أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن عزمه زيارة لبنان بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية ايلول المقبل لكنه ربط اتمامها بتوفر «الشروط التي تسمح بأن يكون هذا الانتقال مفيدا».
وكشف انه اعطى تعليماته لوزير الدفاع جان - ايف لودريان بأن تبدأ طائرات تابعة لسلاح الجو الفرنسي منذ اليوم الثلاثاء بالقيام بطلعات استطلاعية في الاجواء السورية في مهمة رصد وجمع معلومات تمهيدا لتوجيه ضربات على مواقع لتنظيم «داعش «الموجودة داخل الاراضي السورية». لكن هولاند سارع الى التأكيد بأن بلاده لن تتدخل بقوات برية في سوريا.
مع الدولة من دون الأسد
الوضع في سوريا من مختلف جوانبه الامنية والسياسية والانسانية شغل القسم الاكبر من المؤتمر الصحافي السادس لهولاند منذ وصوله الى قصر الاليزيه.
- على الصعيد الانساني:
أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده ستستقبل 24 ألف لاجئ في السنتين المقبلتين. وقال هولاند إن «الأزمة الخطيرة» التي نجمت عن تدفق المهاجرين إلى أبواب الاتحاد الأوروبي «يمكن السيطرة عليها».
وأضاف أن الاقتراح الفرنسي – الالماني يدعو الى التمسك بـ«الآلية الدائمة والملزمة» لاستقبال طالبي اللجوء بحيث تعمد المفوضية الأوروبية الى توزيع 120 ألف لاجئ) على دول الاتحاد الأوروبي( في السنتين المقبلتين، ما سيمثل بالنسبة لفرنسا 24 ألف لاجئ. وحذر هولاند من أن غياب سياسة أوروبية مشتركة حيال الهجرة سيؤدي إلى «نهاية شينغين».
واعرب هولاند عن استعداد بلاده لاستضافة مؤتمر دولي حول اللاجئين والمهاجرين ولكنه دعا في الوقت نفسه الى التفريق بين طالبي اللجوء بسبب الاوضاع الامنية والاضطهاد وبين المهاجرين لأسباب اقتصادية.
- على الصعيد الامني:
أشار الرئيس الفرنسي الى أن «التنظيمات الاصولية المتطرفة تمثل تهديدا جديا على فرنسا ، وذكر أن هذا الخطر ينبع من الأراضي السورية حيث جرى التخطيط لشن هجمات ضد عدة دول من بينها فرنسا وبالتالي ينبغي جمع معلومات كاملة حوله.
وتابع هولاند: «لذلك طلبت من وزير الدفاع ان تبدأ منذ الغد الطائرات الفرنسية القيام بطلعات استطلاعية فوق سوريا».
وحدد الرئيس الفرنسي مهمة هذه الطلعات الجوية وهي «رصد وجمع معلومات تمكننا من معرفة وتحديد مراكز تدريب وقيادة تنظيم داعش وذلك تمهيدا لاتخاذ القرارات المناسبة حيال تنفيذ ضربات ضد هذه القواعد بالتنسيق مع قوات التحالف».
لكن هولاند اعتبر ان ارسال قوات برية فرنسية الى سوريا «لا منطق فيه كما انه غير واقعي». ذلك ان هذه القوات ستكون وحيدة على الاراضي السورية بغياب اية قوات اخرى اضافة الى انها ستعتبر بانها قوات احتلال. واشار الى ان العمل العسكري على الارض اكان في العراق او في سوريا يعود الى ابناء كل من هذين البلدين.
والجدير أن فرنسا انضمت إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن لقصف مواقع «داعش» في العراق، الا أنها امتنعت حتى الآن عن أي تدخل في سوريا. وترابط طائرات حربية فرنسية في الأردن والإمارات العربية المتحدة.
- على الصعيد السياسي:
أكد الرئيس الفرنسي انه ينبغي عدم القيام بأي عمل او تحرك يفسر وكأنه دعم لاستمرار الرئيس بشار الأسد أو بقائه.
واشار الى ان فرنسا تواصل العمل مع كل الدول المعنية اي دول الخليج وروسيا وايران اضافة الى دول التحالف من أجل التوصل إلى انتقال سياسي للسلطة يستبعد الأسد المسؤول الاول عن اطلاق النار على المتظاهرين وقصف السكان المدنيين واستعمال الاسلحة الكيمائية.
وشدد هولاند على ان العملية الانتقالية تتم من خلال حكومة تجمع الشرائح الاوسع من السوريين ومشيرا الى انه «في وقت من الاوقات لا بد ان يأتي الحل، على ان يكون مع النظام ومع الدولة ولكن من دون الاسد».
زيارة لبنان لدعمه
وحول الوضع في لبنان قال الرئيس الفرنسي: «ان احداث سوريا كانت لها انعكاسات خطيرة على لبنان الذي استضاف اكثر من مليون لاجىء او نازح بحيث اصبح هؤلاء يمثلون واحدا من اصل ثلاثة من سكانه. لذلك علينا ان نكون الى جانب لبنان ولهذا الهدف سيعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمر دولي لدعم هذا البلد. واشار هولاند الى انه يعتزم زيارة لبنان بعد اجتماعات نيويورك «في حال توفرت الشروط التي تسمح بأن يكون هذا الانتقال مفيداً». وكشف بانه سيغتنم هذه الزيارة لتفقد احد مخيمات النازحين السوريين وللنظر تحديدا في كيفية مساعدتهم حتى يستطيعوا البقاء هناك بالقرب من المكان الذي كانوا يعيشون فيه قبل أشهر». وألمح هولاند الى انه سيلتقي «مجمل السلطات اللبنانية «من دون تحديدها، وأضاف: «ان لبنان يمر بأزمة سياسية نظرا لأنه لم يتمكن من انتخاب رئيس له كما ان مجلس النواب لم يستطع عقد دورات له».