الاختيار صعب لأي منصب.
فكيف اذا كان المطلوب اختياره، مرشحاً لرئاسة الجمهورية.
والاختيار قرار حرّ.
وليس من السهولة ذلك.
كان حبيب أبو شهلا يرحب باختيار الشيخ بشارة خليل الخوري للرئاسة الأولى.
لكنه، كان لا يجد غضاضة بمنافسة الأستاذ اميل اده له.
وكان يقول إنّ المنافسة والاختيار، وجهان للنظام الديمقراطي.
ولهذا، فقد صرّح برلماني عريق بأن جلسة البرلمان كانت بداية ومنافسة، على نحو ما كان يقول محمود تيمور.
لا مجال للقول ان الدنيا قد انتهت، لأن رئيس البرلمان رفع الجلسة الى الأربعاء المقبل.
وكان يشدّد على ألاّ يتوقع أحد، انتخاب رئيس للجمهورية خلال أسبوع أو اثنين.
وراح يقول لزملائه ان يتوقعوا وجود رئيس للبلاد قريباً، لكن لا تنتظروه غداً.
صحيح، ان الانتظار صعب.
إلاّ أن اختيار رئيس أصعب.
ذلك، ان اللبنانيين، تعوّدوا أن يهبط عليهم اسم الرئيس من فوق.
وهذه هي سُنّة الرئاسة في لبنان.
وقاعدة اختيار اسم سليمان فرنجيه للرئاسة الأولى، في العام ١٩٧٠، ليست قاعدة ثابتة أو نهائية.
ويقول الرئيس تقي الدين الصلح، ان اتفاق الرئيسين جمال عبدالناصر ودوايت ايزنهاور، هو مثال يحتذى، لكنه ليس قاعدة ثابتة في كل الدورات الرئاسية.
***
في الأسبوع الأخير، أبدى مرجع روحي كبير، اعتقاده، بأن الفاتيكان سيكون له دوره ورأيه وقراره، في اختيار الرئيس العتيد.
وقراره لا يقل قوة، عن قرار حزب الله في اختيار الرئيس العماد ميشال عون للرئاسة، لا لأن للحزب المذكور قواه السياسية، بل لأن اختيار مجرد رئيس متداول ليس حلاً لقضية لبنان.
ذلك، ان عادة اختيار مجرد رئيس عابر للأحزاب، لم يعد الرئيس المطلوب، ولا الرئيس القوي.
وهذا، ما جعل التوافق بين ٨ و١٤ آذار عقدة صعبة.
والحاجة الى قوة ثالثة مرجحة باتت حاجة لا يستغنى عنها.
من هنا، يأتي البحث الآن، عن القوة الثالثة، التي رجحت فوز سليمان فرنجيه، على كميل شمعون أو بيار الجميّل في العام ١٩٧٠.
ويومئذ، لو انحاز الرئيس فرنجيه الى الحلف الثلاثي الذي ضم شمعون والجميّل وريمون اده، لما كان المرشح الفافوري.
ولهذا، فان لبنانية المرشح الآن، ضرورية كما ان اللبنانية تبقى حاجة ماسّة الى اختيار القوى الاقليمية والدولية، ولما تعارفوا على تسمية الصفة اللبنانية لأي مرشح عتيد.
من هذا الواقع، يسود هزال سياسي لأي مرشح ضعيف، أو لأي مرشح خسر قوته والأصالة لمجرد انه يعارض المرشح الأقوى.
***
عقدة المرشح الأقوى أصعب للحل، من المرشح الأسهل.
ذلك، ان الإمعان في القوة، يكون أحياناً مثل الافراط في الضعف.
غرق مرشح بارز للرئاسة، في الضحك عندما عرضوا عليه مجموعة أسماء هزيلة لرئاسة تتطلب أقوياء.
وتساءل: اذا كان ثمة خوف أو تردد في الترحيب بالأقوياء في طوائفهم، هل يكون الحل، بالبحث عن الضعفاء في مجال المنافسة عن الأكفياء بالنسبة الى الطوائف الأخرى.
وقال: لقد انتهى عصر يبحث فيه الضعفاء، أو أصحاب الطموحات عمن يساعدهم على احتلال منصب في جمهورية تبحث عن رجال، لا عن ضعفاء!!