في وقت تسعى روسيا إلى طمأنة الولايات المتحدة من خلال لقاء بين وزيرَي دفاعيهما اللذين أكّدا الإلتقاء في وجهات النظر بشأن مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، اشتدّ قصف طائرات النظام السوري على المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في حلب، إضافة إلى درعا، فيما كشفت مصادر عسكرية سقوط نحو 150 قتيلاً من الحرس الجمهوري بمعارك قرب دمشق.
المعلم: التعاون بين سوريا والاتحاد الروسي استراتيجي
100 قتيل في حلب بالبراميل المتفجّرة خلال يومين موسكو: نحو 2400 روسي يقاتلون مع تنظيم الدولة الإسلامية
قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنّ وزيرَي الدفاع الأميركي والروسي آشتون كارتر و سيرغي شويغو ناقشا أمس للمرة الأولى منذ ما يزيد على عام، الأزمة في سوريا إذ تسبب الوجود العسكري المتزايد لموسكو في هذا البلد في زيادة احتمال تنسيق محدود بين غريمَي الحرب الباردة السابقين.
وأوضح البنتاغون «اتفق الوزيران على زيادة المناقشات لإيجاد آليات بغرض تفادي الصدام في سوريا والتصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية». وأبلغ وزير الدفاع الأمريكي نظيره الروسي بأنّ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وضمان الانتقال السياسي في سوريا يبنغي انجازهما في الوقت نفسه. من جهتها، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في موسكو قولها إنّ المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا تُظهر أنّ هناك التقاءً في وجهات النظر بين البلدين بشأن معظم الموضوعات التي نوقشت. وأشار مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية إلى أنّ وزير الدفاع الروسي أبلغ أميركا أنّ الأنشطة في سوريا «دفاعية بطبيعتها».
ووصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى العاصمة البريطانية لندن أمس لإجراء محادثات بشأن سوريا واللاجئين الذين فرّوا الى اوروبا من صراع مستعر منذ اكثر من أربعة أعوام. ولفت وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مستهلّ محادثات مع وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في لندن إلى أنّ الرئيس باراك أوباما يعتقد أنّ المحادثات العسكرية مع روسيا بشأن سوريا خطوة تالية مهمة ويأمل في أن تنعقد قريباً. وأضاف كيري «تركيزنا ما زال ينصبّ على قتال «داعش» وأيضاً على التسوية السياسية في سوريا والتي نعتقد أنه لا يمكن تحقيقها مع وجود رئيس النظام السوي بشار الأسد لفترة طويلة». إلّا أنّ المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أكد أنّ روسيا ستبحث أيّ طلب من سوريا لإرسال قوات إذا طلبت دمشق ذلك. وفي معلومات جديدة أفاد النائب الأول لمدير جهاز الأمن الاتحادي الروسي سيرغي سميرنوف أنّ نحو 2400 روسي يقاتلون مع «داعش».
ونشر الموقع الروسي «غازيتا رو» الإخباري تحقيقاً صحافياً روى فيه أنّ روسيا أرسلت إمداداتٍ عسكرية وعسكريين روس إلى سوريا، وتمّ نقل هذه الإمدادات والعتاد من ميناء نوفوراسيسك الواقع على البحر الأسود، وبحسب الموقع الروسي لم يكن كلّ الضباط الجنود راغبين في الذهاب وبعضهم رفض الذهاب إلى نقطة ساخنة جديدة، إذ اعتقدوا أنهم ذاهبون لأوكرانيا.. فتوجّهوا بهم إلى سوريا!
تحرّك صيني دعماً للأسد؟
من جهة أخرى، قالت مصادر مقرَّبة من «حزب الله» لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء إنّ هناك تحرّكاً صينياً عسكرياً على خط الأزمة السورية، وأشارت إلى أنّ هذا التحرك يتزامن مع آخر ما تقوم به روسيا في سوريا. ووفق المصادر فإنّ هذا التحرّك «ليس هامشياً»، وأشارت إلى أنه سيتّضح خلال فترة قريبة. لكنّ المعارضين السوريين أعربوا عن خشيتهم أن تكون المعلومات تسريبات عن طريق «النظام» وهي ليست ذات مصداقية، وتهدف للإيحاء بأنّ بشار الأسد حظي أخيراً بدعم عسكري روسي وصيني يضمن بقاءه. علماً أنّ الصين تدعم النظام السوري، وقد استخدمت الفيتو مع روسيا أكثر من مرة لتعطيل قرارات أممية يمكن أن تؤثر في الوضع العسكري لقوات الأسد أو تهدّد وجوده.
