باتت موسكو تُضيّق الخناق على واشنطن في سوريا، خصوصًا بعد أن أقرّت الأخيرة بفشل برنامج تدريب "المعارضة المعتدلة المسلحة"، واستئناف موسكو إرسال قوات عسكرية لدعم النظام السوري وإنقاذه من السقوط، في إشارةٍ إلى أنّ "الدب الروسي" لن يألو جهدًا بحماية حليفه التاريخي.
وبرأي لين- سويغ، المدير الإداري في "معهد واشنطن" المتخصص بالدراسات العسكرية والسياسية، فإنّ "توسيع نطاق التدخل العسكري الروسي في سوريا، يعود بالخسارة على واشنطن، حيث سيعقّد أيّ ضغطٍ عسكري كانت الولايات المتحدة تنوي فرضه على النظام السوري، بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي، كما يمنح الأسد ثقةً متجددة من شأنها أن تجعل أيّ تسوية دبلوماسية مقبولة لدى الولايات المتحدة والمعارضة السورية".
بعد 43 عامًا عاد الروس!
بعد مرور 43 عاماً على انسحاب القوات الروسية التي كانت ضمن صفوف الإتحاد السوفياتي في تموز 1972، عادَت القوات الروسية إلى الشرق الأوسط. فمنذ 4 عقود، أمر الرئيس المصري أنور السادات القوات السوفياتية بالانسحاب من مصر، مشيراً بذلك إلى نهاية تدخل موسكو العسكري الخطير في المنطقة.
وتعود أسباب الإنخراط الروسي في الحرب الدائرة بسوريا إلى وجود روابط روسية عسكرية مع النظام السوري تعود لعدة سنوات مضت، قام خلالها الاتحاد السوفياتي، ثم روسيا، بتشغيل قاعدة بحرية في طرطوس لفترة طويلة، كما زوّدت موسكو الأسد بما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً بكميات "كبيرة" من المعدات العسكرية والتدريب العسكري اللازم لمتابعة الحرب الأهلية في البلاد.
وأفاد محللون في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أنّ روسيا أرسلت فريقاً عسكرياً متقدّماً إلى سوريا ونقلت وحدات سكنية جاهزة لمئات من الناس إلى مطارٍ بالقرب من اللاذقية"، ولفتوا إلى أنّ "روسيا سلّمت أيضاً محطةً محمولة لمراقبة الحركة الجوية إلى المطار وقدّمت طلبات للتحليق العسكري حتى شهر أيلول".
وإلى جانب دورها العسكري، ذكر معهد واشنطن أنّ موسكو تضطلع بدورٍ دبلوماسي بارز في النزاع السوري، فهي تحمي النظام السوري من الضغوط التي تُمارس عليه عبر استعمال حقّ النقض "الفيتو" ضد عددٍ من قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع. وفي الآونة الأخيرة، وأصبحت موسكو همزة وصلٍ في النشاط الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء القتال، وقد استضافت أيضاً محفلاً من المسؤولين الغربيين والشرق أوسطيين بمن فيهم كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والجنرال الإيراني قاسم سليماني، فضلاً عن جولتين من المباحثات المتعددة الأطراف.
وعن الهدف المباشر للسياسة الروسية، أشار المعهد إلى أنّ روسيا تهتم بحماية النظام السوري الذي يعدّ أحد آخر القنوات المتبقية لروسيا في الشرق الأوسط. لذلك فبالرغم من انتقاد بوتين النظام السوري، واعترافه بالحاجة إلى "عملية تغيير سياسي"، فقد أصرّ على رفض سحب دعمه للأسد.
وبعد خسائر ألمّت بالقوات السورية مؤخرًا، لا سيما سقوط إدلب، ترى موسكو ضرورةً لبلورة دعمها للأسد، للتأكيد للمعارضين وداعميهم الأجانب، إلى عمق التزام موسكو بدعم النظام، مما يُضعف بالتالي من أملهم في تحقيق نصرٍ عسكري ويحفّزهم أكثر وأكثر على القبول بحلّ يستند إلى شروطٍ مفضلة لروسيا والرئيس الأسد.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المساعدات الروسية إلى دمشق سبقت بروز تنظيم "الدولة الإسلامية" والتنظيمات الجهادية، وتضع موسكو على طرفَي نقيض ليس فقط مع الإسلاميين بل مع المعارضة السورية برمّتها أيضاً.
وأخيراً، من شأن التدخل العسكري الروسي المباشر أن يتّسق مع النمط السلوكي الانتقامي الذي انتهجته موسكو في الآونة الأخيرة على الصعيد العالمي. وقد تحدّث بوتين عن استعادة مجد روسيا الغابر ووفى بوعده بتحقيق تأملاته في جورجيا وشبه جزيرة القرم وأوكرانيا، فضلاً عن اعتماد سلاحي الجو والبحرية الروسية سلوكاً عدوانياً على نحو متزايد في جميع أنحاء العالم. وهو الأمر بالنسبة لتعزيز الانخراط في الشرق الأوسط، حيث أن هذا التدخلّ قد يحاكي ماضي روسيا أيضاً.
إلى ذلك، كان "
لبنان 24" قد
نشر مقالاً مرتبطًا عن تواصل هاتفي بين وزيري خارجية أميركا وروسيا لمناقشة التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا وقتال الروس بلحمهم ودمهم الى جانب النظام.
(معهد واشنطن – بتصرف "لبنان 24")