في ظلّ الانشغالات المهنية وساعات العمل الطويلة ومتطلبات الحياة الشخصية والزوجية وزواج الاصدقاء وتكوينهم أسَرهم الخاصّة، قد يجد الانسان نفسه وحيداً خصوصاً في عطلة نهاية الاسبوع أو في عطلته السنوية. فما الحلّ لمواجهة الوحدة؟ وهل يكون الحلّ باستئجار الأصدقاء لقاء مبلغ من المال؟
الأصدقاء "ثروة" في حياتنا، يدعموننا في ضيقنا ويكونون الأوائل في مشاركتنا فرحتنا والاحتفال بنجاحنا وإنجازاتنا، ولكن متطلبات الحياة اليومية المهنية والشخصية قد تفقدنا أصدقاءنا. فمع الوقت، وفي ظلّ ضغوط الحياة المهنية والرغبة في الاستقلالية وتأسيس عائلة خاصّة، قد يجد الانسان نفسه وحيداً خصوصاً في عطلة نهاية الاسبوع من دون أيّ صديق يرفع معنوياته ويرافقه إلى الحانة أو إلى ملعب كرة القدم أو إلى السوق. وكشفت الدراسات والأبحاث أنّ "اليابانيين هم أكثر من يعانون الوحدة والعزلة". فما الحلّ لمواجهة هذه الظاهرة التي تسبّب الاكتئاب؟
وكالة لتأجير الأصدقاء
في الحقيقة، وجدت وكالات يابانية الحلّ بتوفير خدمة فريدة من نوعها وهي: "إستئجار الأصدقاء لقاء مئات الدولارات". وكشفت دراسة أجراها معهد البحوث اليابانية أنّ "نسبة السكّان في طوكيو تبلغ نحو 30 مليون نسمة، لكنّ الوحدة هي على تصاعد مستمرّ وستصبح هي القاعدة المتحكّمة في البلاد بحلول عام 2020". وبحسب الأبحاث، "فإنّ السبب الرئيسي للوحدة هو المعروف بالـkodokushi، أي ما معناه الموت في العزلة، الناتج عن توقّف الأبناء عن زيارة الآباء بسبب الانشغالات المهنية وهذا ما يخلق الشرخ الذي يقود إلى العزلة".
بناءً على حاجة
وتعليقاً على فكرة وكالات تأجير الأصدقاء، قالت إحدى مؤسسات الوكالة التي يتجاوز عدد زبائنها المئة زبون شهرياً Megumi Furukawa البالغة من العمر 32 سنة: "سابقاً، كنت أعمل في صالون للتجميل، ولاحظت أنّ الناس يحتاجون إلى من يكلّمهم، وأقرّ كثيرون لي بأنّهم لا يملكون أصدقاء يشاركونهم أخبارهم، فوجِدت فكرة تأسيس وكالة من هذا النوع".
حماية المظاهر
وعند وكالة Support One، كما غيرها من الوكالات اليابانية، لا يستأجر الناس أصدقاءً وحسب بل قد يستأجرون أفراد أسرة أيضاً. والسبب؟ «حماية المظاهر، فإذا وجد أحدهم أنّ أهله وأفراد أسرته لا يتقنون مظهرهم الخارجي بما فيه الكفاية يوم الزفاف، فإنهم يستأجرون أفراد أسرة يتقنون مظهرهم ويحمون صيتهم الاجتماعي». ورأت Furukawa أنّ "استئجار الاصدقاء ليس خدمة مخصّصة لضحايا الوحدة والعزلة، بل يستفيد منها أيضاً من يرغب في حماية المظاهر الاجتماعية المتحكّمة في البلد المحافظ، وبالتالي الهروب من الضغوط الاجتماعية". كذلك وجدت Furukawa أنّ "اليابانيين يخشون من كشف أسرارهم إلى أصدقائهم، خصوصاً أنّ مجتمع اليابان يعتبر مغلقاً ويدين الاشخاص، ليس بحسب كفاءاتهم وإنما بحسب مظاهرهم ومستواهم الاجتماعي، وهذا ما يضعف ثقتهم بأنفسهم ويؤدي بهم إلى الانعزال". وخَلص النقاد إلى أنّ "هذه التجارة تعكس مدى تعقيد المجتمع الياباني حيث يصعب على الاصدقاء التكلّم مع بعضهم بصدق وصراحة وكشف مخاوفهم لبعضهم البعض".
(
وكالات)