في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، اعتمد «حزب الله» والتيّار «الوطني الحر» سياسة نصف مشاركة، بوزير من اثنين لكل منهما، ونصف موافقة، على خطة الوزير أكرم شهيب لمعالجة كارثة النفايات.
وفي اليوم التالي مباشرة، بدأ نصف انقلاب على هذه الخطة من طرف «حزب الله» والتأليب الكامل ضدّها من طرف التّيار العوني، بالتحريض ضدّها في برج حمود وغيرها من المناطق، بالتوازي مع تحريك ضدّها من طرف أنصار «النظام السوري» وحزب «البعث« في البقاع.
ولو كانت المشكلة أنّ التيّار العوني وأنصار النظام السوري يرفضون الخطة لسبب بيئي اجتماعي أصيل، أو من موقع خطة بديلة يقترحونها لكانت حقاً «نصف مصيبة». لكن السبب بالغ الوقاحة في الحقيقة ويطرح نفسه بشكل نافر: يُراد للقمامة أن تكون ممراً إمّا لترقيات الضباط وإمّا لرئاسة الجمهورية، فكم هزلت، عندما يراد، بعد عام ونصف على شغور الموقع الأول في الدولة اللبنانية، رمز وحدة البلاد وصيانة الدستور، مقايضته، بتمكين الناس من التخلّص من كارثة مستفحلة شأن كارثة النفايات.