أثارت الاستعدادات العسكرية الروسيّة في سوريا زوبعة من التكهنات إقليمياً ودولياً، ما جعل الدبلوماسيّة الروسية تنفي تغيّر موقفها من الصراع السوري، فأكّد وزير خارجيتها سيرغي لافروف انّ الكلام عن مستقبل الأسد هو مجرّد تلفيقات ومغالطات. أمّا فرنسا فأعلن رئيس جمهوريتها فرنسوا هولاند انها ستشارك في عمليات استطلاع جوي فوق سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتبحث أيضاً في شَن ضربات.
«الأسد هو المسؤول عن الوضع في سوريا. لقد أطلق النار على شعبه وقصف المدنيّين واستخدم الأسلحة الكيماوية ورفض الحوار مع المعارضة». وأضاف «الحلّ لا يمكن أن يتحقق عبر إبقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا. كيف يمكن لسوري شاهدَ أسرته وهي تُذبح أن يقبل العودة للجلوس على طاولة مع الأسد؟ ينبغي العثور على حلّ مع النظام، مع الدولة. لكن في النهاية يجب أن يرحل الأسد».
وأقرّ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس بتنفيذ غارة بريطانية للمرة الأولى في سوريا أسفرت عن مقتل مواطنين اثنين يُشتبه بأنهما يقاتلان في صفوف «داعش»، وذلك على الرغم من أنّ الحكومة لم تحصل على تفويض برلماني للقيام بعمل عسكري في هذا البلد.
وتنفّذ بريطانيا هجمات منتظمة في العراق، وتُرسل طائرات بلا طيّار فوق سوريا لجَمع معلومات مخابرات عن التنظيم المتشدد.
وقال كاميرون للبرلمان إنه في تحرّك دفاعاً عن النفس، قُتل بريطاني في ضربة جوية دقيقة نفّذتها طائرة للقوات الجوية الملكية يجري التحكّم فيها عن بعد. وقتل أيضاً اثنان آخران كانا مسافرين مع الرجل أحدهما بريطاني.
واضاف كاميرون: «كان هناك إرهابي يدبّر عملية قتل في شوارعنا، ولم يكن هناك أيّ وسيلة أخرى لإيقافه. قمنا بهذا العمل لأنه لم يكن هناك بديل».
وجمّدت وزارة الخزانة البريطانية في العام الماضي ممتلكات رياض خان، وهو البريطاني الذي استهدفته الغارة، بعد تقارير عن تورّطه في نشاطات ذات صلة بالإرهاب في سوريا.
واعتبر كاميرون انه «كان هناك أدلة واضحة على أنّ الشخصين المعنيّين يخططان ويدبّران لهجمات مسلحة ضد المملكة المتحدة»، مؤكداً «كانت هذه الهجمات جزءاً من سلسلة من المحاولات الفعلية والمحبَطة للهجوم على المملكة المتحدة وحلفائنا».
وشدّد على أنّ الغارة كانت «شرعية تماماً»، وهي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تستخدم فيها الحكومة البريطانية قطعة عسكرية للقيام بمثل هذا العمل في دولة ليست على حرب معها.
على صعيد آخر، أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، في مقابلة مع مراسلة CNN بيكي أندرسون، انّ الرئيس السوري بشار الأسد سيسقط خلال 24 ساعة من دون روسيا وإيران. وأضاف: «هناك أشياء ينبغي على روسيا فعلها. وهناك أشياء يجب أن تقوم بها إيران، وكلاهما دولتان تقدّمان الدعم له. أقول هذا بكل انفتاح لأنني أقول لهم ذلك أيضاً، يجب أن أقول ذلك لأنني متألم، فهم يدعمونه بالسلاح والمال ويسمحون لهذا النظام بالاستمرار، كما يحاولون التخلّص من المعارضة، أليست داعش متعاونة مع النظام السوري الآن؟ أكبر داعمي داعش حالياً هو هذا النظام، ومن يبذل جهوداً لإبقاء النظام هم أنفسهم من يتحمّل هذه المسؤولية».
