يحيي لبنان اليوم الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب، وسط اتّساع الرهانات والآمال على صدور القرار الاتهامي في الملف في وقت قريب بما يضع حدّاً لمنظومة تعطيل العدالة وكشف الحقائق في "تفجير العصر".
وكتبت" نداء الوطن": ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، وأهالي الشهداء والضحايا ينتظرون استكمال الحلقة الأخيرة لكشف حقيقة ما حصل، على الرغم من محاولات "حزب الله" استخدام كل الوسائل لحماية أدواته المدعى عليهم في التفجير. أنجز المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الجزء الأساسي من تحقيقاته، وانتقل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث يُعدّ القاضي محمد صعب المطالعة في الأساس التي ستسبق القرار الاتهامي وإحالة القضية إلى المجلس العدلي، في خطوة تُعدّ الأقرب منذ ست سنوات إلى بدء المحاكمة. غير أن الطريق إلى العدالة ما زالت مثقلة بكمّ هائل من الأسئلة التي لم تجد جوابًا، من بينها مقتل أو اغتيال شخصيات ارتبطت، بطريقة أو بأخرى، بملف النيترات، من العقيد جوزف سكاف إلى العقيد المتقاعد منير أبو رجيلي، مرورًا بالمصوّر جو بجاني والكاتب لقمان سليم، وهي جرائم بقيت بلا حقيقة قضائية حاسمة، رغم الاتهامات السياسية والإعلامية التي أحاطت بها.
وعلم أنه، في حال استمرت ممارسات "حزب الله" في عرقلة مسار المحاكمات أمام المجلس العدلي، فإن عددًا من الدول الأجنبية، التي سبق أن باشرت تحقيقاتها في الملف وسقط لها ضحايا في التفجير، ستنتظر استكمال التحقيقات اللبنانية وصدور القرار الاتهامي، للطلب من النيابة العامة التمييزية تزويدها بالتحقيقات التي تم التوصل إليها، لاستكمالها مسار المحاكمات التي بدأتها.
وكتبت" الديار": في الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، لا تزال الحقيقة غائبة، والعدالة بانتظار القرار الظني وانطلاق محاكمات المجلس العدلي. ووفق مصادر قضائية فان القرار الاتهامي موجود عند المدعي العام التمييزي، بعد احالته من قبل المحقق العدلي، لكن لا موعد محددا بعد لصدوره، مع ترجيح ان يحصل ذلك قبل نهاية العام.
وكتبت" الشرق الاوسط": تحل الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت في حين لا تزال العدالة اللبنانية أسيرة القيود السياسية التي نجحت في تعطيل التحقيق لأكثر من عامين. لكن مع اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي، يدخل الملفّ مرحلة قضائية حاسمة، تنهي سنوات من التجاذبات السياسية التي جعلت من قضية الرابع من آب 2020 عنواناً للصراع بين استقلال القضاء ومنظومة النفوذ السياسي التي تسعى إلى حماية نفسها.
ورغم الحصار القضائي والسياسي الذي طوّق المحقق العدلي القاضي طارق البيطار لأكثر من 30 شهراً، بقي الأخير متمسكاً بالتحقيق، إلى أن تبدلت المعادلة مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام. وتعهدت الحكومة، مع رئيس الجمهورية، بحماية استقلال القضاء ومنع التدخلات السياسية في عمله؛ الأمر الذي وفّر مظلّة أعادت إطلاق التحقيق بعد سنوات من الجمود.
ومنذ أكثر من شهرين ونصف الشهر، أوكلت مهمة إعداد مطالعة النيابة العامة إلى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، الذي يعكف بصورة متواصلة على دراسة آلاف الصفحات التي يتضمنها الملف، وتشمل إفادات المدعى عليهم والشهود، والتقارير الفنية، وصور الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى أجوبة الاستنابات القضائية الواردة من دول عربية وأجنبية.
وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» عن أن القاضي صعب «اجتاز منتصف الطريق في إعداد المطالعة، التي ستتضمن الرأي القانوني للنيابة العامة وما ترى ضرورة تضمينه في القرار الاتهامي». وأوضح أن «تنظيم الملف الذي اعتمده البيطار، وطريقة توثيق الإفادات والأدلة، أسهما في تسهيل مهمة النيابة العامة، وأتاحا للقاضي صعب متابعة العمل بوتيرة مريحة ومنهجية». ورجّح المصدر «عدم لجوء القاضي صعب إلى إصدار مطالعة فرعية أو طلب توسيع التحقيق أو استجواب أشخاص إضافيين»، عادَّاً أن عناصر الملف «باتت مكتملة؛ ما يجعل الاتجاه الغالب إعداد مطالعة نهائية تمهد لإعادة الملف إلى المحقق العدلي خلال شهر أو شهرين».
وبمجرد عودة الملف إلى البيطار، سيكون أمام الأخير مهمة إصدار القرار الاتهامي المنتظر. وشدد المصدر القضائي على أن المحقق العدلي «غير ملزم قانوناً بالأخذ برأي النيابة العامة، بوصفه المرجع صاحب الصلاحية الكاملة في هذا التحقيق، إلا أن مطالعة النيابة تبقى رأياً قانونياً يمكن أن يتوافق معها في بعض النقاط أو يخالفها في أخرى». وأشار إلى أن البيطار «أنجز بالفعل مسودة القرار الاتهامي؛ ما يعني أن صدوره لن يتأخر بعد تسلمه الملف مجدداً، ويتوقع صدوره قبل نهاية العام الحالي على أبعد تقدير».
ويكتسب القرار الاتهامي المنتظر أهمية استثنائية، يشكل نهاية للحصار السياسي الذي فرضته منظومة الحكم على هذه القضية، ويفترض أن يكشف عن حقيقة ما حصل في الرابع من أغسطس (آب) 2020. وشدد المصدر على ضرورة أن «يحسم مسألتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالمصير القانوني للمدعى عليهم من مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضاة، الذين استجوبهم البيطار وأرجأ اتخاذ القرار النهائي بحقهم، إضافة إلى تحديد موقفه من الموقوفين السبعة عشر الذين كان النائب العام التمييزي الأسبق القاضي غسان عويدات قد أطلق سراحهم».
أما المسألة الأخرى، وفق رأي المصدر نفسه، «فتتمثل في تحديد السبب الحقيقي لانفجار المرفأ: هل وقع نتيجة الإهمال والأخطاء الجسيمة في تخزين نترات الأمونيوم؟ أم بفعل عمل أمني داخلي، أم نتيجة استهداف إسرائيلي؟ كما ينتظر أن يكشف القرار الاتهامي عن الجهة التي استوردت شحنة نترات الأمونيوم من جورجيا إلى لبنان، ومن اتخذ قرار تفريغها في مرفأ بيروت، وكيف بقيت هذه المواد الخطرة مخزنة ومحميّة طوال سبع سنوات قبل أن تتحول، في الرابع من أغسطس 2020، إلى الكارثة التي دمرت نصف العاصمة وأوقعت مئات الضحايا وآلاف الجرحى».
عون: القرار الظني ضرورة
وفي انتظار صدور القرار الاتهامي لفت موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبّب بهذه الكارثة، أيًّا كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا يستثني القانون أحدًا من سلطانه. كما شدّد على أن "القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا".