أثار مقتل رجل الدين الدرزي البارز الشيخ وحيد البلعوس في انفجار سيارة مفخخة أول من أمس احتجاجات ضد النظام السوري في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، تخللها إطلاق نار ومقتل عناصر من القوى الأمنية التابعة لبشار الأسد.
وأصدر رأفت البلعوس شقيق الشيخ المعارض أمس، بياناً باسم «رجال الكرامة» أعلن خلاله 7 نقاط اتهم فيها عصابات الأسد بقيادة رئيس فرع الأمن العسكري وفيق ناصر، باغتيال عدد من المشايخ المعارضين لنظام دمشق، معلناً جبل العرب منطقة محررة من عصابات الأمن وزمرهم، حسبما ورد في نص البيان الذي حمل الرقم 1 وجاء فيه أن «رجال الكرامة يوجهون الاتهام السياسي لزمرة وفيق ناصر وعصابة الأسد في السويداء، ويحمّلون اللجنة الأمنية مسؤولية كل ما جرى ويجري من اغتيالات وزج الجبل في أتون هذه المواجهة الدموية«، وأضاف البيان الذي هاجم «ويلات حرب الاخوة التي ذكاها تسلط وعسف السلطة الأسدية« أنه «أما وقد فتح النظام النار واعتدى، فله منّا الرد الحسم«.
وأعلن البيان سبع نقاط رئيسية وهي: «جبل العرب منطقة محررة من عصابات الأمن وزمرهم، وإبطال دور اللجان الأمنية الأسدية، وتسليم الشؤون الأمنية لرجال الكرامة في كل مدينة وبلدة من المحافظة، واستمرار عمل المؤسسات العامة والخدمية بإشراف الإدارة الذاتية المنبثقة عن الهيئة المؤقتة لحماية الجبل«.
ومن النقاط التي أعلنها البيان أيضاً، «تكليف غرفة عمليات رجال الكرامة وتنسيق العلاقة مع كل المسلحين الشرفاء بالجبل من كل الفصائل بتطهير مواقع السلطة والإشراف على حفظ الأمن واستمرار الحياة الطبيعية بالمحافظة، وتكليف لجنة التفاوض السياسي بالتواصل مع الحكومات وهيئات ومؤسسات المجتمع الدولي لإيصال الحقائق واعتماد وضع الجبل تحت بند منطقة آمنة أو منطقة حظر جوي، وفتح معبر حدودي مع الأردن بالتنسيق مع حكومته، ودعوة كل أبناء الجبل من عسكريين ومدنيين في كل المواقع القدوم للجبل والمشاركة بحمايته«.
يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الانترنت مقطوعاً عن كامل محافظة السويداء.
وأفاد ناشطون من مدينة السويداء أن ستة عناصر من شبيحة الأمن قُتلوا، إضافة الى إصابة العشرات بجروح، وذلك بعد اقتحام محتجين من المدينة للأفرع الأمنية ومراكز النظام. وأضاف الناشطون أن شباب المدينة قاموا بإحراق تمثال حافظ الأسد وسط السويداء، كما قاموا بحرق بعض السيارات أمام المراكز الأمنية.
وأفادت مصادر إعلامية معارضة، أن القوات النظامية انسحبت من معظم أجزاء مدينة السويداء، وانحصر انتشارها في المنطقة المحيطة بالمتحف الوطني، أو ما يُعرف بـ»المربع الأمني» حيث تجمع مراكز أمنية للنظام.
وقالت المصادر إن مسلحين يتبعون لـ»مشايخ الكرامة» تمكّنوا من تحرير 9 سجناء من سجن الشرطة العسكرية في السويداء بعد الهجوم عليه، أمس.
وأدان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ما وصفها بالجريمة «الإرهابية»، التي استهدفت الشيخ البلعوس وعدداً من رفاقه محملاً النظام السوري مسؤولية اغتيالهم.
