بعد تشديد دول عديدة القيود المفروضة على حدودها، زادت مخاوف اللاجئين السوريين بشكل ملحوظ، ومن بينهم حسن موصللي، الذي يفكر منذ وطأت قدماه الساحل التركي في كيفية الفرار إلى أوروبا، ولذلك بدأ يتدرب على السباحة.
ويخطط موصللي، اللاجئ السوري البالغ من العمر 42 سنة، للسباحة إلى أوروبا، وبدأ تدريباته منذ بداية شهر أيلول الحالي، أي يوم وصل إلى الساحل التركي.
فيبدأ موصللي نهاره بالنظر إلى الوجهة التي يريدها، أي الجانب الشمالي من جزيرة كوس اليونانية التي تبعد عن مكان تواجده حوالى 6 كيلومترات، ومن ثم يسبح إلى أن يغمره شعور بالخوف وتزداد الآلام في رئتيه فيعود إلى الشاطئ.
وبعد أسبوعين من التدريب تقريباً، يشعر موصللي أنه بات قادراً على بلوغ الأراضي الأوروبية سباحة، لكنه يقول إن "المشكلة هي الرياح" التي منعته من قطع هذه المسافة كاملة للمرة الأولى. وبالرغم من المخاطر الشديدة التي أسفرت عن مقتل آخرين، يصمم موصللي على بلوغ أوروبا سباحة قائلاً إن الله سيحميه.
وفيما يشارف فصل الصيف على الانتهاء، تزداد الأمواج ارتفاعاً، ما يؤدي حتى إلى فشل المهاجرين القادرين على الدفع لمتمرسين في الإتجار بالبشر أو على شراء قوارب قابلة للنفخ، لقطع هذه المسافة.
يُشار إلى أنّه بالرغم موت ألفي شخص تقريباً غرقاً، يستعد مئات الآلاف للتوجه إلى اليونان، وبحسب السلطات التركية، يلجأون إلى وسائل أكثر يأساً حتى للقيام بذلك.
وأوضح مسؤول رفيع المستوى في البحرية التركية في بودروم، طلب عدم الكشف عن هويته، أنهم "يسبحون ويجذفون ويشترون محركات صغيرة تثبَّت على القوارب القابلة للنفخ".
وأضاف "وجدنا زوجين من سوريا فشلا في العبور 7 مرات، فإما كان خفر السواحل يعيد قاربهما أو يسرقهما المتاجرون بالبشر ببساطة".
ولفت إلى أنه يستطيع أن يرى من نافذة مكتبه أعداداً من قوراب الصيد والزوارق التي استخدمها مهاجرون سوريون أثرياء للوصول بأمان إلى اليونان.
وقال رجل أعمال محلي ساعد في تسهيل عبور عدد من اللاجئين إن البعض دفعوا حوالى 4 آلاف دولار للاختباء داخل يخت فخم وقَطع مسافة لا تتعدى الـ15 كيلومتراً.
يُذكر أنّ طالبي اللجوء الفقراء، من غير السوريين، وهم أفغان أو مهاجرون من جنوب ووسط آسيا بأغلبيتهم، يلجأون إلى السبل الأرخص التي تزيد خطر موتهم؛ إذ يعتقدون ببساطة أن ألمانيا فتحت أبوابها لطالبي اللجوء، ولا يعي أكثرهم أو يرغب في تقبل حقيقة أن هذه الأبواب ستغلق بسرعة.
يُشار إلى أنه يوم الاثنين الماضي، وبعد أسبوع واحد على تسهيل الهجرة إلى ألمانيا بغية السماح بدخول اللاجئين السوريين، فرضت الحكومة قيوداً طارئة على حدودها مع النمسا.
وذكرت المجلة أنه سواء أكان الألمان مستعدين أم لا، فإن كثيرين باتوا في طريقهم بعيداً عن الساحل التركي، وقد فسروا ضيافة برلين بأنها إثبات على أنها ترحب بالسوريين، إن لم يكن كل المهاجرين، للاستقرار فيها.
وأشارت إلى أنّ بعض المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالسماح بعبور المهاجرين السوريين من دون أي قيود أو عوائق.
ورأت أن هذا قد يثني الآلاف عن ركوب القوارب المكتظة أو اللجوء إلى سبل أكثر خطراً لبلوغ أوروبا، لكنها أقرت أنه يُستبعد أن يكون الاتحاد الأوروبي كريماً إلى هذا الحد، فتعلو أصوات حكومات أوروبية عديدة لمنع اللاجئين من الدخول إلى الاتحاد.
وأعلنت المجر مثلاً حالة طوارئ وأغلقت حدودها الجنوبية، وهي تعتقل المهاجرين الذين يدخلون بشكل غير شرعي، في حين حذر الرئيس البولندي من أن استقبال طالبي اللجوء سيشجع الآخرين على مغادرة بلدانهم في "حلقة مفرغة" من الهجرة إلى أوروبا.
(ترجمة لبنان 24 – Time)