في تطوّرٍ ملحوظ ولليوم الثاني على التوالي، اقتحمت قوات إسرائيلية المسجد الأقصى في القدس وتصادمت مع الفلسطينيين، في محاولةٍ لتقسيم المسجد مكانيًا وزمانيًا بالقوة، أي تقسيم أماكن الصلاة وتعيين أوقات محددة للمصلين اليهود والمسلمين.
وتعقيبًا على تدخلّ القوات الإسرائيلية والإعتداءات التي نفذها بعض المستوطنين، منذ عشية الإحتفال رأس السنة العبرية، غرّد الرئيس نجيب ميقاتي على حسابه عبر موقع "تويتر" قائلاً: "بالأمس تحركت العواطف، وهاجت الرحمات لمن استشهد في الحرم المكي، فمتى تتحرك النخوة والكرامة لما يحصل في الحرم القدسي؟".
جنبلاط
من جهته، قال رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط: "في ظل هذه الفوضى العارمة التي تجتاح المنطقة العربية، تكاد قضية فلسطين أن تصبح في عالم النسيان"، متسائلاً: "هل إقتحام المسجد الأقصى من قبل المتشددين اليهود وطرد الحرس الأردني مقدمة لتقسيم الحرم وإستباحته؟".
الحريري
أمّا الرئيس سعد الحريري فعلّق بالقول: "صمت العالم عن مهاجمة المسجد الأقصى اعلان غير بريء عن مشاركة اسرائيل في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني".
جعجع
من جانبه، غرّد رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع قائلاً: "لم يعد مقبولاً السكوت الدولي على التعديات الاسرائيلية المتكررة على المقدسات الإسلامية
والمسيحية في القدس".
رضوان عمرو
إلى ذلك، كشف رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى، رضوان عمرو أن 32 من نوافذ المسجد القبلي دُمرت بالكامل، أو لحقت بها أضرار، وإن أحد الأبواب دُمر، بينما احترق السجاد في 12 موقعاً، وقال: "إن ما جرى بالمسجد الأقصى لم يحصل منذ عام 1969"، أي العام الذي شهد إحراق المسجد الأقصى.
نتنياهو
وفيما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حكومته "ستحافظ على الوضع الراهن في جبل الهيكل (الاسم الذي يطلقه اليهود على المسجد الأقصى)، إلا أن الوقائع على الأرض لا تشير إلى ذلك". وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الزراعة الإسرائيلي اوروي آرئيل وبعض أعضاء "حزب الليكود" كانوا بين مقتحمي المسجد أمس الأحد.
يعالون
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أمر الأسبوع الماضي بـ"حظر جماعة المرابطين"، وهي تضم رجالا ونساء يتصدون لاقتحامات المستوطنين، واتهمهم بأنهم "عامل رئيسي في خلق التوتر والعنف، كما قال إنهم يسعون إلى تقويض سيادة إسرائيل على جبل الهيكل وإزعاج الزوار اليهود"، الأمر الذي دانته الأوقاف الإسلامية واعتبرت "أنه يمس كافة المسلمين، فكل من يدخل المسجد من المسلمين هو مصل ومرابط".
ارسلان
استنكر رئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" النائب الأمير طلال ارسلان في بيان له اليوم الإنتهاك الإسرائيلي للمسجد الأقصى الشريف.
وقال: "إن شرعية الإنتهاك لحرمة الأقصى التي تغطيه بكل وقاحة الحكومة الإسرائيلية ممثلة بوزير الزراعة الإسرائيلي أوري آرائيل، إنما يدل على أنه إجراء سياسي بامتياز يهدف أولا إلى تغطية الإخفاقات الإسرائيلية على مستوى السياسة الدولية، حيث بدأ الشعب الفلسطيني ينتزع حقه الأممي بالتمثيل ويكشف الستار يوما بعد يوم على انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها المحتل الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الصامد".
اضاف:"وثاني هذه الإخفاقات هو فشل إسرائيل أمام أسيادها في زعزعة إرادة الشعوب العربية حيث كان المطلوب منها أن تفكك وحدة لبنان وسوريا والعراق ومصر وغيرها من الأمم العربية وما لاقت إلى الفشل الذريع فارتدت مجددا إلى الداخل".
