فيما يركّز المحللون والسياسيون على ما ستتضمنّه الزيارة الرسمية الأولى للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى البيت الأبيض يوم غدٍ الجمعة، وبعد معلومات عن إمكانية طرح إتفاق سعودي – أميركي ينصّ على قبول السعودية تقديم الدعم للإتفاق الإيراني مقابل الدعم الأميركي لحسم المملكة وحلفائها في اليمن وسوريا، وفي الوقت الذي حسم الرئيس الأميركي بارك أوباما معركة الكونغرس حول الإتفاق النووي، بعد تأمينه 34 صوتًا لنقض أي قرار معارض للإتفاق، ضجّت أروقة إحدى أشهر الصحف الأميركية "نيويورك تايمز"، معتبرةً أنّ السعودية تدعم جماعات إرهابية في العالم أيضًا وليس فقط إيران، إلا أنّ الولايات المتحدة تلتزم الصمت إزاء المملكة بسبب "الإدمان" الأميركي على النفط.
فقد كتب الصحافي توماس فريدمان، المختص بالشؤون الخارجية أنّ "صحيفة واشنطن بوست نقلت الأسبوع الماضي أن حوالى 200 جنرال وأدميرال أميركي متقاعدين بعثوا رسالة إلى الكونغرس تحضّ المشرعين على رفض الاتفاق النووي، بحجة أنه يهدد الأمن القومي"، إلا أنّه لفت إلى أنّ هناك مشرعين مؤيدين للإتفاق لديهم حجج تدعمه، وآخرين معارضين له يستندون إلى حجج تدحضه، متوفقًا عند حجة وحيدة تشير إلى تهديد من الشرق الأوسط لأميركا.
وأوضح فريدمان أنّ هذه الحجة كانت من الجنرال توماس مكينيري، نائب القائد السابق لقوات الجوية الأميركية في أوروبا، والذي قال إنّ ما لم يعجبه بالإتفاق النووي هو أنّ "الجماعة الأولى التي تقود الإسلام المتشدد في العالم هم الإيرانيون. إنهم يروّجون الإسلام "الراديكالي" في المنطقة وجميع أنحاء العالم. وعلينا منعهم من الحصول على السلاح النووي". ويعقّب الكاتب على ما وردَ بالقول: "عذرًا جنرال. لكن مروّجي الإسلام الراديكالي لا ينتمون إلى إيران ولا مقربين منها حتى. بل هم ينتمون إلى حليفتنا المفترضة السعودية".
وتابع: "عندما يتعلّق الأمر بتورط إيران بالإرهاب. نعم لقد غطّيت مباشرةً التفجيرات الإنتحارية عام 1983 ضد السفارة الأميركية وثكنة المشاة البحرية الأميركية في بيروت. وفي الهجومين وُجّهت أصابع الإتهام إلى حزب الله وإيران من خلفه"، لكنه يرى أنّ "الإرهاب الإيراني" ضد الولايات المتحدة يتخذ طابعًا جيوسياسيًا، أي "حرب عبر وسائل أخرى من أجل دفع أميركا خارج المنطقة لتتمكن طهران بالتالي السيطرة على المنطقة بدلاً منها".
وأكد الكاتب تأييده للإتفاق النووي لا سيّما وأنّه يقلل فرص امتلاك إيران لقنبلة نووية في الـ15 عامًا المقبلة. ويخلق فرصة لانخراط النظام الإيراني الديني الراديكالي أكثر مع العالم. وأضاف: "من يعتقد أنّ إيران هي المصدر الأول للإضطرابات بالشرق الأوسط، فبالتأكيد كان نائمًا خلال أحداث 11 أيلول، حيث كان 15 من أصل 19 خطفوا الطائرة قادمين من السعودية"، وأوضح أنّ "لا شيء أدّى إلى تآكل تحقيق الإستقرار والتقدم في العالمين العربي والإسلامي أكثر من مليارات الدولارات التي استثمرها السعوديون منذ عام 1970 من أجل إلغاء التعددية في الإسلام (الصوفية – الإعتدال السني والمذاهب الشيعية)، وفرض مكانها مذهبًا آخر أكثر تشددًا ضد الحداثة، ضد المرأة، ضد الغرب، ضد التعددية"، لافتًا إلى أنّ "المؤسسة الدينية السعودية روّجت للوهابية السلفية".
ونبّه من أنّه "ليس من قبيل المصادفة أن ينضم آلاف السعوديين إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" وأنّ تقدّم مؤسسات خيرية في الخليج العربي تبرعات لـ"داعش". بل لأنّ هذه الجماعات الجهادية السنية "داعش"، "جبهة النصرة" و"تنظيم القاعدة"، هي وليدة الوهابية التي زرعتها السعودية في المساجد والمدارس من المغرب إلى باكستان واندونسيا". وأضاف: "نحن في أميركا لا نسألهم أبدًا عن هذا الأمر بسبب إدماننا على نفطهم".
من جهته، يقول حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق في واشنطن، وهو خبير بالإسلام في معهد "هودسون": "فيما يعتبر البعض أنّ إيران مصدرًا للإرهاب لأنها تدعم جماعات كحزب الله، فإنّ عددًا كبيرًا من حلفاء أميركا هم أيضًا مصدر للإرهاب عبر دعمهم للإيديولوجيا الوهابية، والتي تدمّر التعددية التي بدأت مع الإسلام في القرن الرابع عشر".
ونقل الكاتب تقريرًا نشرته صحيفة "تايمز" من بيروت في 16 تموز 2014 قالت فيه: "على مدى عقود، ضخّت السعودية مليارات الدولارات من عائدات نفطها إلى منظمات إسلامية في جميع أنحاء العالم. لكن آلاف الوثائق التي كشفت عنها ويكيليكس مؤخرًا كشفت أن هدف السعودية لم يكن فقط فرض نسختها من الإسلام المتشدد والذي يعدّ أولوية لديها. إنما تقويض خصمها الأول إيران الشيعي".
كذلك، استند الكاتب إلى تقرير نشرته شبكة "BBC" في 5 كانون الأول 2010، جاء فيه أن وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك هيلاري كلينتون حذّرت في مذكرة سرية من أن "الجهات المانحة في السعودية هي أكبر مصدر لتمويل الجماعات السنية الإرهابية في العالم. والجماعات الممولة تشمل "القاعدة"، "طالبان" و"لاشكار الطيبة" (تنظيم جهادي باكستاني)".
وختم الكاتب بالقول: "الطموح الإيراني بالنووي يشكل تهديدًا حقيقيًا، لا بدّ من تطويقه. لكن لا يمكن القول إنه المصدر الوحيد لعدم الإستقرار في المنطقة".
(Newyorktimes - لبنان 24)