أربك ناشطو حملة "بدنا نحاسب" و"حلوا عنا" في حراكهم المتنقل بين الإدارات الرسمية، العمل في "مديرية الواردات ـ وزارة المال" في منطقة بشارة الخوري، امس، فبدأوا اعتصامهم عند السابعة والنصف صباحاً بالتزامن مع وصول الموظفين إلى عملهم، للمطالبة بوقف تحويل رواتب النواب، مع علمهم أن الأموال لا يتم تحويلها من هذه المديرية، إلا أنها كانت محاولة لإيصال صوتهم للمسؤولين المعنيين.
ويأتي هذا الاعتصام عشية الحراك الواسع اليوم، بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار في جلستها الثانية، وسط تدابير أمنية اتخذتها العناصر الأمنية، بموازاة دعوة الحراك المدني لتنفيذ اعتصامات بدءاً من التاسعة من صباح اليوم.
حاول المعتصمون امس الدخول إلى مبنى المديرية، لتلاوة بيان حملة "بدنا نحاسب"، غير أن العناصر الأمنية المولجة حماية المبنى رفضت السماح لأحد بذلك، وأقفلت الباب الرئيسي، بعد أن دخل إثنان من الحملة إلى المبنى، قبل أن يفتح الباب لهما للمغادرة.
وبعد تزايد عدد المعتصمين، استقدمت القوى الأمنية عناصر مكافحة الشغب إلى أمام مبنى الواردات، وترافق ذلك مع وصول قائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي إلى المكان، وقد حث المعتصمين على التزام الهدوء.
وأكدت المسؤولة الإعلامية في حملة "بدنا نحاسب" نعمت بدر الدين لـ"السفير" أن "الاعتصام رمزي، ولم نعمد إلى إقفال أبواب المديرية بل العناصر الأمنية هي التي فعلت ذلك، ولم نأتِ لنحتل مبنى، أو نسقط وزيرا، بل أتينا لإيصال رسالة تحكي عن الفساد، ولا نريد الاصطدام مع القوى الأمنية والموظفين".
ورفضت أي محاولة لاتهام الحملة باقتحام المبنى، موضحة أن الغاية من دخول المبنى صباحاً كانت تلاوة بيان الحملة.
رفعت خلال الاعتصام عشرات اللافتات التي تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الهدر والسرقات من المال العام، وتلت الناشطة في "بدنا نحاسب" رولا تلج بياناً أشارت فيه إلى أن الوقوف أمام صرح تابع لوزارة المال يقصده اللبنانيون ليدفعوا أموالهم سداداً للضرائب وإتماماً لواجباتهم تجاه مجتمعهم، هو محطة جديدة في الحراك.
وقالت: "تقوم دولتنا راعية شؤوننا ومنظمة أمورنا بصرف هذه الأموال في الأمكنة المناسبة فتدفع 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير، كلفة التمديد للمجلس النيابي الحالي.. لمجلس غير قائم بأعماله.. لمجلس تشريعي لم يشرع يوماً إلا بما يخدم مصلحة أركانه".
وتابعت: "منعنا من الدخول، ونحن هنا لنوصل صوتنا، صوتكم جميعا، لكل من موظفي الدائرة وللمواطنين المكلفين. نسلط الضوء على هذه الملفات ونطالب باسمكم جميعا بوقف تحويل الأموال لدفع رواتب ومخصصات النواب الممددين لأنفسهم المتمرسين ببطالتهم المقنعة، بصرف هذه الأموال للموظفين الكادحين أصحاب الحقوق الذين تمارس السلطة بحقهم الترهيب النفسي فتوهمهم بعدم توفر السيولة اللازمة لرواتبهم".
تواصل الاعتصام حتى الثانية بعد الظهر، وانتهى بعدما تواتر إلى مسامع المعتصمين، أن موظفي المديرية، غادروا المبنى عبر السطح، من خلال مبنى "مصلحة الليطاني" المجاور.
