لا أحد يتوقع ان ينتج الحوار بين رؤساء الكتل النيابية حلولاً سريعة للأزمة اللبنانية الفالتة من عقالها الداخلي، والمعلقة على حبال انتظار ما يجري في الخارج. فالمهم في رأي راعي الحوار ومديره رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه انطلق وسيستمر على رغم التباعد الكبير بين مواقف المتحاورين حول أولويتي انتخاب رئيس الجمهورية وإقرار قانون الانتخاب واجراء الانتخابات النيابية ثم انتخاب الرئيس.
يختصر بري لمحدثيه مشهدية الجلسة الحوارية الأولى بأن أهم ما انتهت اليه هو ان المتحاورين المتباعدين والذين بعثت مواقفهم على الاقتناع بأنهم لن يتفقوا بسهولة، أقله على موضوع رئاسة الجمهورية، يدركون أن عليهم الاستمرار في حوارهم الذي لا بد منه الآن وفي أي وقت للوصول إلى الحلول المطلوبة للأزمة"، "ولذلك لم يترددوا في قبول اقتراحي بتعيين موعد الجلسة الحوارية الثانية من دون أن يناقش أي منهم في جدواها بعد التباعد الذي ميز حوارهم في الجلسة الاولى".
ويقول بري لمحدثيه: "مثلما هو الحوار مستمر في عين التينة بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" على رغم التباعد بين مواقفهما، فإن الحوار بين قادة الكتل النيابية سيستمر في ساحة النجمة على رغم التباعد بين مواقفهم". ويضيف: "علينا الإستمرار في الحوار لعله تبرز فكرة أو تطور ما في لحظة ما يمكننا من الاتفاق".
ويشير الى انه دعا الى هذا الحوار من دون أي تعويل أو استناد إلى أي مُعطى اقليمي حول حصول تواصل ما بين المملكة العربية السعودية وايران حول موضوع اليمن أو غيره "ولكن إذا حصل شيء من هذا القبيل فسينعكس ايجاباً على لبنان".
ولا يتوقف بري طويلاً عند ما شهدته الجلسة الحوارية الأولى التي قال انه ضبط ايقاعها مانعاً اياً من المتحاورين من الخروج عن بند رئاسة الجمهورية الى مواضيع أخرى واردة على جدول الأعمال أو غير واردة فيه. ويقول: "صحيح ان التباعد كبير بين المتحاورين في الموقف من بند رئاسة الجمهورية، ولكنه ليس مهماً لأنهم قبلوا بتحديد موعد الجلسة الثانية، ما أكد انهم راغبون في الاستمرار في الحوار وبالتالي الوصول إلى اتفاق، ولو أن الأمر غير ذلك لكان انتهى الحوار في الجلسة الأولى".
ويخرج محدثو بري بإستنتاج مفاده ان الحوار سيكون طويلاً ولن يحقق نتائج سريعة خلال بضعة جلسات، ولكن الرجل لن يباعد المسافات الزمنية بين الجلسة والأخرى، فهو يرغب بقوة ان يكون الحوار يوميا، واذا تعذر فسيكون أسبوعياً بمعدل جلسة أو جلستين في اليوم الذي ينعقد فيه.
ويكشف بري في جانب من حديثه بعض ما قاله للمتحاورين ولا سيما منهم رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي تحدث عن عدم أهلية مجلس النواب لانتخاب رئيس جمهورية لأنه "غير شرعي" على رغم ان تمديد ولايته كان قانونياً. فيقول: "لقد قلت لهم انني لم اكن راغبا في التمديد والجميع يعرفون أن لائحتي فازت في الانتخابات قبل ان تُجرى، ولكني اضطررت الى التمديد لأن مكونا أساسيا من مكونات البلاد رفض المشاركة في الانتخابات، ولو تكرر المشهد اليوم لن أتردد أبداً في السير بهذا التمديد حفاظاً على وحدة البلاد وليس لمصلحة شخصية لي أو لغيري، فكفى الحديث عن قانونية المجلس النيابي وعدم شرعيته.
بعض الذين شاركوا في الحوار قالوا لـ"
لبنان 24" ان الظروف التي فرضت على تيار "المستقبل" و"حزب الله" ان يتحاورا تحت رعاية بري لتخفيف التشنج المذهبي وتعزيز الاستقرار الامني اللبناني إلى ان يحصل انفراج في أزمات الاقليم، قد تكون هي نفسها التي فرضت على قادة الكتل النيابية بما يمثلون من قوى سياسية ان يتحاوروا برعاية بري ايضاً لتخفيف التشنج السياسي. فمثلما يهتز الحوار بين الحزب و"المستقبل" تحت وطأة السجال السياسي المستمر بينهما عبر البيانات الاسبوعية لكتلتيهما النيابيتين ولا يتوقف، فإن الحوار بين قادة الكتل سيهتز تحت وطأة التباعد بين المواقف في قاعة إنعقاده وخارجها، ولكنه لن يتوقف الى ان تأتي "كلمة السر" التي تعودها اللبنانيون في كل استحقاقاتهم منذ عهد الاستقلال وحتى اليوم.
(خاص "
لبنان 24")