أميركا: لتغيير استراتيجية تدريب المقاتلين
أمّا الولايات المتحدة فتعتزم إجراء اعادة هيكلة شاملة لبرنامجها المتعثّر لتدريب مقاتلي المعارضة المعتدلة على قتال «داعش» في سوريا، بحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز أمس. ويعتبر هذا بمثابة اعتراف بعدم فعالية هذه القوة الناشئة، وفق مسؤولين في الادارة الاميركية. ومن بين المشكلات الأخرى انّ هؤلاء المقاتلين لم يحظوا بدعم السكان المحليين، كما لم تكن لديهم معلومات استخباراتية كافية عن قوات العدو. ويعكف البنتاغون حالياً على تقييم الخيارات ومن بينها إرسال مقاتلين الى سوريا بأعداد كبيرة، وتغيير أماكن انتشارهم بحيث يحصلون على دعم شعبي أكبر، وتزويدهم بمعلومات استخباراتية أفضل.
وقال الكابتن كريس كونولي، المتحدث باسم قوة المهمة العسكرية التي تدرب المقاتلين السوريين، في رسالة إلكترونية للصحيفة: «كما هو الحال في ايّ مهمة صعبة، فقد توقعّنا نكسات ونجاحات، وعلينا ان نكون واقعيين في هذه التوقعات».
إلى ذلك، نددت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشر أمس، باعتقالات تعسفية يقوم بها الاكراد في شمال سوريا في حق اشخاص يتهمونهم بالانتماء الى مجموعات معارضة لهم او مؤيدة لـ»داعش»، ويمنعون عنهم المحاكمات العادلة.
وذكرت المنظمة انها وثّقت حالات عديدة من اعتقال السلطات الكردية المحلية لأشخاص استناداً الى أدلة ضعيفة جداً، ولمجرد إقدامهم على انتقاد حزب الاتحاد الديموقراطي، أبرز حزب كردي سوري.
وقالت لما فقيه، من منظمة العفو الدولية، في التقرير: «لا يمكن لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يقود الادارة الذاتية (الكردية) أن يستخدم قتاله ضد الارهاب كعذر لانتهاك حقوق الاشخاص المقيمين تحت سيطرتهم».
وذكر التقرير انّ «المعتقلين منعوا من الحصول على حقوق اساسية بينها الدفاع عن أنفسهم، والاطلاع على أدلة الاثبات ضدهم، ومقابلة محام او افراد عائلاتهم».
في الميدان، أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى انّ مقاتلي «داعش» سيطروا على حقل نفطي في منطقة صحراوية وسط سوريا حيث يقاتل الجيش لاستعادة المنطقة من المتشددين. وأضاف انّ حقل جزل، الواقع إلى الشمال الغربي من مدينة تدمر، أصبح الآن تحت سيطرة التنظيم بالكامل. (وكالات)ندّدت وزارة الخارجية الروسية أمس بتقارير اعلامية تروّج عن تغيّر موقف روسيا من الصراع في سوريا ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد. وأضافت «لا نعيّن الرؤساء الأجانب ولا نفصلهم، لا من تلقاء أنفسنا ولا بالتآمر مع أيّ شخص». وقد وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأمر بأنه مجرّد «تلفيقات ومغالطات». وأحجم ممثلو الوزارة أمس عن التعليق على طلب أميركي لأثينا بمنع روسيا من استخدام المجال الجوي اليوناني في نقل مساعدات إلى سوريا.
ونقلت وكالة نوفوستي للإعلام الروسية عن ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية قولها إنّ روسيا لم تُخف قط حقيقة تزويد سوريا بمعدات عسكرية بهدف محاربة الإرهاب. وأضافت انّ وزير الخارجية سيرغي لافروف أبلغ نظيره الأميركي جون كيري، في مكالمة هاتفية، انّ «الوقت سابق لأوانه» للحديث عن مشاركة روسيا في عمليات عسكرية في سوريا.
وسبق ذلك أن نقلت بعض وكالات الإعلام معلومات عن وصول خبراء روس إلى سوريا قبل أسابيع بهدف استطلاع الأوضاع في قواعد جوية، وهم يعملون على توسيع بعض مدارج الإقلاع والهبوط ولا سيما في الشمال، على رغم أنّ موسكو لم تلبّ طلباً سورياً بعد بالحصول على طائرات هليكوبتر مقاتلة.
واللافت أنّ الروس «بدأوا التقدّم نحو مبادرة نوعية في العلاقات التسلّحية للمرة الأولى منذ بدء الحرب على سوريا، إذ بدأت فرق من الخبراء الروس استطلاع مطارات حربية سورية قبل أسابيع، وهي تعمل على توسيع مدارج بعضها، ولا سيما في الشمال السوري».
