من القرم إلى الأردن.. لعبة لَيّ الأذرع

لفت مصدر مسؤول، في القيادة العامة للقوات المسلّحة الأردنية، إلى أنّ «شظايا صواريخ سقطت فجر الجمعة الماضي في 17-3-2017، على بعض القرى في محافظة إربد وغور الصافي. وأتت نتيجة إعتراض صواريخ إسرائيلية لصواريخ أُطلقت من داخل سوريا نحو بعض المواقع والقواعد الإسرائيلية».في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «أنّ الغارة الإسرائيلية على سوريا إستهدفت أسلحة متطوّرة كانت ستُنقل إلى «حزب الله». بينما رأى وزير البناء والإسكان الإسرائيلي يوآف غالانت في الردّ السوري على العملية، «أنّ المظلة الروسية والردّ السوري على الغارات الإسرائيلية «خطير». وإنّ النجاحات التي حقّقها الجيش السوري في الميدان، والدعم الروسي له، منحته الثقة والأمن».

لم تتوانَ القيادة الروسية في الشرق، عن دعم حلفائها بأحدث الأسلحة المتطوّرة، بهدف لوي ذراع الولايات المتحدة عبر تهديد حلفائها في الشرق، ولا سيّما «إسرائيل». وممارسة شتّى وسائل ضغوط عليها، لدفع الإدارة الأميركية بالتراجع عن موقفها من القرم.

أتى هذا التطوّر المفاجئ، بعدما جدّدت الولايات المتحدة الأميركية أمس الخميس 16-3-2017، إدانتها الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم، مطالبةً موسكو بإنهائه فوراً. وقال المتحدث بإسم الخارجية مارك تونر في البيان إنّ «القرم جزء من أوكرانيا». وأضافت: «تدين الولايات المتحدة مُجدداً الإحتلال الروسي للقرم وتدعو إلى إنهائه فوراً».

وذكر بيان الخارجية الأميركية بأنّ «الولايات المتحدة لا تعترف بالإستفتاء الذي أُجري في القرم في 16 آذار 2014، على الإنضمام إلى روسيا والذي إستندت إليه موسكو لإعلان ضمّها شبه الجزيرة».

إنّ سياسات التصعيد تجاه روسيا التي اعتمدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُرجمت في النزاع الدائر في سوريا، من خلال:

- إعلان قائد القوات المركزية الأميركية الوسطى جوزف فوتيل، أنّ «قواته ستبقى طويلاً في سوريا لضمان الأمن والإستقرار ومساعدة السوريين على الإنتقال السلمي للسلطة».

وكشف في تصريح له الخميس 9-3-2017، أنّ «الأمر يحتاج لبقاء قوات أميركية تقليدية، ولا يعني بالضرورة مغادرة سوريا بعد القضاء على تنظيم «داعش». وفي هذا السياق، أكّد وزير الخارجية الأميركية، ريكس نيلرسون، في ردّ على سؤال صحافي «أنّ واشنطن لا تستبعد إمكان تسليح دول حليفة وتجهيزها بأسلحة نووية لردع أيّ عدوان محتمل».

- إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أنّ «بلاده ستوسّع أسطول الدعم العسكري، ليشمل سفناً أكثر تطوراً وأطول مدى لتحسين قدرته على نقل الجنود والمعدات إلى أماكن أبعد مثل سوريا». وقال شويغو أثناء اجتماع لوزارة الدفاع في موسكو، إنّ «روسيا لن تتوانى عن مدّ حلفائها في المنطقة طالما هناك مَن يُهدّد الأمن الروسي».

إنّ حادثة إطلاق الصواريخ أوصلت الرسالة إلى «إسرائيل» ومن خلفها الولايات المتحدة، أنّ المعركة اليوم مع دول الممانعة و»حزب الله»، لم تعد محصورة بين الطرفين، بل أصبحت حلقة من النزاع الإقليمي المتمثّل بالوجود الأميركي والروسي في الشرق، والمرتبط بحلقة أوسع من النزاع الغربي - الروسي، على شبه جزيرة القرم الإستراتيجية.

أخيراً، إنّ الخلاف الأميركي - الروسي في أوروبا ينعكس تشنّجاً وحدّةً على النزاع في سوريا، حيث تعمد روسيا للتضييق على المصالح الأميركية في المنطقة عبر تهديد حلفائها أبرزها «إسرائيل» بهدف الضغط عليها لتصبح المعادلة: التخلّي عن القرم مقابل ضبط روسيا الجبهة الإسرائيلية - السورية.

هذا ما ينذر بتوتّر الأوضاع في سوريا كونها ستكون صندوق بريد تعمد الأطراف المتنازعة فيها لتسوية خلافاتها الدولية. لذلك، ستطول الحرب طالما أنّ الدول لم تُحقّق أهدافها المرجوّة منها. ومهما يكن، من دراسات لما يحدث في سوريا إلّا أنّ الواقع يبرز نزفاً مأساوياً سيطول ولربما تمتدّ نيرانه إلى دول الجوار، ولا سيّما لبنان والأردن.

(د.جيرار ديب - الجمهورية)