بعد أسبوع على التمرّد الذي نفّذه عدد من عناصر قوى الأمن في مركز القوى السيارة ـ زحلة (فوج السيار الرابع)، احتجاجا على قرار نقلهم الى بيروت الصادر عن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ضمن خطة التعزيزات الامنية لحماية السرايا ومجلس النواب وتكثيف الانتشار الامني في مواكبة تظاهرة التاسع من ايلول، صدرت أمس عقوبات مسلكية بحق 12 عسكريا بالسجن مدّة 60 يوما (الرؤوس المدبّرة في عملية التحريض)، كما صدر قرار آخر شمل 11 عسكريا بالسجن 20 يوما (مشاركون في التنفيذ).
وفيما تتولّى «شعبة المعلومات»، على دفعات، من ضمن اختصاصها وصلاحياتها في الامن العسكري، استدعاء من شارك في التمرّد وحرّض عليه ونفّذه، فقد تمّ أمس استدعاء المزيد من هؤلاء العسكريين يوم أمس للتحقيق معهم (13) حيث يتوقع أن يصدر المزيد من العقوبات المسلكية.
وبمجرّد نيل أي عسكري عقوبة تصل الى شهر وما فوق، فهذا يعني ان المشمولين بهذه القرارات سيُحالون حكما الى المجلس التأديبي بعد تنفيذ عقوبتهم بالسجن.
وتفيد معلومات ان العسكريين الذين رفضوا تنفيذ الاوامر (عددهم 200 من أصل نحو 350 يتمركزون في ثكنة زحلة) يوم الثامن ايلول الجاري، كانوا قد خاضوا جولات من المفاوضات مع ضباط من المديرية تمّ الاتفاق بموجبها على ان يلتحق هؤلاء صبيحة التاسع من ايلول بمراكزهم في بيروت وإنهاء العصيان، لكن بعد تنفيذ قرار الالتحاق وانتهاء اليوم الامني الذي واكب تظاهرات الحراك المدني بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار، بدأت التحقيقات مع هؤلاء على دفعات وبنتيجتها صدرت تدريجا العقوبات المسلكية.
ويعدّ هذا التمرّد سابقة في تاريخ المؤسّسة الامنية لم يسبق ان شهدته قوى الامن الداخلي، ما استدعى قرارا مركزيا باتخاذ عقوبات حاسمة وجذرية قد تصل عقوبتها بعد صدور قرارات المجلس التأديبي الى الطرد من السلك.
سجن رومية
على خط آخر، شهد سجن رومية أمس استنفارا صامتا على خلفية انتهاء مهلة الاسبوع التي تمّ الاتفاق عليها سابقا بين الاسلاميين وآمر سجن المبنى «ب» المقدّم ماجد الايوبي، على ان يتمّ خلالها تحقيق جزء من المطالب التي رفعها هؤلاء مهدّدين بالإضراب عن الطعام في حال عدم تنفيذها.
وقد أرسلت أمس تعزيزات روتينية من بعض العناصر العسكرية من الفصائل الاقليمية في الدرك، كتدبير احتياطي إذا نفّذ الاسلاميون إضرابا عن الطعام ثم تحوّله الى أعمال شغب، لكن الامرين لم يحصلا حيث لا يزال التفاوض يلعب دوره في منع الامور من العودة الى نقطة الصفر.
ويطالب الاسلاميون بنقل جميع سجناء الارهاب من سجن الريحانية ومن كل مباني سجن رومية الى المبنى «ب» المرمّم حديثا، إضافة الى رفع لائحة مطالب طويلة تضمّنت الحصول على كمبيوترات وفتح خطوط انترنت وأجهزة خلوية وزيادة دوام الزيارات...
وتفيد معلومات ان ضباط وعسكر المبنى «ب» يتعرّضون منذ اشهر للعديد من الضغوط دفعتهم مؤخّرا الى الاستجابة لمطلب الاسلاميين بفتح أبواب ونوافذ الطوابق الداخلية في المبنى «ب» قبل صلاة الفجر لإقامة صلاة الجماعة يوميا، فيما يقف كل من عمر الأطرش وأحمد سليمان مرعي (ابو سليمان) أساسا خلف هذه التحرّكات.