وقائع محاكمة أحد المتهمين في ملف أمني، كشفت جانباً مهماً من مخطط أسامة منصور (الذي قتل في عملية أمنية لشعبة المعلومات في طرابلس مطلع العام الحالي) الهادف الى زعزعة الأمن في لبنان والسعي الى إطلاق صواريخ على سجن رومية وتكفير الجيش لأنّه يقتل أهل السنة.. هذا بعضٌ مما كشفه المتهم نديم سيّور أمام المحكمة العسكرية اليوم، إذ تحدث باسهاب عن برنامج عمل منصور بدءاً بتجنيد مجموعة يرأسها المتهم، ومهمتها الأساس تحريض العسكريين على الإنشقاق عن الجيش، وجمع معلومات وصور عن نقطة خدمته في سجن رومية لا سيما عديد قوى الأمن الداخلي والمواقع التي يتموضعون فيها.
وكانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم، استجوبت سيّور المتهم مع أسامة المولوي (موقوف غيابياً) في قضية الإنتماء إلى مجموعة مسلّحة إرهابية تهدف للتعرض الجيش ومؤسسات الدولة وتعريض السلم الأهلي للخطر، وتزويد أسامة منصور ببعض المعلومات عن تحركات الجيش في طرابلس وتصوير محيط سجن رومية، بهدف تسهيل فرار عدد من السجناء. فيما أقدم المتهم الفار المولوي على اقتناء عبوات ناسفة وأحزمة متفجّرة والتعرض لمراكز الجيش وتسهيل فرار سجناء من سجن رومية. فأكد المتهم أنّه وقبل البدء بتنفيذ الخطة الأمنية في الشمال، أرسل منصور وراءه مع بعض الشبان ، وتم اللقاء به في جامع بن مسعود في غرفة في الطابق العلوي كانت مملوءة بالسلاح.. أثناءه راح يعاتبه عن دخوله المؤسسة العسكرية ويتفوه بعبارات مسيئة عن الجيش متهما إياه بالكفر وبقتل أهل السنّة. "لمّا حاولت الدفاع عن مؤسستي العسكرية وضع المسدس في رأسي وهددني بأهلي وطلب إيفاده بصورعن محيط سجن رومية وتلّة بصاليم ونقاط الحرس داخل وخارج السجن"، وقال: "بدي أعمل أي شي بزعزع البلد .. بدي أضرب صواريخ عسجن رومية واخرب الدني".
وإذ أبدى المتهم، الذي كان يُقاتل مع سرايا المغاوير في باب التبانة، ندمه على الخضوع لطلبات أسامة منصور تحت وطأة التهديد والوعيد، أكد أنّه نادم على عدم إبلاغه رؤسائه بالأمر، مؤكداً أنه لم يُفد منصور بأي معلومة هامة.
وبسؤال المتهم عن كيفية استدراج رفيقه في الجيش نضال البعريني للقاء منصور في الجامع، أكد أنه لم يستدرجه إطلاقاً وأنّ الأمر حصل صدفة، وأنه يومها هرب من الخدمة لإحياء عيد ميلاد ابنته الوحيدة مع علمه أنه سينال عقوبة السجن لمدة عشرة أيام، وقال: "في تلك الليلة كنت أجلس في القهوة مع البعريني واتخذنا معاً قرار العودة إلى الخدمة لكنني فوجئت بعدد من الشبان علمت لاحقاً أنهم من جماعة "ابو سمرا" يحملون القنابل والأسلحة ويطلبون منا مرافقتهم للقاء أسامة في جامع بن مسعود التقينا وكان الرجل محاطاً بعدد من المسلحين حين طب مني وهو يشهر مسدسه نحوي أن أصوّر فيديو أعلن فيه انشقاقي مع عدد من رفاقي عن الجيش وانتمائي إلى مجموعته دفاعاً عن أهل السنّة. وأنا وعدته بذلك خاصة حين هددني بالإبقاء على رفيقي البعريني كرهينة لديه، لكنني أصريت على إعادته معي إلى الخدمة بحجة أنه سيساعدني في مهمتي".
وبالإستماع إلى إفادة الشاهد الرقيب البعريني، وبعد أن أقسم اليمين، قال :" كنت متواجداً في أحد المقاهي برفقة سيّور ونتهيأ للعودة إلى الخدمة ببزاتنا العسكرية (لأنه وصلتنا رسالة من عقيد في الجيش بأن الذي لا يلتحق بخدمته خلال 48 يعتبر منشقاً) حين حضر عدد من الشبان على متن دراجات نارية وأشار أحدهم بيدهم لنديم، فيما قام آخر بضربي بكعب المسدس على كتفي واصطحبونا بعد أن البسونا قناعاً إلى جامع بن مسعود، وما إن دخلنا حتى دعاني أحدهم للصلاة، فقلت له أنا لا أصلّي ثم اصطحبونا إلى غرفة في الطابق الأوّل كانت ملية بالأسلحة، انتظرنا فيها ربع ساعة قبل أن يدخل عدد من المسلحين المقنعين ومعهم أسامة منصور وراح يقول لنا بعد أن وجه مسدسه نحو رأسي "جيشكم كافر" وأمر سيّور بتنفيذ المهمة دون أن يشرح شيئاً قائلاً: "لا تنسى لك ما يخصّك عندنا"(بالإشارة إلىيّ كرهينة). وتابع الشاهد: "لكن نديم رفض الأمر وطلب منه تحريري لمساعدته في المهمّة. وتركنا المكان وما إن وصلنا إلى ثكنة العاقورة حتى سارعت وأخبرت رؤسائي بالأمر".
وبسؤال الرئاسة عن طبيعة هذه المهمة، أجاب: "كنت وعدته بتصوير الفيديو وسرقة بنادق حربية من الجيش وطبعاً لم أكن لأفعل ذلك فأنا تركت مدرستي من أجل أن أتجند في الجيش". فيما ترافع وكيل المتهم طالباً براءته.
وليلاً، أنزلت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيّار خليل إبراهيم، عقوبة الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات بالمتهم نديم سيّور والأشغال الشاقة المؤبدة بالمتهم الفار شادي المولوي وتنفيذ مذكرة إلقاء القبض بحقه، بعدما أدانت الأول بالإنتماء إلى مجموعة إرهابية مسلحة تهدف للتعرض للجيش ومؤسسات الدولة وتعريض السلم الأهلي للخطر، وتزويد أسامة منصور بمعلومات عن تحركات ودوريات الجيش في طرابلس وتصوير محيط سجن رومية من أجل العمل على تسهيل فرار سجناء، فيما أدانت الثاني بتأليف مجموعة إرهابية مسلحة للقيام بأعمال إرهابية واقتناء عبوات ناسفة وأحزمة متفجرة والتعرض لمراكز الجيش اللبناني وتسهيل فرار سجناء من رومية.