عند المشنوق
وعلى مقربة من الاعتصام، عقد وزير البيئة محمد المشنوق لقاء مع وفد من المضربين عن الطعام أمام مبنى «وزارة البيئة» ضم وارف سليمان وزين ناصر الدين، وتحاور معهما على مدى ساعة، ومؤكداً أنه يتبنى مطالب المعتصمين المحقة على الصعيد الوطني في مجلس الوزراء.
ووصف سليمان لـ "السفير" أجواء الاجتماع بالسلبية، مشيراً إلى أن المشنوق "يعتبر انه يحارب الطاقم السياسي من الداخل، وأنه لا يرى أن الاستقالة قد تحل شيئاً".
وأوضح في مؤتمر صحافي أن الحوار مع المشنوق بدأ بالعتب عليه لأنه "مضى 14 يوماً على اضرابنا عن الطعام من دون أن يرسل لنا أي طبيب ولم يرف له جفن".
ولفت سليمان إلى أن "المشنوق قال إن هناك وزراء يجب أن يستقيلوا قبل أي وزير آخر، ولمح إلى أن وضع البلد لا يسمح بالاستقالة، وطرحنا عليه خطة ليستقيل، فإذا قدم استقالته فلن يهمنا بعدها إذا قبلت أو رفضت، إلا أننا نكون قد أعلنا انتصارنا معنوياً في الشارع، لكنه لم يعطِ أي رد حول هذه الخطة، وبالتالي انتهى اللقاء من دون أن نصل إلى نتيجة، وسنعود إلى خيامنا من أجل المحاسبة ولن نعود عن المبادئ التي ستوصلنا إلى خلاص لبنان".
وبعدما انهى سليمان مؤتمره الصحافي، عمد بعض الناشطين من حملة "طلعت ريحتكم" إلى رمي النفايات أمام وزارة البيئة تعبيراً عن تضامنهم مع المُضربين عن الطعام، وعملت القوى الأمنية لاحقاً على إزالة النفايات.
واستكمالاً لتحرّكها الأسبوع الماضي في مُحيط مجلس النواب وساحة النجمة، دعت حملة "طلعت ريحتكم" إلى مواجهة طاولة الحوار على حدّ تعبيرها ابتداءً من التاسعة من صباح اليوم في ساحة الشهداء، تمهيداً لإقفال كل المداخل المؤدية إلى إليها.
أهالي الموقوفين
ونفذ أهالي موقوفي التظاهرات التي حصلت في 22 آب الماضي، مساءً اعتصاما أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالافراج عن أبنائهم، وعمدوا إلى قطع الطريق.
ويوضح مسؤول لجنة المحامين لحملة "بدنا نحاسب" المحامي واصف الحركة، أنه ما زال لدى الشرطة العسكرية عشرون موقوفاً، بعدما تم إخلاء سبيل ثلاثة منهم، غير أن محكمة التمييز، أعادت توقيف أحدهم. وقال لـ"السفير": "لم نتمكن من تقديم طلبات إخلاء سبيل للموقوفين العشرين، لأن ملفاتهم موجودة لدى محكمة التمييز".
وفي صيدا (محمد صالح) أقام ذوو الشاب محمد القاضي وأصدقاؤه اعتصاماً عند ساحة النجمة في صيدا طالبوا خلاله بالإفراج عنه. وكان القاضي قد أوقف أثناء مشاركته بتحركات ساحة رياض الصلح في بيروت ولم يفرج عنه حتى اليوم.
وحيا رئيس "الهيئة الوطنية الصحية" د. إسماعيل سكرية، الحراك المدني الذي "اخترق الصمت والخنوع". وطالب قيادته ومحركيه بـ "تركيز الأهداف والشعارات وبسلم أولويات، واعتماد نهج المحاسبة العلمية، من خلال فتح ملفات الفساد على مصراعيها".
(عماد الزغبي - السفير)