هل تذكرون صاحب الصورة؟ الشاب الذي يظهر في كل التظاهرات! فبعد أن أثار موجة من الجدل بين المتظاهرين واستقطب الأضواء في تظاهرات ساحة الشهداء٬ لظهوره المتكرر مع "طلعت ريحتكم" ومع "بدنا نحاسب"٬ ثمّ مع "التيار الوطني الحر"٬ بالإضافة إلى حماسته الزائدة٬ ما زال يسعى لإسقاط الحكومة... وهو مستعد للخروج مع أيّ كان!
"جمال قاسم من جويّا الجنوبية"٬ هكذا يعرّف عن نفسه لـ"
لبنان 24"، هو الذي ظهر على كلّ الشاشات، وراء المراسلين والمراسلات، من كثرة انسجامه مع ما يجري، أضحك الكثيرين بطريقة تصرفه، إلّا أنه بقي مصرًّا على حُلُم الوصول إلى التغيير.
في حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية٬ يؤكد قاسم إنه سيتوجه إلى ساحة الشهداء لينصب خيمة هناك حتى يُتنخب الرئيس ولو كان بمفرده، كما يدعو كلّ اللبنانيين للانضمام إليه. هو الذي يرفض وصول العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى رئاسة الجمهورية رفضًا قاطعًا، يشدد على أن قائد الجيش العماد جان قهوجي هو وحده القادر على رئاسة الدولة كما يقول.
لا يكتفي بذلك فحسب، عن الحوار٬ يقول: "يكفينا إبرًا مسكنّة كي ينام الشعب بمورفين"، ثم يوجه تحية لوزير الصحة وائل أبو فاعور٬ داعيًا إياه أن "يفتح المستشفيات لكلّ لبناني وأجنبي"٬ ويضيف: "نحن غير مجبرين على الموت على أبواب المستشفيات إن كنا لا نملك المال".
هذا المتظاهر المثير للبلبة، والإعجاب في آن، يدّعي أنه مغترب في أفريقيا جاء إلى لبنان ليُسقط الحكومة لأنه سئم من الوضع٬ لكن أبناء منطقته يؤكدون أنه غير مغترب. لكن بغض النظر عن ذلك، ورغم السخرية التي تلاحقه، يبقى أقدر من غيره على الشعور مع الآخر، فيقول عن اللاجئين السوريين: "أيام الحرب٬ هربنا إلى سوريا٬ واستقبلونا هناك٬ أما في لبنان، السوريون ينامون في الشوارع٬ وهذا غير مقبول".
"المتظاهر الظريف" نموذج عن لبناني حائر، غاضب، محبط وهو يريد سلوكًا، ولو بسيطًا، أي سبيل للوصول إلى التغيير.