فتحت معركة الزبداني العيون واسعة على حقيقة الأطماع الايرانية في سوريا، ليظهر بشكل سافر ان طهران انما تسخى، في عز شدتها المالية جراء العقوبات المفروضة عليها، لمنع بشار الأسد من السقوط ليس حبًا بنظامه البعثي، ولا باعتباره بيدقاً متقدماً على رقعة نفوذها وحسب، بل ايضاً لكونه أفضل مسهل لها في عملية تغيير ديموغرافي لهذا البلد ذي الغالبية السنية، تؤمن لها الإبقاء على نفوذها في حال تغيرت موازين القوى وصار لا بد من «دويلة الساحل».
الاندساس الايراني ومحاولة تغيير النسيج المذهبي في سوريا بدأا قبل اندلاع الثورة. فمنذ عام 2009 بدأ البعض من الشيعة الدمشقيين يبدي استياءه من تصرفات شخص اسمه عبدالله نظام الذي نشط لتكريس النفوذ الإيراني وابتلاع ما تبقى من كلمة وموقف للشيعة الدمشقيين الذين كانوا قد عارضوا السياسة الإيرانية بفرض حسينيات في منطقة السيدة زينت تأتمر مباشرة من طهران.
حينها ترددت الاعتراضات ضد قيام إيران بشراء الشيعة الدمشقيين وأماكنهم الدينية، وكانت الاتهامات كلها تطال عبدالله نظام المقيم في حي الأمين بدمشق.
عبدالله نظام عندما فرغ من بيع الشيعة السوريين الى إيران تحول إلى المساهمة في بيع عقارات دمشق لإيران او تأجيرها بعقود طويلة الأمد.
ونشرت «لهيئة السورية للإعلام« السورية المعارضة تقريراً تحدث عن عمليات البيع والإيجارات طويلة الأمد لشخصيات محسوبة على النظام، منهم عبدالله نظام.
وأكد التقرير أن رجالات إيران من تجار وأبناء عوائل محسوبة على النظام، قامت بشراء أغلب العقارات المعروضة للبيع، حيث إن حركة الشراء المذكورة توسعت بشدة لا سيما من بداية شهر حزيران الفائت.
كما نشر موقع «كلنا شركاء« السوري المعارض معلومات تفيد بأن فنادق جديدة، انضمت إلى المُلكية الإيرانية، منها الإيوان، أسيا، فينسيا، البتراء، الإيوان، كالدة، وغيرها، ولعل أهمها فندق «سميراميس«، وهذا الأخير لا يمكنها تملكه بالشراء، كما يُقال، إذ إنه مملوك لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي، والأغلب أنها استثمرته بالكامل أو بالشراكة منذ أشهر، إثر انتهاء عقد المستثمر القديم، وتلزيمه لمستثمر جديد من عائلة «نزهة«، وهي عائلة تعمل في مجال الشحن أساساً، ما يثير شكوك جدية حول كونه مجرد واجهة اقتصادية إيرانية جديدة.
بداية علاقة إيران بفنادق دمشق قديمة، تعود إلى زمن الحرب العراقية الإيرانية، إذ عمدت سلطاتها آنذاك إلى استئجار فنادق بكاملها، وبعقود سنوية، من أجل تأمين إقامة الزوار الإيرانيين «لأماكنهم المقدسة« في سوريا، من خلال ما يعرف «بمؤسسة الشهيد للحج والزيارة«.
على أن عمليات التملك الإيرانية لعقارات أهل دمشق تسارعت وتيرتها منذ حزيران الماضي.
يقول صاحب المكتب العقاري (محمد ص.) أن رجالات إيران من تجار وأبناء عوائل محسوبة على النظام قامت بشراء أغلب العقارات المعروضة للبيع، وأكد أن حركة الشراء المذكورة توسعت بشدة لا سيما من بداية حزيران المنصرم بعدما كان النشاط المذكور يقتصر على مناطق شرق دمشق ولا سيما المدينة القديمة، اذ بات «عبد الله نظام« يشتري كل ما يعرض عليه من عقارات في العاصمة دمشق.
ويؤكد المحامي (عمر م.) أن نشاط الإيرانيين قد توسع إلى غوطة دمشق الشرقية، وخاصة منطقة المليحة، علما أن أراضي تلك المنطقة هي من الأراضي «القيمرية« التي تكون ملكيتها للدولة مما يسهل تمليكها للإيرانيين بالتحايل على القانون خصوصاً بعد تراجع كتائب الغوطة الشرقية منها بعد معارك طاحنة العام المنصرم.
يقول الدمشقي أبو عادل: «إذا أردت بيع بيتك أو محلك ليس عليك إلا أن تكتب إعلاناً على باب مقام السيدة رقية في حي العمارة وبأقل من أسبوع سيباع عقارك بسعر ممتاز«.
الدعم الايراني كان السبيل للسيطرة على الحكم
ويحضر هنا ما سربه ديبلوماسي سوري عن المهمة التي قام بها المسؤول الاقتصادي السابق في حكومة دمشق والحالي في منظمة «الأسكوا» عبدالله الدردري في طهران قبل عدة اشهر للحصول على مبلغ 6 مليارات دولار، فكان جواب طهران انها قدّمت حتى الآن للنظام في دمشق نحو 20 مليار دولار ومن الآن فصاعداً لن تقدّم أموالاً من دون مقابل.
وأوضح الدبلوماسي أن المقابل التي تطلبه إيران هو التملّك في سوريا، فهي الآن وبعد التسهيلات التي قدمها لهم مسؤولو بشار الاسد تملك بموجب سندات، فنادق في العاصمة السورية كما تملك مقام السيدة زينب وآلاف الهكتارات من الأراضي المحيطة بالمقام. وعلى رغم هذه التنازلات لم يعد الدردري من زيارته إلى طهران إلا بمليار دولار من أصل الـ6 مليارات التي طلبتها دمشق.
(«الهيئة السورية للإعلام»، «كلنا شركاء»)