ودعا البيان أبناء السويداء إلى «غضبة وطنية، يكشفون بها عن معدنهم الأصيل، ويعبّرون عن مواصلة وقوفهم إلى جانب الثورة السورية قولاً وفعلاً، كما عبروا عن ذلك منذ الانطلاقة السلمية للثورة«.
وشهدت محافظة السويداء قبل يومين، مظاهرات حاشدة ضد المحافظ وقائد الشرطة، تطالب بإقالتهما وتحسين الأوضاع المعيشية في المحافظة.
وزيادة في عزلة مدينة السويداء في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده، لجأ النظام إلى عزل المدينة بشكل كامل عن محيطها، بقطع الطريق العام السويداء دمشق وهو منفذ المدينة الوحيد إلى مناطق سيطرة النظام، في حين تم قطع شبكة الانترنت عن المدينة بعد ساعات فقط من حادثة اغتيال الشيخ البلعوس.
وذكرت الأنباء التي تسربت من المدينة أن الثوار سيطروا على كل من أفرع المخابرات الجوية والعسكرية والجنائية إضافة إلى الشرطة العسكرية وفرع الحزب.
وقالت المصادر إنه تم تحرير سجناء في فرع الشرطة العسكرية كانوا معتقلين بقصد تجنيدهم إجبارياً، في حين انسحبت قوات النظام إلى منطقة المتحف الوطني في المدينة، وشكلت هناك نقطة تمركز لها بانتظار نتائج عملية المفاوضات بين مندوبين من النظام ووجهاء من المدينة.
وأصدر عدد من تشكيلات الجبهة الجنوبية بيانات عدة تتعلق بتطورات الأوضاع بمحافظة السويداء.
وجاء في مجمل البيانات الصادرة «إن تشكيلات الجبهة الجنوبية تشد على أيدي الأحرار في الجبل الأشم، وتضع كل مقدراتها تحت تصرفهم لقتال النظام الذي لطالما حاول إيقاع الفتنة بين السهل والجبل«. وأكدت التشكيلات في بياناتها استعدادها لإرسال العناصر المدججين بالسلاح للوقوف إلى جانب الثوار هناك لتحرير السويداء من قوات الأسد والميليشيا الداعمة له هناك .
وفي سياق آخر، أكدت مصادر خاصة لـ»السورية نت» من مدينة الزبداني استهداف قوات النظام بالطيران المروحي مواقع لميليشيا «حزب الله» على أطراف بلدة مضايا بريف دمشق.
وقال أبو شوكت الناشط الإعلامي من مدينة الزبداني إن الطيران المروحي التابع لنظام الأسد استهدف حاجزاً لميليشيا «حزب الله» بالبراميل المتفجرة إثر خلاف نشب بين ضباط من الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام ومسؤولين عسكريين في الحزب على خلفية رفض عناصر ميليشيا الحزب إيقاف القصف على بلدة مضايا باعتبار مضايا مقابل قريتي كفريا والفوعة بريف إدلب.
وأشار أبو شوكت إلى تعرض بلدة مضايا صباحاً إلى قصف عنيف من الحواجز التي تتواجد فيها ميليشيا الحزب على أطراف البلدة، حيث تعرض حي الوزير إلى قصف بقذائف المدفعية المتواجدة على حاجز الأتاسي ما أدى لسقوط عدد من الجرحى داخل المدينة.
كما استهدف الطيران المروحي مدينة الزبداني بأكثر من ثمانية براميل، إضافة إلى ست غارات بالطيران الحربي على الجبل الشرقي المطل على المدينة.
وأضاف أبو شوكت أن اشتباكات عنيفة دارت بين فصائل المعارضة داخل مدينة الزبداني وقوات النظام وميليشيا الحزب تمكن خلالها الثوار من قتل 8 عناصر وسحب جثتين يعتقد أنهما لعناصر من الحزب حاولوا التقدم باتجاه المدينة من محور النابوع، وذلك باستهداف عربة «بي أم بي» كانت تقلهم بالرشاشات الثقيلة.
(ا ف ب، أورينت نت، السورية نت، الهيئة السورية للإعلام، كلنا شركاء)