ودعا ارسلان "المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي نتأمل أن تكون قد تبقى لديها القليل من الحياء إلى الضغط الفوري على إسرائيل لإيقاف التعدي عل المسجد الأقصى الشريف والذي يمثل ما يمثل لأمة الإسلام والمسلمين"، كما دعا "الدول التي تزايد بحرصها على المسلمين أن تثبت أن هذا الحرص هو حقيقي وليس مزيفا عندما تستدعي الحاجة والمصالح السياسية لذلك".
كما توجه أرسلان بالتحية "إلى المقاومين العزل الذين يأخذون بصدرهم آلام الأمة العربية جمعاء ويقاومون عنها في سبيل الحفاظ على المقدسات والأرض".
دريان
بدوره قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان: "ما يقوم به العدو الإسرائيلي في المسجد الأقصى من جرائم وحشية تثير مشاعر كل العرب والمسلمين ينبغي التصدي لها بكل الوسائل للمحافظة على المسجد الاقصى وكرامة الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم في أرضهم ووطنهم".
وأكد دريان أن "دار الفتوى تتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني من اجل استعادة حقوقه كاملة"، منبهاً من "تهويد القدس"، معتبراً ان "مواجهة ذلك هو واجب شرعي".
ودعا "المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي الى بذل أقصى الجهود لوقف الاعتداءات والممارسات الوحشية ضد الفلسطينيين ومقدساتهم، والضغط على إسرائيل لإلزامها وقف عدوانها ولتنفيذ قرارات الشرعية الدولية".
حسن
استنكر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن "اقتحام الجنود الإسرائيليين لحرم المسجد الأقصى دون اي احترام لقدسيته، وغير آبهين بما نصت عليه جميع الشرائع الدولية حول ضرورة احترام المقدسات الدينية، ما يقتضي كسر الصمت العالمي حيال هذه الانتهاكات المتمادية للعدو الصهيوني".
وأكد "انه في الوقت الذي يرتفع فيه العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة في تقدم دبلوماسي مهم نحو تحقيق الدولة الفلسطينية، يأتي هذا التصرف العدواني الذي يجب ألا يقابل فقط بالاستنكارات والإدانات، فأقل الإيمان أن يتم رفع دعاوى وتقديم شكاوى لمحاسبة المعتدين أمام مختلف المحافل القضائية الدولية، وأن يحصل سريعا تحرك عربي وإسلامي مشترك يلزم المجتمع الدولي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الحرم المقدسي بشكل نهائي، ومنع المخططات الرامية إلى تهويد القدس وطرد الفلسطينيين منها ووقف كل المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني".
حزب الله
الى ذلك دان "حزب الله" في بيان، "الهجمة الصهيونية الشرسة التي يتعرض لها المسجد الأقصى الشريف، التي تتمثل في عمليات الاقتحام المتواصلة من قبل المستوطنين الصهاينة، بحماية ودعم وتأييد من شرطة العدو وجيشه وحكومته، في ظل صمت عربي مطبق وتواطؤ دولي فاضح".
ورأى ان "هذه الهجمة المتصاعدة تكشف بوضوح حجم المؤامرة التي يتعرض لها المسجد الأقصى التي تستهدف تقسيمه وبعد ذلك تهديمه، في اعتداء شنيع على مقدسات المسلمين والمسيحيين. وتجري كل هذه المحاولات، بينما لا نجد أي رد فعل من قبل الحكام العرب، وحتى لو كان ظاهريا وخجولا، في ما يمكن اعتباره تسليما مطلقا بالمخطط الصهيوني، لا بل تواطؤا صارخا معه، فيما المؤسسات العالمية والمنظمات المعنية في المجتمع الدولي غائبة كليا عن هذه الجريمة المتوقعة، بما يجعل مصير المسجد الأقصى في خطر شديد".
ودعا الى "أوسع حملة تضامن عربية وإسلامية ودولية مع المسجد الأقصى الشريف، ومع المدافعين عنه والواقفين في ساحاته ومنشآته وقفة صمود وصبر، وذلك حماية لمقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس الشريف وفي فلسطين كلها من غدر المشروع الصهيوني الذي يستهدف الجميع دون استثناء".
(لبنان 24 - وكالات)