير.
وتعتبر بكين تايوان مقاطعة لم تنجح بعد في إعادة ضمها لباقي أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949. وتسعى الصين إلى توحيد
الجزيرة بالقوة إذا لزم الأمر.
وتدهورت العلاقات بين بكين وتايبيه، التي كانت في أدنى مستوياتها منذ وصول شي جين بينغ إلى السلطة قبل أكثر من عقد، وفي السنوات الأخيرة كثفت الصين توغلاتها العسكرية حول الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.
وبحسب أسوشيتد برس، فإن الولايات المتحدة وأوروبا واليابان تعمل على الحد من وصول الصين إلى صناعة الرقائق المتقدمة وغيرها من التقنيات التي تقول إنها قد تستخدم في صناعة الأسلحة، في وقت هددت فيه حكومة الرئيس شي بمهاجمة تايوان، واتخذت موقفا أكثر صرامة تجاه اليابان والدول المجاورة الأخرى.
وارتفع عدد الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية في الصين من حوالي 1300 عام 2011 إلى 22800 شركة بحلول عام 2020.
ومع ذلك، فإن هذا النمو الهائل تركز على الشركات التي تصنع رقائق أكبر حجما وأقل تقدما من الناحية التكنولوجية.
وتشير التقديرات إلى أن الصين بعيدة كل البعد عن هدفها المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي في أشباه الموصلات بنسبة 70 في المئة بحلول عام 2025.