تدفق آلاف المهاجرين الى المانيا وسط هتافات ولافتات ترحيب فيما اعلنت الشرطة ان اعدادهم امس ستبلغ مستوى قياسيا فيما دعا البابا فرنسيس كل رعية كاثوليكية في اوروبا الى استقبال عائلة لاجئين.
وفي مشاهد مؤثرة نزل القادمون الجدد ومعم اولادهم وامتعتهم من القطارات في ميونيخ وفرانكفورت وسط هتافات من المرحبين الذين حملوا بالونات وقدموا لهم الماء والطعام. واعلنت الشرطة الالمانية انها تتوقع وصول رقم قياسي من عشرة الاف مهاجر الى مقاطعة بافاريا جنوب البلاد بحلول المساء.
وقام عدد هائل من السوريين والعراقيين وغيرهم الذين اجبرتهم الحرب والبؤس في بلادهم على الهروب، بالدخول من المجر عبر النمسا الى المانيا، التي تتوقع استقبال 800 الف لاجئ العام الحالي ما يحتم عليها كلفة بقيمة عشرة مليارات يورو.
وفيما ينقسم الاتحاد الاوروبي على كيفية التعامل مع الاعداد الهائلة للاجئين، دعا البابا فرنسيس كل رعية كاثوليكية الى استقبال عائلة لاجئة.
وقال البابا انه «في مواجهة مأساة عشرات الآلاف من طالبي اللجوء الهاربين من الموت، وضحايا الحرب والجوع والذين هم على الطريق بحثا عن رجاء في الحياة، فإن الانجيل ينادينا ويطلب منا ان نكون «قريبين» للصغار والمتروكين، ومنحهم رجاء ملموسا».
ومع ذلك، فقد اعرب سياسيون المان واوروبيون عن قلق متزايد من الاعداد القياسية للوافدين، محذرين من ان هذا التدفق سيؤدي الى مشاكل سياسية ولوجستية على حد سواء.
واكد المستشار النمساوي فيرنر فايمان ان قبول بلاده لالاف اللاجئين الآتين من المجر هو اجراء «مؤقت»، داعيا الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الى التعامل بصورة جماعية مع هذه الاعداد القياسية.
كما اعرب رئيس تشيكيا ميلوش زيمان عن تأييده لعريضة مناهضة للهجرة غير الشرعية طالب بها سلفه المشكك في اوروبا فاتسلاف كلاوس.
وتحادثت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل هاتفيا السبت مع رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان، الذي اعتبر موجة اللجوء «مشكلة المانية» ناجمة عن اعلان برلين انها ستستقبل السوريين.
وتواجه ميركل ايضا ضغوطا سياسية في الداخل، حيث وجه حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي انتقادات لها معتبرا ان تسهيل اجراءات السفر «قرار خاطئ»، وفقا لسكرتير الحزب اندرياس شوير.
ووسط اشتداد الضغط عليه من الداخل والخارج، ذكرت صحيفة صنداي تايمز ان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيوافق على استقبال 15 الف لاجئ من سوريا.
بدوره، قال الرئيس الايراني حسن روحاني امس ان على الدول الاوروبية «واجب انساني وتاريخي» لبذل جهود اكبر لاستقبال اللاجئين الذين يصلون الى حدودها. وقالت مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة السبت ان 366402 مهاجر عبروا المتوسط منذ كانون الثاني وقضى 2800 مهاجر في البحر.
ويبدو ان موجة الهجرة من سوريا مستمرة حيث اعلنت السلطات القبرصية امس انها انقذت اكثر من 100 لاجئ من سوريا وفلسطينيي لبنان في المتوسط بعدما تعطل مركبهم قبالة الساحل الجنوبي لقبرص.
واكد مصدر من مركز تنسيق عمليات الانقاذ المشتركة انقاذ 115 مهاجرا بينهم 54 امرأة وطفلا، كانوا على متن مركب صيد انطلق من طرطوس وتعطل في وقت متأخر السبت على بعد 40 ميلا بحريا من ميناء لارنكا.
لكن لاجئة فلسطينية من مخيم شاتيلا قالت ان المركب انطلق من لبنان لكنه توقف فجاة في سوريا بشكل غير متوقع.
وكانت مصادر الشرطة اليونانية قالت ان رضيعا لعائلة مهاجرين توفي بعيد وصوله الى جزيرة اغاثونيتيسي اليونانية السبت.
وانتقد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو الحصة «الصغيرة للغاية» من اللاجئين التي يقبل بها الاتحاد الاوروبي، واصفا القارة بانها «اوروبا القلعة المسيحية».