لكنّ مسؤولاً عسكرياً سورياً رفض التعقيب على تفاصيل هذه التقارير الصحفية، واكتفى بالقول «انّ التحوّل الروسي كان دافعه الخطر الذي يمثّله «داعش» وجماعات أخرى تحارب الدولة السورية»، مضيفاً «من الواضح أنّ الروس سيكونون أكثر عزماً على التعامل مع هذا الوضع. هذا يشكّل خطراً على حلفاء روسيا».
من جهته، أفاد مسؤول عسكري أميركي كبير انّ السلطات الأميركية رصدت «تحركات استعدادية مثيرة للقلق» شملت نقل وحدات سكنية مُسبقة الصنع لمئات الاشخاص في مطار جوي سوري، الأمر الذي قد يكون مؤشراً على أنّ روسيا تستعد لنَشر معدات عسكرية ثقيلة هناك.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، انّ نوايا موسكو بالتحديد لا تزال غير واضحة، لكنه تابع أنّ كيري تحدث مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ليوضِح الموقف الأميركي بشكل لا لبس فيه.
وقد أكّدت مصادر سورية مطّلعة أنّ النظام السوري حوّل مطاراً غير عسكري في طرطوس على الساحل السوري إلى مطار عسكري تُشغّله قوات روسية خاصة، وقالت إنّ السلطات السورية تقوم بتوسيع مطار اللاذقية الدولي لتستخدمه لأغراض عسكرية.
هولاند: الحلّ برحيل الأسد
في المقابل، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس إنّ فرنسا ستبدأ طلعات استكشافية فوق سوريا اليوم وقد تشنّ ضربات جوية ضد متشدّدي تنظيم الدولة الإسلامية هناك. وتابع: «لدينا دليل على أنه جرى التخطيط من داخل سوريا لهجمات ضد عدة دول، خصوصاً فرنسا.
مسؤوليتنا هي ضمان اطلاعنا على أيّ تهديدات لبلادنا قدر المستطاع، ومن ثم طلبتُ من وزير الدفاع أن يأمر الطيّارين اعتباراً من يوم غد بالقيام بطلعات استكشافية فوق سوريا ستمكنّنا من بحث توجيه ضربات جوية ضد الدولة الإسلامية».
وذكّر هولاند أنّ تنظيم الدولة الإسلامية رسّخ أقدامه في سوريا خلال العامين المنصرمين، وأنّ باريس بحاجة إلى أن تعرف بالضبط ما الذي يحدث على الأراضي السورية. واستبعد هولاند أيّ تدخّل بَرّي في سوريا قائلاً إنّ الأمر يرجع للسوريين ودول المنطقة للقيام بالعمل على الأرض. كما جدّد تأكيده على أنّ الحل الوحيد للأزمة في سوريا لن يكون سوى من خلال انتقال سياسي يتضمّن رحيل الأسد عن السلطة «في مرحلة أو أخرى». واعتبر انّ «الأسد هو المسؤول عن الوضع في سوريا. لقد أطلق النار على شعبه وقصف المدنيّين واستخدم الأسلحة الكيماوية ورفض الحوار مع المعارضة». وأضاف «الحلّ لا يمكن أن يتحقق عبر إبقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا. كيف يمكن لسوري شاهدَ أسرته وهي تُذبح أن يقبل العودة للجلوس على طاولة مع الأسد؟ ينبغي العثور على حلّ مع النظام، مع الدولة. لكن في النهاية يجب أن يرحل الأسد».
وأقرّ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس بتنفيذ غارة بريطانية للمرة الأولى في سوريا أسفرت عن مقتل مواطنين اثنين يُشتبه بأنهما يقاتلان في صفوف «داعش»، وذلك على الرغم من أنّ الحكومة لم تحصل على تفويض برلماني للقيام بعمل عسكري في هذا البلد.
وتنفّذ بريطانيا هجمات منتظمة في العراق، وتُرسل طائرات بلا طيّار فوق سوريا لجَمع معلومات مخابرات عن التنظيم المتشدد.
وقال كاميرون للبرلمان إنه في تحرّك دفاعاً عن النفس، قُتل بريطاني في ضربة جوية دقيقة نفّذتها طائرة للقوات الجوية الملكية يجري التحكّم فيها عن بعد. وقتل أيضاً اثنان آخران كانا مسافرين مع الرجل أحدهما بريطاني.
واضاف كاميرون: «كان هناك إرهابي يدبّر عملية قتل في شوارعنا، ولم يكن هناك أيّ وسيلة أخرى لإيقافه. قمنا بهذا العمل لأنه لم يكن هناك بديل».
