تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

منشورات فتحت طريق الموت إلى سبتة.. كيف قادت الشائعات آلاف المغاربة نحو الحدود؟

Lebanon 24
04-08-2026 | 00:59
A-
A+
منشورات فتحت طريق الموت إلى سبتة.. كيف قادت الشائعات آلاف المغاربة نحو الحدود؟
منشورات فتحت طريق الموت إلى سبتة.. كيف قادت الشائعات آلاف المغاربة نحو الحدود؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بدأت القصة بمنشورات على "إنستغرام" توحي بأن الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الإسبانية فُتحت. ثم ظهرت مجموعات على "فيسبوك" تتابع تحركات خفر السواحل، ومقاطع على "تيك توك" ترشد الراغبين إلى أماكن السباحة.
Advertisement
وبعد موجة واسعة من المشاركات والتعليقات، اقتنع آلاف المغاربة بأن الطريق إلى أوروبا بات متاحاً فجأة.

وبحسب Associated Press، بدأ شبان بالتوجه خلال ساعات نحو الحدود مع جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا. امتلأت الحافلات المتجهة إلى مدينة الفنيدق المغربية القريبة، وازدحمت القطارات الإقليمية وسيارات الأجرة.

وعندما تحركت السلطات، كان نحو 60 ألف شخص قد وصلوا إلى سبتة خلال أيام قليلة، في أكبر موجة هجرة بين المغرب وإسبانيا منذ سنوات. وأسفرت الفوضى عن مقتل أكثر من 80 مهاجراً على جانبي الحدود، بينهم من غرقوا وآخرون قضوا في تدافع.

ورغم أن معظم الناجين عادوا لاحقاً، فإن تداعيات ما جرى ستبقى حاضرة.

في مدينة العرائش شمال المغرب، على بعد نحو 150 كيلومتراً من سبتة، شاهد 3 أصدقاء مقطعاً نشره حساب على "إنستغرام" باسم Haraga Ceuta، يزعم أن الحدود ستُفتح. وكلمة "حراقة" تُستخدم في اللهجة المغربية للإشارة إلى مهاجرين شباب يمزقون أوراقهم الثبوتية ويحاولون العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا.

أقنع المنشور أنس العمراني ويحيى الحراق وإسماعيل عتيق بأن المجازفة تستحق.

وبالنسبة إلى المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الأراضي الإسبانية، يبدأ الطريق غالباً من الفنيدق، حيث يحاول كثيرون السباحة لمسافة تقارب 5 كيلومترات حول حاجز الأمواج الحدودي. وينطلق آخرون من قرية بليونش القريبة.

وأظهر مقطع على "تيك توك" المسار الدقيق الذي يُفترض أن يتبعه السباحون. أما على مجموعات "فيسبوك"، مثل Fnideq Bab Sebta، فكان المستخدمون يتبادلون صوراً من منصات تتبع السفن لمعرفة اللحظات التي تبدو فيها دوريات خفر السواحل أقل كثافة. وسأل بعضهم عن القوارب المطاطية، فيما عرض آخرون بدلات غوص للبيع.

وقال عمر دنبر، البالغ 17 عاماً من الفنيدق، وهو يسير منهكاً عائداً على الساحل: "رأيت على الإنترنت أن الحدود مفتوحة، فقررت الذهاب".

ولا يزال غير واضح من يقف وراء الادعاءات عن فتح الحدود أو من يدير عدداً من الحسابات التي نشرت هذه المعلومات، خصوصاً أن بعضها حُذف بعد موجة العبور.

وعندما وصل المهاجرون إلى شواطئ سبتة، انفجرت الفوضى عند حاجز إسمنتي ضيق حاول كثيرون تسلقه للوصول إلى اليابسة.

وقال مهاجرون لـAP إن الناس اندفعوا في وقت واحد فوق الصخور الزلقة، وكان بعضهم يدفع ويتسلق فوق الآخرين. وروى عدد منهم أنهم شاهدوا أشخاصاً يسقطون في الماء ولا يتمكنون من الصعود مجدداً بعدما علقوا تحت أجساد آخرين يحاولون النجاة.

وقال لحسن كلوش، وهو مهاجر مغربي وصل إلى سبتة قبل أن يعود إلى بلاده منهاراً: "دست على وجه رجل ميت وأنا أخرج. أتمنى أن يغفر الله لي ولجميع من عُثر على جثثهم".

وقُتل ما لا يقل عن 72 شخصاً على الجانب الإسباني من الحدود، فيما قضى 11 آخرون على الجانب المغربي.

