على وقع أصواتهم الهادرة «الموت ولا المذلة» والهاتفة «الشعب يريد إسقاط النظام»، شيع أهالي السويداء شيخ الكرامة أبو فهد وحيد البلعوس أمس في ساحة الملعب البلدي وسط مدينة السويداء. وووري جثمانه في الثرى ظهراً في مسقط رأسه بلدة المزرعة.
المأتم المهيب، تقاطرت إليه جموع المشيعين من جميع أنحاء قرى وبلدات المحافظة، وعلى الرغم من قيام النظام بإقفال طريق السويداء الواصل إلى دمشق، والذي حال دون وصول المعزين بالبلعوس من جرمانا وجبل الشيخ ولبنان أيضاً، فإن عشرات الآلاف شاركوا في المأتم. واعتبرت مصادر عديدة أنه من أكبر مجالس العزاء التي شهدتها المحافظة حتى الآن.
وتشييع البلعوس غاب عنه أي حضور رسمي وسُجل غياب لافت لشيخي العقل، حكمت الهجري ويوسف جربوع بعد أن أعرب أنصار الشيخ البلعوس عن عدم رغبتهم بحضورهما، فيما وافقوا على حضور الشيخ أبو وائل حمود الحناوي شيخ العقل الثالث للطائفة، والذي تصدر واجهة مستقبلي التعازي نظراً لما يحظى به من احترام.
وشارك في التشييع العميد الدرزي المنشق والقيادي في «الجيش السوري الحر» عصام زهر الدين بالزي المدني.
وألقيت في المأتم والعزاء العديد من الكلمات، أهمها للشيخ يسري البلعوس شقيق الشيخ الشهيد وحيد البلعوس، والتي أكد فيها الاستمرار على خطى ونهج شيخ الكرامة وأن رجال السويداء مستمرون في مهمة الدفاع عن الأرض والعرض ضد أي معتدٍ كائناً من كان.
وحذر يسري البلعوس مما يُحاك من الفتن والمحاولات والنشاطات المشبوهة والمكشوفة، الرامية لزعزعة أمن المحافظة الآمنة بفضل أهلها الشرفاء وأصحاب الكرامة والعقول النيرة: «فهذه الفتنة بإذن الله مقتولة بأرضها»، مؤكداً أن «جبل العرب الأشم سيبقى شامخاً بأهله الشرفاء وهو جزء لا يتجزأ من سوريا الأم«، ومستحضراً كلمات شيخ الكرامة الشهيد وحيد البلعوس «نحن وطنيون قوميون سوريون، بل وإننا إنسانيون ونحب الإنسان«.
وسرعان ما تحول موكب التشييع بعد انتهائه إلى تظاهرة عارمة ضمت ما يزيد على ألف شخص جابوا شوارع السويداء، مرددين شعرات إسقاط النظام ومعيدين التذكير بالهتافات المستمدة من روح الثورة السورية: «الموت ولا المذلة» ومن شعارات الكرامة التي نادى بها الشيخ البلعوس «يا فوق الأرض بكرامة أو تحت الأرض بكرامة«.
وسرعان ما توجهت التظاهرة إلى ساحة المحافظة وحاول بعض الغاضبين اقتحامها لكن رجال الكرامة حالوا دون حدوث أي أعمال تخريب في الممتلكات وعمدوا إلى تهدئة الجموع وطلبوا من المحتجين التعقل والاستمرار بالتظاهر السلمي وتأجيل أي رد فعل حتى يتم مواراة جثمان البلعوس في الثرى احتراماً له.
وكان من اللافت ما تحدث به أحد رجال الدين المقربين من البلعوس أمام جموع المنتفضين المتواجدين أمام المحافظة، حيث أعرب الشيخ عن عدم قبول مشايخ الكرامة بالاعترافات التي أدلى بها المدعو وافد أبو ترابة، الذي استبق النظام تشييع البلعوس بإخراجه عبر فضائيات الإعلام الرسمي والمقربة منها ليدلي باعترافات بدت غير حقيقية حملت مسؤوليته هو وثلاثة من أبناء السويداء عن اغتيال البلعوس وتنفيذهم المتعمد للتفجيرين اللذين وقعا في السويداء يوم الجمعة الماضي وأديا لاستشهاد ما يزيد على 40 شخصاً وجرح أكثر من ستين آخرين. وطلب الشيخ من الأجهزة الأمنية تسليم المدعو وافد أبو ترابة لرجال الكرامة خلال مدة أقصاها 48 ساعة كي يتولوا هم مهمة التحقيق معه، ذلك لبيان مدى صدقية اعترافاته ومحاكمته بأيديهم في حال كان هو الفاعل. وأعرب الشيخ عن رفض رجال الكرامة لأي تحقيقات تخرج عن الأجهزة الأمنية غير الموثوق بها. وحذر من أن عدم الاستجابة لطلب رجال الكرامة سيضع النظام في مواجهة مباشرة معهم.
وفي الوقت الذي يراهن فيه النظام على إخماد حدث اغتيال البلعوس ورفاقه من خلال تلفيق اتهامات للمدعو وافد أبو ترابة وبعض أبناء السويداء المناهضين للنظام، ذكرت مصادر أن معظم الأوساط الشعبية في السويداء وبخاصة في أوساط البلعوس لا تصدق فيلم الاعترافات المكشوف والهادف إلى تبرئة النظام وتجريم أبناء السويداء أنفسهم لإيقاع فتنة ترمي لنشوب حرب بين العائلات. وسرعان ما انتشر مصطلح «أبو عدس» بين الأوساط الشعبية في المحافظة تلميحاً للفبركة المكشوفة التي اعتاد إعلام النظام انتاجها من أجل ضياع الحقيقة.