ستشكل زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان مطلع تشرين الأول المقبل محطة اساسية في تاريخ العلاقات بين البلدين، خصوصاً أنه خصّص بيروت عند التبديل الديبلوماسي في سفارة بلاده بابرز مستشاريه ايمانويل بون ليكون عينه وعقله وقلبه في لبنان، وهو الذي كان مكلّفاً في مهمته في الأليزيه بملف لبنان. ولذلك تعلّق المراجع اللبنانية أهمية قصوى على هذه الزيارة على كل المستويات على رغم "النقزة" التي شكلها الكلام الفرنسي من ان الهدف من الزيارة متابعة شؤون اللاجئين السوريين ولن يكون له رعاية خاصة بملف انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية.
وإزاء هذه النظرية تستخف مصادر ديبلوماسية فرنسية بالمعادلة الجديدة وتعترف بأن ما قام به الرئيس الفرنسي من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية لم يسبقه اليه أحد، ولعل سفيره الجديد في بيروت سبق له ان قام بجولات مكوكية، ومعه موفده الخاص الى لبنان فرنسوا جيرو والمستشار الرئاسي كلود غيان قد امضوا شهورا على خط الإتصالات بين بيروت وباريس وطهران والرياض والفاتيكان، وشكلوا فريق أزمة فرنسي لمتابعة الملف اللبناني بالتنسيق مع دوائر الفاتيكان والعواصم الكبرى.
وعليه، تقول المراجع الديبلوماسية الأوروبية ان المبادرات الفرنسية التي سعت الى ترتيب الوضع في لبنان لم تنتظر انتهاء ولاية الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال سليمان، فقد واكبت فرنسا الاشهر الأخيرة من الولاية الرئاسية بالكثير من المبادرات، ويكفي السعي الفرنسي الى تسليح الجيش اللبناني بالتنسيق مع العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز بهبة المليارات الثلاثة لتعزيز قدراته العسكرية في مواجهة ترددات الأزمة السورية وانعكاساتها السلبية على لبنان ودول الجوار السوري.
ومن هذه الخلفيات تعكس زيارة الرئيس هولاند اهتماما بالوضع في لبنان من جوانبه المختلفة، وقد شكلت كخطوة بارزة تواكب عهد السفير الجديد في بيروت، الذي انتقل من مكتبه في الإليزيه الى بيروت بمهمة فوق العادة ليستقبله كسفير لبلاده في بيروت قبل ان يقدم اوراق اعتماده الى السلطات الرسمية بانتظار انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية الذي انيطت به مهمة قبول اعتماد السفراء الأجانب ومخاطبة رؤساء الدول.
على كل حال، تنصح المراجع الديبلوماسية بالتريث في الحكم على الزيارة ونتائجها كما الأهداف. فهناك استحقاقات كبرى تسبق الموعد المحدد وستغير في الكثير مما سيبحث. وعلى سبيل المثال لا الحصر تقول المراجع نفسها ان اللقاء السعودي – الإيراني المنتظر على مستوى وزيري خارجية البلدين عادل الجبير ومحمد جواد ظريف في 16 ايلول الجاري على هامش اعمال الجمعية العام للأمم المتحدة لهذا العام له تأثيره. وكذلك بالنسبة الى اللقاء المرتقب بين 24 و26 ايلول الجاري لـ "المجموعة العمل الدولية من اجل لبنان" بحضور رئيس الوفد اللبناني رئيس الحكومة تمام سلام والذي سيضيف ملفات جديدة على جدول اعمال الزيارة الرئاسية الفرنسية.
والى حينه قد تتبدل المواقف من الوضع في لبنان من دون ان نسى ما يمكن ان تنتجه القمة الأميركية – السعودية التي عقدت في 4 ايلول الجاري من حراك دولي يحظى لبنان بجزء منه فتتغير المعطيات المتصلة باستحقاق الرئاسة في لبنان، وستكون فرنسا على خط الإتصالات لمجاراة الجديد في هذا الملف، ولن تكون الزيارة في توقيتها الذي يعقب هذه الإستحقاقات كافة بعيدة منها.
والى ذلك الحين، قد يكون من المبكر الحديث عن هذه الزيارة ونتائجها. فكل يوم يحمل جديدا بالنسبة الى الملف اللبناني، لكن للموقف الفرنسي ثوابت لن يحيد عنها، إن أسعفته قدراته الدولية، وهي تتركز على نقاط ثلاث سبق للسفارة الفرنسية ان حددتها في أثناء الجولة الأولى التي قام بها السفير الفرنسي الجديد الى بيروت وفيها:
- القيام بدور محرك على المستوى الدولي من أجل تسهيل حل للأزمة السياسية في لبنان ومنع تعطيل المؤسسات، مع الاحترام الكامل لسيادة لبنان.
- دعم أمن لبنان والمؤسسات العسكرية والأمنية.
- دعم لبنان في مواجهة تداعيات الأزمة السورية، ولا سيما مسألة اللاجئين السوريين.
وختاما يكفي التمسك بهذه الثوابت الثلاث لقراءة الموقف الفرنسي ليبقى الأمر مرهونا على قدرات فرنسا الدولية والإقليمية في ترجمتها.
("لبنان24")