وبعد ذلك، عاد عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المغرب، إما بعد طردهم أو بعدما غادروا طوعاً بسبب غياب المأوى والطعام والمياه في سبتة.

وتشير AP إلى أن بعض المهاجرين أساؤوا فهم تطورات قانونية حديثة في إسبانيا، من بينها إجراءات رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لتسوية أوضاع بعض المهاجرين، وحكم قضائي يحد من قدرة السلطات على إعادة من يسبحون إلى سبتة فوراً.

لكن إجراءات سانشيز كانت مخصصة فقط لأشخاص يقيمون أصلاً في إسبانيا قبل 1 كانون الثاني، ومعظمهم من أميركا اللاتينية دخلوا البلاد قانونياً ثم تجاوزوا مدة إقامتهم. إلا أن بعض المغاربة فهموا الأمر على أنه وعد بالسماح لهم بالبقاء إذا وصلوا.

وقال آدم أسيل، وهو مهاجر من الدار البيضاء: "بيدرو سانشيز كاذب. قال لنا إذا جئنا سنحصل على عمل وأوراق، لكنهم أعادونا"، رغم أن سانشيز لم يقدّم وعداً كهذا.

وقال ناشطون في ملف الهجرة إن محاولات الوصول إلى سبتة ليست جديدة، لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفاً بسبب الطريقة التي تضخمت بها الشائعات عبر الإنترنت، ما دفع آلاف الأشخاص إلى التحرك في الوقت نفسه، بدلاً من مجموعات صغيرة ومتفرقة.

ورأت السلطات المغربية أن موجة الهجرة لم تكن عفوية. وقالت وزارة الداخلية إن ما جرى نتج عن "استغلال الفضاء الرقمي" و"نشر معلومات مضللة"، معلنة فتح تحقيق. وأدلت الحكومة الإسبانية بتصريحات مشابهة.

وقال مسؤولون في سبتة إنهم حذروا الحكومة الإسبانية من زيادة في أعداد الوافدين قبل التدافع الكبير، فيما نفت وزارة الداخلية الإسبانية تلقي أي تقرير أو إنذار بشأن وصول جماعي إلى المدينة، وأشادت بالتعاون مع المغرب في إعادة معظم المهاجرين.

وقال مصطفى أزيتراوي، وهو جغرافي مغربي متخصص في ديناميات الهجرة، إن أحداً لم يفسر كيف تمكن هذا العدد الكبير من اختراق الحدود، معتبراً أن ما حدث يشير إلى مشكلة أمنية أوسع لم يتم الاعتراف بها علناً بعد.

واتهمت المغرب وإسبانيا شبكات التهريب والاتجار بالبشر بالوقوف خلف الأزمة، لكن مهاجرين مغاربة عادوا من سبتة رفضوا هذه الرواية في حديثهم مع AP.

وقال كلوش: "لم يهرّبني أحد. ذهبت بإرادتي، لكن ذلك البلد لا يستحق كل هذه التضحية".

أما عمر دنبر فقال: "لا توجد مافيات. كانت الحدود مفتوحة فعبرت. والآن أنا نادم".

وتبقى البطالة عاملاً أساسياً في دفع الشباب نحو هذه المغامرات. فرغم توقع نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.5% هذا العام، ورغم المصانع الكبرى والموانئ المتقدمة وطموحات التحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، لا يشعر كثير من الشباب بأن هذا التحول وصل إلى حياتهم اليومية.

وتبلغ بطالة الشباب بين 15 و24 عاماً نحو 37%، فيما تقترب البطالة بين خريجي الجامعات من 20%. وتزداد فكرة الهجرة جاذبية مع قصص الأقارب الذين غادروا وعادوا بسيارات وملابس جديدة وعملات أجنبية.

ومن بين الذين عبروا الحدود فتى يبلغ 16 عاماً نشأ على بعد عشرات الكيلومترات فقط من سبتة. كانت أوروبا بالنسبة إليه حلماً قريباً بما يكفي ليراه، وبعيداً بما يكفي ليبدو مستحيلاً.

وعندما شاهد منشوراً على "فيسبوك" يقول إن الحدود مفتوحة وأن الآلاف يعبرون، انضم إلى الموجة.

بعد أيام، كان على الجانب المغربي يبكي ويطلب من الغرباء مالاً لسيارة أجرة تعيده إلى المنزل.

وقال الفتى، مشترطاً عدم ذكر اسمه خوفاً من الوصمة بعد فشل محاولته: “أطلقوا علينا الغاز المسيل للدموع وضربونا بالعصي. لا شيء لي هناك”.

ثم مسح دموعه وأضاف: "كنت أريد فقط أن أؤمّن شيئاً لأمي".
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك