منحت الولايات المتحدة دعماً مفتوحاً لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتطبيق الإصلاحات الرامية الى إنقاذ الواقع العراقي المتدهور، تزامناً مع تحذيرات أطلقها ساسة عراقيون من احتمال انهيار عملية المصالحة الوطنية، ومن ذلك إعلان نائب الرئيس العراقي المقال أياد علاوي رفضه العمل مع رئيس الحكومة بشأن المصالحة.
فقد تصدرت التطورات الميدانية للحرب على تنظيم «داعش« المتطرف اتصالات رئيس الوزراء العراقي مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.
وأفاد بيان رئاسي عراقي أن «العبادي بحث مع بايدن خلال اتصال هاتفي، التطورات الميدانية للحرب ضد تنظيم داعش والانتصارات المتحققة على العدو والأوضاع السياسية والأمنية في العراق والمنطقة وحزم الإصلاحات التي قام بها رئيس الوزراء إضافة إلى تدريب وتسليح القوات الأمنية العراقية».
وأشار العبادي بحسب البيان إلى أن «معركة الإصلاحات مستمرة ولا عودة عنها كما أن المعركة مع عصابات «داعش« تحقق تقدماً وعازمون على تحقيق الانتصارات«، مبيناً أن «التحديات التي تواجه العراق عديدة ولدينا الخطط والاستراتيجيات لمواجهتها لكنها تتطلب تعاون الجميع».
وأعرب بايدن عن «دعم واشنطن وارتياحها للإصلاحات التي يقوم بها العبادي، خصوصاً تلك المتعلقة بالشأن الاقتصادي»، مؤكدا «استمرار دعم الولايات المتحدة للعراق في حربه ضد داعش».
وأبلغت مصادر مطلعة جريدة «المستقبل» أن «محادثات بايدن ـ العبادي ركزت على مشروع قانون الحرس الوطني ومواقف الفصائل السياسية المختلفة من موضوع تشريعه»، مشيرة الى أن «بايدن شدد للعبادي على أهمية أن يبصر تشكيل الحرس الوطني النور قريباً جداً لضم المتطوعين الى صفوفه، خصوصاً أن الولايات المتحدة تعوّل عليه لإقناع العرب السنة بالانخراط والتطوع بكثافة لطرد «داعش» وإمساك مناطقهم بعيداً عن الحشد الشعبي».
وتتزامن تلك التحركات مع تحذيرات أطلقها ساسة عراقيون من احتمال انهيار عملية المصالحة الوطنية، وفي هذا الصدد أعلن نائب الرئيس العراقي المقال أياد علاوي رفضه العمل مع رئيس الحكومة بشأن المصالحة.
وأكد علاوي زعيم ائتلاف الوطنية في بيان صحافي صادر أمس «عدم وجود أي خطط لإطلاق مبادرة مصالحة في العراق يعمل عليها مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بالتنسيق مع رئيس الحكومة العبادي»، مشيراً الى أنه «لا وجود لأي تنسيق مع رئيس الحكومة لكونه مرفوضاً أساساً لأنه غير مقتنع أو راغب وغير مؤمن بأي مصالحة وطنية في العراق».
وعبّر علاوي عن رفضه «أي شكل من أشكال المؤتمرات الطائفية سنية كانت أم شيعية»، إلا أنه رأى أن «المعالجات والحلول هي عراقية وطنية أولاً وأخيراً، أي أن لا يكون فيها أي طابع طائفي سياسي أو عرقي حيث تكتسب اللقاءات المزيد من الصدقية إذا ما تمت بتوافقات داخل الأرض العراقية حتى مع الحضور العربي أو الدولي الداعم«.
وتاتي مواقف علاوي في وقت قرر فيه البرلمان العراقي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول العلاقات بين العراق وقطر. وأفاد مصدر نيابي في تصريح لصحيفة «المستقبل» أن «البرلمان العراقي أقر بتخويل لجنتي العلاقات الخارجية والمصالحة الوطنية ومن يرغب من النواب بالمشاركة في لجان تقصي الحقائق عن العلاقة مع الدول العربية وخصوصاً قطر».
وأضاف المصدر انه «إزاء ما أثير الأسبوع الماضي بشأن طبيعة العلاقة مع الدول العربية ومنها قطر، دعا الجبوري اللجان المعنية الى اغتنام فرصة وجود القائم بالأعمال العراقي في قطر للاستفسار والوصول الى حقائق مهمة».
وبيّن المصدر أن «الجبوري طالب النواب العراقيين بتقديم ما بحوزتهم من وثائق وأدلة الى اللجنة البرلمانية من أجل الوصول الى الحقائق وإعلام مجلس النواب بنتائج تقصي الحقائق عن العلاقة مع قطر»، منوهاً الى أن «رئيس البرلمان أعلن استعداده للحضور أمام لجنة تقصي الحقائق للإدلاء بأي معلومات تحتاج لها أو مناقشة الموضوع وفقاً لسياقات النظام الداخلي«.
وأشارت المصادر الى أن «الجبوري شن هجوماً معاكساً على الحكومة عندما لوح بكشف الزيارات غير المعلنة لبعض الأطراف الحكومية الى قطر واللقاءات السرية لمبعوثين من الحكومة مع مسؤولين قطريين للتوسط من أجل إقناع المعارضين السنة بالانخراط في العملية السياسية وعقد مؤتمر مصالحة وطنية»، مؤكدة أن «لجنة المصالحة الحكومية طلبت من الجبوري تأييد مؤتمر الدوحة والمشاركة فيه إلا أنه امتنع عن حضور المؤتمر الذي أثار بعد انعقاده غضباً من قبل أطراف شيعية وتبرأت منه الحكومة في وقت كانت تدعم عقده، وهو ما أثار استياء أطراف سياسية سنية من بينها رئيس البرلمان العراقي«.
وتصاعدت خلال الأيام الماضية حدة الخلافات العراقية ـ القطرية بعد استضافة الدوحة لمؤتمر يخص المعارضة العراقية بمشاركة شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي، ما دفع بغداد الى اتخاذ قرار احتجاجي يتمثل باستدعاء القائم بالأعمال العراقي في قطر الى بغداد لغرض التشاور بشأن استضافة الدوحة للمؤتمر المثير للجدل.