الفارق بين الافتراء والتزوير وبين الحقيقة، هو ذاك الذي تحدّده الوقائع والأرقام والأدلة الثبوتية الحاسمة. ولأن البعض في لبنان يكثر من اللغو ويفترض ان الناس تصدّق لغوه، فإن نواب «كتلة المستقبل» الثلاثة، تقدموا بطلب استجواب وزير الطاقة، وأرفقوا طلبهم بحقائق موثقة تثبت ان كارثة العتمة العميمة في لبنان هي واحدة من «انجازات» مدّعي الاصلاح والتغيير وفي مقدمهم الوزير جبران باسيل.
الجميع يعرف، انه منذ العام 2008 ووزارة الطاقة في عهدة كتلة النائب ميشال عون. وقبلها في عهدة وزراء من لون سياسي واحد هو الذي يقوده اليوم «حزب الله». والجميع يعرف ان قطاع الكهرباء وحده استحوذ على نحو نصف الدين العام، اي قرابة الثلاثين مليار دولار اميركي. وأن جبران باسيل نفسه طلب ملياراً ومئتي مليون دولار في العام 2011 خلال حكومة القمصان السود الانقلابية التي ترأسها نجيب ميقاتي لتنفيذ ما وَعَد به، أي جعل الكهرباء 24 ساعة على 24 ساعة.. والجميع يعرف في النتيجة، ان ذلك الوعد الاصلاحي تكفل بتخريب ما كان بقي سالماً في هذا القطاع. وصار وصول التيار الكهربائي الى بيوت الناس ومؤسسات القطاعين العام والخاص شبيهاً تماماً بعلاقة شعارات التيار الاصلاحي بالحقيقة والواقع.
اذا كانت النفايات كارثة بيئية مستجدة، فإن أمّ الكوارث وفضيحة الفضائح تبقى محصورة في الكهرباء وفي الاستنزاف الفظيع للمال العام في هذا القطاع، وفي الفشل المجلجل في تأمين الطاقة للبنانيين بعد ربع قرن على انتهاء الحرب. وفي الادعاءات الاصلاحية الفارغة من اي مضمون وأي صدقية وأي محتوى، والتي تدلّ في المحصلة على العنوان الحقيقي والفعلي للفساد والمفسدين.
الإبراء مستحيل فعلاً أمام لغة الأرقام والوقائع الدامغة والأدلة الثبوتية.. والفارق شاسع وكبير بين الافتراء والتزوير والصراخ، وبين تلك اللغة.