غداً يوم الحوار ويوم الحراك الشعبي. هو هذا التسابق بين الحل السياسي والغضب الشعبي المتراكم بتراكم أزمات هذا البلد. من حوار إلى آخر صار اللبنانيون أمام مسلسل تتوالى حلقاته الى حد الملل فيما النهاية معروفة سلفا. اما الحراك في الشارع فلا يعدو كونه أملاً في نفق مظلم كلما خطونا خطوة في اتجاه تحقيقه انقسمنا وتفرقنا مللاً ومحسوبيات.
الى الحوار يتوجه المدعوون، وهم عبارة عن قوى سياسية متوجسة من بعضها تستعد للجلوس الى طاولة واحدة مسكونة بشكوك متبادلة وتنافس على الأجندات، لدرجة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اضطر إلى طرح كل عناوين الخلاف على طاولة البحث في محاولة لارضاء الجميع فكانت مشكلتهم في اي عنوان يجب ان يطرح كبداية للحوار.
ليس الرئيس بري في أفضل حالاته اليوم، وهو الغاضب من تعاطي البعض مع الدعوة إلى الحوار، ما دفعه للتفكير بتطيير الحوار برمته. يحاول رئيس المجلس ان يحقق انعطافة في المشهد السياسي للقول بأن ثمة فسحة أمل لدينا كي نتحمل مسؤولية استحقاقاتنا ونحضّر الداخل لاستيعاب اي ترددات للاستحقاقات الخارجية. وسواء كان حواره محصناً من الخارج ام لا، أراد بري ان يخرق جدار الأزمة بمبادرة لكن من دون ضمانات بالنجاح، خصوصا في ظل النوايا الكامنة لدى الأطراف وتضارب الأجندات وضغط الحراك الداخلي وعدم نضوج الصورة الاقليمية، كله يجعل الحوار مسكونا باحتمالات الفشل، ولذا يحاول بري وضع الجميع امام مسؤولياتهم.
المفارقة ان كل مشارك في الحوار ليس متفائلا بتحقيق أي إنجاز محتمل، والدليل الى ذلك على حد قول أحدهم "اذا كان حوار "حزب الله" ـ "المستقبل"، والذي هو الاهم، لم يستطع تحقيق هدف من اهدافه على رغم كل الجلسات التي عقدت لغاية اليوم، فما الذي سيحققه حواريحضره كثيرون، في حين ان الطرفين الاساسيين في البلد عجزا عن تحقيق اي خرق على رغم كل الجهود التي يبذلانها.
وخارج جلسة الحوار سيكون الحراك الشعبي عنصراً فرض نفسه على الساحة، وهو مستمر بروح التحدي او الاستفزاز، وقد أصر على ان يقرن تحركه بموعد الحوار، وهو يتعاطى مع طاولة الحوار كأنها تقدم نفسها لاحتوائه، هنا أيضاً يبدو أمل الخرق ضعيفاً. وثمة من يتوقع أن يصار الى معالجة موضوع النفايات لسد الطريق أمام الحراك الشعبي واخراجه من الشارع .
غداً يلتف المتحاورون حول طاولتهم المستديرة ويلتف حولهم الحراك الشعبي في الشارع، وبين الطرفين هوة تتسع يوماً بعد يوم لكننا وكما قال عبد الله ونوس "محكومون بالأمل لان ما يحصل اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ".
("لبنان 24")