وجمّدت وزارة الخزانة البريطانية في العام الماضي ممتلكات رياض خان، وهو البريطاني الذي استهدفته الغارة، بعد تقارير عن تورّطه في نشاطات ذات صلة بالإرهاب في سوريا.
واعتبر كاميرون انه «كان هناك أدلة واضحة على أنّ الشخصين المعنيّين يخططان ويدبّران لهجمات مسلحة ضد المملكة المتحدة»، مؤكداً «كانت هذه الهجمات جزءاً من سلسلة من المحاولات الفعلية والمحبَطة للهجوم على المملكة المتحدة وحلفائنا».
وشدّد على أنّ الغارة كانت «شرعية تماماً»، وهي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تستخدم فيها الحكومة البريطانية قطعة عسكرية للقيام بمثل هذا العمل في دولة ليست على حرب معها.
على صعيد آخر، أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، في مقابلة مع مراسلة CNN بيكي أندرسون، انّ الرئيس السوري بشار الأسد سيسقط خلال 24 ساعة من دون روسيا وإيران. وأضاف: «هناك أشياء ينبغي على روسيا فعلها. وهناك أشياء يجب أن تقوم بها إيران، وكلاهما دولتان تقدّمان الدعم له. أقول هذا بكل انفتاح لأنني أقول لهم ذلك أيضاً، يجب أن أقول ذلك لأنني متألم، فهم يدعمونه بالسلاح والمال ويسمحون لهذا النظام بالاستمرار، كما يحاولون التخلّص من المعارضة، أليست داعش متعاونة مع النظام السوري الآن؟ أكبر داعمي داعش حالياً هو هذا النظام، ومن يبذل جهوداً لإبقاء النظام هم أنفسهم من يتحمّل هذه المسؤولية».
أميركا: لتغيير استراتيجية تدريب المقاتلين
أمّا الولايات المتحدة فتعتزم إجراء اعادة هيكلة شاملة لبرنامجها المتعثّر لتدريب مقاتلي المعارضة المعتدلة على قتال «داعش» في سوريا، بحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز أمس. ويعتبر هذا بمثابة اعتراف بعدم فعالية هذه القوة الناشئة، وفق مسؤولين في الادارة الاميركية. ومن بين المشكلات الأخرى انّ هؤلاء المقاتلين لم يحظوا بدعم السكان المحليين، كما لم تكن لديهم معلومات استخباراتية كافية عن قوات العدو. ويعكف البنتاغون حالياً على تقييم الخيارات ومن بينها إرسال مقاتلين الى سوريا بأعداد كبيرة، وتغيير أماكن انتشارهم بحيث يحصلون على دعم شعبي أكبر، وتزويدهم بمعلومات استخباراتية أفضل.
وقال الكابتن كريس كونولي، المتحدث باسم قوة المهمة العسكرية التي تدرب المقاتلين السوريين، في رسالة إلكترونية للصحيفة: «كما هو الحال في ايّ مهمة صعبة، فقد توقعّنا نكسات ونجاحات، وعلينا ان نكون واقعيين في هذه التوقعات».
إلى ذلك، نددت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشر أمس، باعتقالات تعسفية يقوم بها الاكراد في شمال سوريا في حق اشخاص يتهمونهم بالانتماء الى مجموعات معارضة لهم او مؤيدة لـ»داعش»، ويمنعون عنهم المحاكمات العادلة.
وذكرت المنظمة انها وثّقت حالات عديدة من اعتقال السلطات الكردية المحلية لأشخاص استناداً الى أدلة ضعيفة جداً، ولمجرد إقدامهم على انتقاد حزب الاتحاد الديموقراطي، أبرز حزب كردي سوري.
وقالت لما فقيه، من منظمة العفو الدولية، في التقرير: «لا يمكن لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يقود الادارة الذاتية (الكردية) أن يستخدم قتاله ضد الارهاب كعذر لانتهاك حقوق الاشخاص المقيمين تحت سيطرتهم».
وذكر التقرير انّ «المعتقلين منعوا من الحصول على حقوق اساسية بينها الدفاع عن أنفسهم، والاطلاع على أدلة الاثبات ضدهم، ومقابلة محام او افراد عائلاتهم».
في الميدان، أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى انّ مقاتلي «داعش» سيطروا على حقل نفطي في منطقة صحراوية وسط سوريا حيث يقاتل الجيش لاستعادة المنطقة من المتشددين. وأضاف انّ حقل جزل، الواقع إلى الشمال الغربي من مدينة تدمر، أصبح الآن تحت سيطرة التنظيم بالكامل. (وكالات)