يستكمل وزير الزراعة أكرم شهيب إتصالاته لمعالجة الاعتراضات أمام الخطة التي اقترحها لمعالجة أزمة النفايات وتبنّتها الحكومة، لهذه الغاية يقود حراكاً مكوكياً متنقلاً بين المسارح السياسية والبيئية وأنّ شرع أبوابه للملاحظات البيئية، لم يخف استياءه من عراقيل سياسية. فما هي نواقص الخطة؟ وهل من بدائل؟ وماذا لو سبق المطر تنفيذ الخطة؟ ومن يبدد المخاوف المناطقية؟
شهيب: منفتحون على التعديل
الوزير شهيب وعبر "
لبنان 24" أكد أنّه ماض بحلحلة العقد والعوائق من أمام الخطة، وأشار إلى سلسلة لقاءات سوف يجريها في الساعات المقبلة للتشاور حول كيفية تأمين تنفيذ الخطة، وفي سياقها تندرج مشاركته في لجنة البيئة النيابية صباحا، يليها لقاء مسائي مع جمعيات بيئية، إضافة لى لقاء سيعقد الثلاثاء في "البيال" بمشاركة خبراء لبنانيين ودوليين، يُقدم خلاله "عرضًا فنيًا تقنيًا عن طرق المعالجة، وتقارير أعدّت عن وضع المكبات المعتمدة في لبنان، ولا سيما مكب سرار، ومدى قابليته للطمر جيولوجياً، نظراً للطبقة الصلصالية في أرضه التي لا تسمح بالتسرب".
وقال شهيب: "خطتنا ليست مقفلة، والباب مفتوح أمام كافة الآراء للتصويب والتعديل، إذا كانت المشكلة ذات طابع بيئي أوعلمي، فهي قابلة للنقاش بكل جوانبها، أمّا إذا كان الهدف أن يكون الملف متراساً لحالات سياسية فموضوع آخر، كما أن بعض الوزراء قال كلاماً داخل مجلس الوزراء وكلاماً آخر خارجه، وسعينا مستمر مع كافة المرجعيات لفكفكة العقد".
المرعبي: الخطة أفضل الممكن
مدير دائرة الصحة البيئية في الجامعة الأميركية فاروق المرعبي، الذي شارك في وضع الخطة مع الخبراء البيئيين والوزير شهيب، لم يجد في الاعتراضات ما هو مبني على أسس علمية، كما قال في حديث لـ"
لبنان 24": "كثير مما يقال كلام في الهواء غير علمي وغير قابل للتطبيق، والإجتماعات متواصلة مع الجمعيات البيئية والحراك المدني لنرى كيفية الوصول إلى حل عملي. في الوقت الحاضر الخطة التي وضعناها مع الوزير شهيب هي أفضل الممكن، لسنا في بلد مجهز بالمطامر والمعامل، كما أننا لا نملك الوقت الكافي ولا الخيارات المتعددة، وبالتالي ما أنجز أفضل الموجود خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، نسابق الزمن لنصل إلى حل قبل هطول الأمطار".
ودعا المرعبي الجميع إلى الإطّلاع على الطرح وتفاصيله قبل البدء بالإعتراض، مبديا تفهمه لقلق ووهواجس المواطنين، وموضحاً أنّ هناك مساعي تبذل لتعبيد الطريق إلى عكار، وفي هذا السياق "سيحصل اجتماع بين وزير الداخلية والمعنيين في عكار، الأمر بحاجة إلى وقت لتتوضح الصورة". ولفت إلى أنّه يوجد في عكار حالياً مكب، ووفق الخطة سيتمّ تجهيز أرضيته، لكي يصبح جاهزاً لإستقبال النفايات بطريقة صحية، وذلك لفترة لا تتجاوز السنة والنصف".
الحركة البيئية: رفضنا ليس مطلقاً
رئيس الحركة البيئية بول أبي راشد الذي شارك في اجتماعات اللجنة أوضح أنهم لا يعارضون خطة شهيب بالمطلق، بل لديهم بعض الملاحظات على نقاط محددة، وهم بصدد مناقشتها مع الوزير عصر اليوم، أبرزها:
- قفز الخطة عن تسبيخ النفايات لصنع السماد العضوي الضروري للأراضي، لاسيما وأنّ نصف نفاياتنا هي بقايا أطعمة، وبالتالي لدينا هاجس من مشروع المحارق.
- عدم السماح للبلديات بمعالجة نفاياتها في حال تدنت نسبة هذه النفايات عن 200 طن يومياً، خلافاً لما قيل لنا في اجتماعنا في الوزارة، فالقرار الصادر عن مجلس الوزراء تحدث عن مناطق خدماتية لا تقل عن 200 طن باليوم ،وهنا أعطي الحق لمجلس الإنماء والإعمار بانجاز العقد واختيار المتعهد، ورجعنا إلى عادتنا القديمة بعد أن تحررنا من الصفقات. ومطلبنا إعطاء البلديات حرية التعاقد بغض النظر عن كمية النفايات.
- تحديد ثلاثة مطامر لإستقبال النفايات من خارج نطاقها، كما أنّ كلفة النقل إليها مرتفعة وغير صحية، وتؤثر على المياه الجوفية.
- عدم الحديث عن الفرزعند الإعلان عن الخطة، حيث تحدثوا عن نقل ما مجموعه 3250 طن - أي كل نفايات بيروت وجبل لبنان - إلى المطامر، وهذا الرقم المرتفع أظهر عدم اللجوء إلى الفرز ،إضافة إلى إلغاء عقد الفرز مع سوكلين.
- عودة الحديث عن فتح مطمر الناعمة لسبعة أيام من دون ضمانات بعدم فتح المجال أمام أيام إضافية.
في المحصلة خطة شهيب تحارب على جبهات بيئية وسياسية ومناخية، ومصيرها رهن الأيام القليلة المقبلة.