تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

شغبٌ على حوار بري قبل أن يبدأ

Lebanon 24
09-09-2015 | 01:07
A-
A+
شغبٌ على حوار بري قبل أن يبدأ
شغبٌ على حوار بري قبل أن يبدأ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هي الصورة ذاتها تتكرّر مع الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في آذار 2006. يومها كان البلد يعيش ذروة الانقسام السياسي. ومع ذلك، روّجت بعض الأطراف لفشل حوار الـ2006، قبل انعقاده. إلا أن بري استطاع أن يعبر حقل ألغام التشكيك، ويفرض مرجعيته الحوارية، على الحلفاء كما على الخصوم، جاعلاً من الحوار آنذاك، بشقيه (حوار 2 آذار)، و(حوار "التشاور" في تشرين الثاني)، ممراً إلزامياً لا مفرّ منه، نحو خلق المساحات المشتركة، والتفاهم ولو على الحد الأدنى من الأساسيات. في ذلك الوقت، هناك من سبق حوار 2006 بالتشكيك في النتائج والنيات. واما في حوار 2015، فقبل انعقاده، وقبل معرفة اتجاهات الرياح فيه، بدأت المشاغبات على هذا الحوار من بعض أطرافه، بالتناغم مع "المستائين من إقصائهم عنه والراغبين في أن يكون حوار بري تتمة لحوار ميشال سليمان، وبالتالي استئناف المسار الحواري من النقطة التي انتهى إليها حوار سليمان، أي "إعلان بعبدا" والتباساته. ولهذه المشاغبات وجوه متعدّدة بدأت تظهر من اللحظة التي وجّه فيها بري دعواته، وتعبر بالشكل الذي تظهر فيه، خاصة من قبل أطراف مدعوّة الى هذا الحوار، وبتناولها أدق التفاصيل الشكلية لا الجوهرية، عن ان "المشاغبين" يُسحبون الى الحوار سحباً ويذهبون إليه مكرَهين، برغم الحاجة إليه في وقت يعيش فيه البلد اخطر لحظة اختناق سياسي. - علامة الشغب الاولى، تبدت حين تحفظ بعض الأطراف على عدد المشاركين. وحجة هؤلاء ان عدد المدعوين الى الحوار من «8 آذار» اكثر من المدعوين من "14 آذار".. ولقد أرسل رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة اشارة بهذا المعنى الى عين التينة، فجاءه الرد بأن المسألة ليست مسألة تصويت، بل مسألة إجماع على كل ما يمكن أن يُتفق عليه من قبل المتحاورين. - علامة الشغب الثانية، وردت من المصدر نفسه، تتحفّظ حول نوعية تمثيل أحد المذاهب (يتردّد أنه عن الروم الارثوذكس).. وكان رأي المتحفظين أنه كانت تجب دعوة شخصية أخرى من "14 آذار" الى الحوار. - علامة الشغب الثالثة، تبدّت حين تحفظ بعض الأطراف على اسم الحوار: "مؤتمر الحوار"، او "هيئة الحوار"، وكذلك على جدول الأعمال، وثمّة "رسالة نصية" (SMS)، وردت من هاتف السنيورة، إلى عين التينة، يُبدي فيها ملاحظات ويقترح تعديلات. هذا السلوك المشاغب على الحوار، لم يحمل بري على تغيير حرف لا في عنوان الحوار ولا في جدول أعماله. وثمة سؤال أُطلق من عين التينة في وجه أصحاب هذا السلوك: "تريدون الحوار أم لا؟".. واتبع ذلك باتصال هاتفي مطوّل مع سعد الحريري وكان عرض لمسلسل المشاغبات وتأكيد على إيقافه، خاصة أن استمرار هذا المسلسل سيُلقي بسلبيات حتماً على طاولة الحوار. - علامة الشغب الرابعة، تبدّت حين حاول بعض الأطراف أن يحشر رئاسة الجمهورية في هذا الحوار، وثمة فكرة غريبة طرحت في هذا السياق، مفادها ضرورة إشراك موقع رئاسة الجمهورية في الحوار، وطالما أن الرئيس غير موجود، وطالما أن الجهاز الإداري للقصر الجمهوري موجود، فليُدعَ الى الحوار أحد المدراء العامين في القصر الجمهوري ليمثل الرئاسة الاولى، وليقوم بدور ما في إدارة الحوار او ضبط وقائعه! هذا الاقتراح قوبل بسخرية، إلا أن اصحابه وجدوه طبيعياً، حتى ان بعضهم ذهب الى أبعد من ذلك، فطرح أن يُنقل الحوار من مجلس النواب الى القصر الجمهوري في بعبدا، فمن شأن ذلك، في رأي هؤلاء، أن يُضفي على الحوار مزيداً من المعنوية! - علامة الشغب الخامسة، تبدّت في تقصّد بعض القوى السياسية محاولة إفراغ الحوار من أي مضمون، ومحاولة تصويره على أنه محاولة للهروب من الشارع، وليس للوصول الى حلول جدية. بل أقصى الطموح هو إعادة فتح أبواب مجلس النواب. برّي يقول "إن البلد على كف عفريت، وفشل الحوار هو فشل للجميع». هنا يضع بري الجميع أمام مسؤولياتهم لإنجاح الحوار، خاصة أن الفشل هنا ليس فشلاً عادياً يمرّ مرور الكرام، بل هو فشل مكلف له أثمانه وارتدادته التي قد لا يكون في مقدور القوى الداخلية أن تتحمّلها. ومما لا شك فيه أن بري ينطلق من الحوار كنقطة مفصلية، على باب لحظة إقليمية مقبلة خلال أشهر قليلة، ستبدأ بالإفراج عن ملفات المنطقة المتأزمة، وحوار إيراني سعودي سيبدأ في لحظة معينة بمقاربة عناوين المنطقة، وبالتالي فإن الحوار يشكل في جانب أساسي ارضية لتحضير الداخل اللبناني لملاقاة الخارج حينما يقرر هذا الخارج التحرك إيجاباً في اتجاه لبنان. أهمية حوار بري أنه يحاول ان يقارب الازمة بحجمها، ويسعى لإنجاح الحوار وتلمّس حلول لها. وهذا النجاح ممكن، إذا ما توافر الدعم الداخلي الصادق للمنحى الحواري وكذلك الدعم الخارجي العربي والدولي، والأهم حسن النية لدى الأطراف المشاركة، وإرادة الوصول الى نتيجة. ولكن كيف سيتمّ الوصول الى وصفة نجاح مع أطراف غير متآلفة وغير منسجمة وليست لها رؤية موحّدة حيال الأمور الضاغطة ولا حول الأساسيات او البديهيات؟ (نبيل هيثم - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك