من الرياض الى الدوحة، يخط رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مساراً متماسكاً لتوسيع المروحة العربية الداعمة لـ "القوات" ولزعيمها، ولتكريس دور "الحكيم" كلاعب أساسي في السياسة الداخلية، وبالتالي كقطب لا يمكن تجاهله في أي معادلة إقليمية قد تنهي الأزمة اللبنانية.
ومن الواضح ان جعجع، الذي سبق ان أعلن السبت الفائت رفضه المبدئي الإنضمام الى طاولة الحوار، معتبراً انها غير مجدية، يسعى الى تعزيز موقعه من خارجها، متميزاً بذلك عن سواه من الأفرقاء المدعوين الى الحوار في ساحة النجمة، والذي نجح بعضهم في إظهار حجم قاعدته الشعبية قبل محاورة الآخرين.
وتأتي مساعي جعجع وسط كلام في بعض أوساط 14آذار عن مشاورات حثيثة تدور بين مجلس التعاون الخليجي من جهة وروسيا من جهة ثانية حول طرح معادلة تساهم في إطلاق مسار لـ"طائف" سوري ينهي الأزمة هناك، معادلة تقوم على شقين :
- الأول، موافقة خليجية على بقاء بشار الأسد رئيساً في مرحلة انتقالية بعد تقليص صلاحياته، ونقل معظمها الى حكومة شاملة التمثيل، مقابل موافقة إيرانية على سمير جعجع رئيساً للجمهورية في لبنان.
- الثاني، الاتفاق على فكّ المسارين اللبناني والسوري، بما معناه الخوض في الملف الرئاسي اللبناني فور التوقيع المرتقب للكونغرس الأميركي على الملف النووي في أواخر أيلول الجاري من دون انتظار تبلور الحلّ في سوريا.
ولكنّ موافقة طهران على جعجع رئيساً لبنانيا تبدو شبه مستحيلة نظراً إلى رفض "حزب الله" القاطع له على خلفية ماضيه السياسي. وفي هذا الإطار، تشير أوساط الحزب الى ان ايران تصغي دائماً الى ما يقوله الحزب وتلتزم رؤيته بكل ما يتعلق بلبنان وليس العكس، مضيفة انه لو وافق "حزب الله" على جعجع رئيساً لكانت قبلت طهران ذلك، لكن ذلك كله بعيدٌ كل البعد عن الوقائع.
وتضيف: ان المعادلة بين الأفرقاء الآخرين في الرابع عشر من آذار وحلفائهم الخليجيين معاكسة، اذ يُملى على هذا الفريق قرارات هذا الحليف ما يجعل هؤلاء يتصورون خطأً ان المعادلة نفسها تنطبق على ايران و"حزب الله"، اي أن ايران تملي على "حزب الله" الموقف، وبالتالي يستنتجون ان اتفاقاً ما مع ايران يسمح بفرض وقائع لمصلحة جعجع أو سواه .
ولو ان قبول "حزب الله" او ايران بجعجع رئيساً قد يكون اقرب الى التمنيات منه الى الواقع حتى الساعة، فإنّ اللهفة الخليجية المتزايدة حيال "الحكيم" ملفتة، وهي ان دلّت على شيء، فعلى ان المحيط الخليجي، وبالتحديد السعودي، يرى في الرجل الحليف المسيحي القوي للاعتدال العربي. ويتمتّع جعجع بالمواصفات المناسبة للطموحات السعودية والعربية التي تسعى الى تسويق التزامها الاعتدال السني عبر انفتاحها وتحالفها مع قطب مسيحي صلب.
بالاضافة الى ما سبق فان دول الخليج ترى في تأييدها لجعجع ورقة سياسيّة قوية، تنافس بها ورقة اللحمة والتقارب المتين بين "حزب الله" والجنرال ميشال عون. وهنا سبب آخر لما اعتبره البعض استثناء في الحفاوة والدعم لسمير جعجع الى درجة تكريسه الحليف الاول في فريق 14 آذار، اقلّه بالتساوي مع تيار "المستقبل"، ما يبدو انه قد اثار أمتعاض هذا الأخير.
("لبنان24")