تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل يتم الانتقال من الحراك والحملات إلى التنظيم والبرامج؟

Lebanon 24
08-09-2015 | 01:01
A-
A+
هل يتم الانتقال من الحراك والحملات إلى التنظيم والبرامج؟
هل يتم الانتقال من الحراك والحملات إلى التنظيم والبرامج؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما علاقة المطالب البيئية بالسياسة؟ هو السؤال الذي تسأله بعض الاتجاهات المتحمسة والمتسرعة في الحراك الشعبي والمدني. ليس هذا الاتجاه مستغربا جدا في تاريخية الحركة البيئية. فثقافة الابتعاد عن السياسة واعتبار الاتكال على الحملات الخاطفة هي الثقافة التي روجت لها حملات "غرينبيس" العالمية عبر تاريخها، وقد تأثر بها شباب كثر في كل انحاء العالم. فاذا كانت الحملات هي للفت الانظار الى القضايا او المشكلات كما في الحراك المدني الاخير حول قضية النفايات وانتشار روائحها المتجمعة والمتراكمة في الطرق... فما كان هناك من حاجة الى ذلك لان الرائحة هي نفسها تقوم بهذا الدور. اما اذا كانت للإزعاج والإحراج، فهذا معقول ولكنه غير كاف للضغط باتجاه ايجاد الحلول، لا سيما المستدامة منها، او للتغيير بشكل عام. وقد نجحت منظمات مثل "غرينبيس" في لفت الانظار في حملاتها الى قضايا صغيرة وإجبار مؤسسات على القيام بإجراءات صغيرة محسنة لنشاطها الإنتاجي... الا انها لم تنجح في تغيير الانظمة والاقتصاديات المؤثرة سلبا على الانظمة البيئية وعلى ديمومة الموارد، بديل استمرار التدهور البيئي وحال الكوكب على جميع الاصعدة. فهل يعني ذلك ان من طالب بتغيير النظام في لبنان على الطريق الصحيح اكثر من الذين اكتفوا بالمطالبة برفع النفايات من الشوارع واستقالة الوزير المسؤول؟ يصبح اتجاه الطريق صحيحا فعلا اذا تنظّم الحراك اكثر بشكل ديموقراطي وأنتج افكارا وخلفيات فكرية اكثر شمولية ودرس البدائل جيدا واقترحها بالتشاور مع اوسع شريحة من المفكرين والمناضلين المستقلين (دائما) واصحاب الخبرات...الخ. انتشرت الحملات والحركات في العالم كبديل عن الثورات والايديولوجيات والأفكار والاحزاب المسماة شمولية. كما تم الترويج للأفكار الصغرى بديلا عن الافكار الكبرى، لا سيما بعد ان اعتقد البعض ان تلك الافكار قد فشلت في ان تتحقق واقعا ملوثا في انظمة. الا ان المشكلة بالافكار الكبرى ليس لأنها كبرى ولا لأنها كانت فاشلة اثناء التطبيق واثناء ترجمتها في انظمة سياسية واقتصادية كما يظن البعض، بل لأنها لم تكن كبرى كفاية ولا شمولية كفاية ولا اخذت وقتها لتنضج بالطرق الديموقراطية القائمة على الحجة القوية والاقناع وبناء الثقة. وهذا ما عوضت عنه الايديولوجيا البيئية التي دافعت عن شروط الحياة وديمومتها والتي تهدف الى الحفاظ على مقومات هذه الحياة كمصلحة عليا للنوع الانساني والتي تتجاوز الصراعات والمصالح التقليدية. فاين هم حملة هذه الايديولوجيا البيئية في الحراك الأخير، هذه الايديولوجيا الثورية في طبيعتها وفي نشأتها التكوينية؟ لذلك كان هناك من معنى للجدل الذي حصل بين المجموعات المكونة للحراك المدني الاخير حول علاقة البيئة بالسياسة وبين قانون الانتخاب وقضية النفايات على سبيل المثال. كما هناك علاقة بين حل مسألة النفايات والخيارات المركزية واللامركزية والدور المفترض ان تقوم به البلديات. ولكن باي معنى هناك علاقة بين البيئة والسياسة وكيف؟ فلو لم يكن قانون الانتخابات النيابية وتقسيمات الدوائر الانتخابية مقسما على اسس مناطقية وطائفية لما حصل كل هذا الهرج والمرج في اختيار مواقع المعالجة. فليست الشروط الفنية هي التي حددت مواقع المطامر في بيروت وجبل لبنان، بل انتخابية. فبعد انتهاء الحرب الاهلية واعادة اعمار الوسط التجاري واقفال مكب النورمندي، تم اختيار مكب برج حمود على حدود بيروت لأسباب انتخابية في جانب كبير منها لان دائرة المتن كانت منفصلة عن تقسيمات بيروت في تلك الفترة. ثم ان اقفال مكب برج حمود والانتقال الى مطمر الناعمة جاء العام 1997 لأسباب انتخابية ايضا. فضغط حزب الطاشناق بقدراته الانتخابية والتجييرية شكل العنصر الحاسم على الخيارات السياسية آنذاك، كما شكل رفض حزب الطاشناق نفسه (ومن ثم نواب المتن) لخطة وزير البيئة الحالي محمد المشنوق في معالجة مكب برج حمود وتحويله حديقة عامة وانشاء معامل في المنطقة للفرز والتسبيخ كبديل مسبق واساسي عن مطمر الناعمة، النكسة الاساسية للخطط البديلة والتسبب بتفشيله ووضع خطط متسرعة ومناقصات ودفاتر شروط فاشلة ايضا والتسبب بالقسم الاكبر من الازمة الحالية. في الحصيلة، وبعيدا عن ضجيج الشارع والإعلام المرئي في الفترة الاخيرة، شكل انسحاب وزير البيئة من ادارة ملف النفايات نكسة كبيرة لدور وزارة البيئة في ادارة الملفات البيئية. وقد تذكر البعض امس عندما استقوى وزير الداخلية والبلديات ميشال المر وطلب إلغاء وزارة البيئة، لإحساسه بفائض القوة آنذاك (قوة سلطة الوصاية)، ولاعتقاده ان مشاكل البيئة في لبنان تختصر بمشكلة النفايات التي تدفع كلفة معالجتها من البلديات ومن الصندوق البلدي المستقل، ومشكلة المقالع والكسارات التي تراقب اعمالها وزارته... لم يتصدَّ له احد لا من النواب ولا من الوزراء آنذاك. حتى وزير البيئة في تلك المرحلة، ارتور نظريان، الذي كان قد وهب جزءا من صلاحياته لمدير عام البيئة برج هتجيان، لم يشأ التعليق! آنذاك كتبنا مقالا تحت عنوان "دفاعا عن الوزارة"، لقناعتنا انها وزارة ضرورية وان مهمتها الرئيسية هي في وضع استراتيجية للتنمية المستدامة، يكون لها وصاية على باقي الوزارات وليس العكس. وهنا تجدر الإشارة الى ما كنا قد حذرنا منه سابقا، وهو ان الخلاف بين الوزير والمدير العام في وزارة البيئة، وعلاقة الأخير السلبية مع معظم الموظفين تشكل خطرا كبيرا على ادارة الملفات كافة وستؤدي الى كارثة تجب معالجتها. واذ لم يبادر احد الى معالجة هذا الخلل البنيوي داخل وزارة البيئة نفسها، يؤكد البعض ان تحريض المدير العام ضد مشروع الوزير الأصلي في معالجة مكب برج حمود، كان له الأثر الكبير في إفشال الخطط وفي الوصول الى الأزمة الحالية. بالإضافة الى ذلك، عنّد وزير البيئة كثيرا في تأجيل مناقشة الأفكار الإستراتيجية (كما كان يفعل الوزراء السابقون والمدير العام الدائم نفسه). كما لم يقصر بعض مستشاريه في عنادهم ايضا في اصرارهم على ان المسألة تقنية والحل كذلك، وقاتلوا كل من ناقشهم بضرورة الاخذ بالاعتبار المعطيات الاجتماعية والنفسية (كترميم عنصر الثقة المفقود) والسياسية بالإضافة الى التقنية. كما لم يقتنع الوزير بان الرهان على استراتيجية عادلة اهم من الرهان على وعود سياسية بتمرير مشاريع الحلول التي يسميها البعض "مشاريع صفقات"، ما انتج خططا ودفاتر شروط ومناقصات فاشلة، أوقعت البلاد في الأزمة...الخ. نحن الآن امام مرحلة يتم البحث فيها عن الحلول الاقل ضررا، في ظل حال من الفوضى لا مثيل لها، كثر فيها "خبراء البيئة" وتحول الكثير من اصحاب الجمعيات البيئية الى مستثمرين منافسين وأصبح باعة الكرتون مخططين والمغنون منظري الثورة...! فما هو المقترح حاليا من خطط قريبة وبعيدة المدى؟ واين سينتهي الحراك المدني اذا لم يتسلح بالأفكار الإستراتيجية والخلفية الفكرية الشاملة واللازمة؟ (حبيب معلوف - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك