اسمه يحيى. لاجئ سوري حطّ على أرض بلاد الأرز منذ سنة ونصف. حاله حال كثيرين من أبناء وطنه، لا يجد سبيلاً إلى لقمة العيش سوى التسوّل. يجول في الدورة والزلقا والجديدة منذ شروق الشمس حتى مغربها.
يتجول يحيى اليوم على الطرقات مستعينا بكمامة. يقول إنّ أحد المارة نصحه بشراء واحدة من الصيدلية. ففعل لأنّه كاد يختنق. دفع ثمنها 500 ليرة لبنانية ومضى في سبيله. لن يحصل على عطلة غداً ولن يستطيع إغلاق نوافذ بيت يبرّده مكيف.
لا يفهم يحيى لِمَ تبدو السماء صفراء. ولم تصطف الحواجز أمام الرئتين. يقول: "في ضباب. في غيم.... في تراب"! ولعل صورة يحيى بكمامته وملابس الشارع، أبلغ توصيف للمشهد الحالي. عسى أن يعود يحيى إلى سهول سوريا ملاعباً هواء الحرية والسلام. عسى أن ينجو لبنان وشعبه من أن يصبح شعب كمامات، هرباً من نفايات المنازل والنظام.
فالقصة ليست في كمامة مضادة لعاصفة الرمال. للكمامة استعمالات أخرى.... لسنا بوارد "الإفادة" منها!