في المقابل، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنّ التصعيد في التصريحات الروسية أدّى إلى تراجع بموقف الولايات المتحدة الأميركية حول الأوضاع الجارية على الأراضي السورية، لافتاً إلى أنه لن يؤكد أو ينفي الأنباء حول وجود قاعدة عسكرية روسية في اللاذقية.
وأضاف: «حتى الآن لا يوجد قتال على الأرض مشترك مع القوات الروسية لكن إذا لمسنا وجود حاجة فسندرس ونطلب... أقول إنّ التعامل بين سوريا والاتحاد الروسي وبين قواتنا المسلحة والقوات الروسية تعاون استراتيجي عميق.. وكلنا استمع للرئيس بوتين في خطابه في دوشنبا واستمعنا إلى تصريحات الوزير لافروف، فهم أدركوا قبل غيرهم أنّ مكافحة الارهاب في سوريا تحتاج إلى عمليات استباقية دفاعاً عن النفس وبالتالي هم صعّدوا في وتيرة إمداد جيشنا بالأسلحة والذخائر».
150 قتيلاً من الحرس الجمهوري قرب دمشق
على الصعيد العسكري، لم تنفِ مصادرُ عسكرية سورية مقتل نحو 150 قتيلاً من الحرس الجمهوري بمعارك قرب دمشق، إضافة إلى سقوط نحو 100 آخرين من ميليشيات غير نظامية تابعة لـ»النظام».
وقالت المصادر لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء إنّ هجومَ مقاتلي المعارضة كان مباغتاً وأسفر عن مقتل 145 جندياً وضابطاً من قوات الحرس الجمهوري، التي تُعتبر القوة الأكثر تسليحاً ودعماً في سورية والتابعة للقصر الجمهوري مباشرة. وأكدت المصادر أنّ مقاتلي المعارضة سيطروا على أطراف بعض الجزر في الضاحية، فيما اضطر بعضهم للإبتعاد إلى مناطق معزولة شبه محاصرة بعد أن حاولت قوات «النظام» صدّ الهجوم، وأشارت إلى أنّ الموقف ما يزال مرتبكاً في المنطقة بين كرّ وفرّ، لكنّها أوضحت أنّ مقاتلي المعارضة لم يستطيعوا السيطرة إلّا على بعض أطراف الضاحية التي تعتبر في غالبيتها مساكن لموالي «النظام».
ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ المعارضة المسلّحة فجّرت على الأقل أربع سيارات ملغومة وأطلقت 250 صاروخاً على قريتين شيعيتين في شمال غرب سوريا أمس، مضيفاً أنّ تحالفاً لمجموعات المعارضة يضمّ جبهة النصرة قد هاجم قريتَي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب على الحدود التركية والتي تسيطر المعارضة على معظم مناطقها. ويعيش آلاف المدنيين تحت الحصار هذا العام في القريتين اللتين لا تزالان في قبضة القوات الحكومية.
من جهة أخرى، تكثّفت غارات «النظام» على حلب وتحديداً على أحياء المشهد والكلاسة والشعار إضافة إلى سوق شعبية، ما أدّى إلى سقوط ما لا يقلّ عن 100 قتيل خلال الساعات الـ24 الماضية، في وقت تعجز فيه مستشفيات المدينة عن استيعاب أعداد الضحايا.
وقال مراسل «الجزيرة» في حلب إنّ طيران «النظام» استخدم البراميل المتفجّرة والصواريخ الفراغية والموجَّهة وجميع أنواع القذائف، موضحاً أنّ حصيلة القتلى في حيّ المشهد بلغت نحو 48 شخصاً، إضافة إلى عشرات القتلى في حيَّيْ الشعار والكلاسة. وأكد أنّ قوات النظام استهدفت في قصفها الأسواق والمحال التجارية والمجمعات السكنية وهدمت مباني عدة، ما أدّى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا، لافتاً إلى أنّ العدد مرشحٌ للازدياد، وأنّ ثلاث عوائل ما زالت تحت الأنقاض في حيّ الكلاسة.
الجيش السوري يسترد مواقع في الزبداني
وفي درعا، قُتِلَ 21 شخصاً بينهم أطفال ونساء أمس في قصف للطيران السوري استهدف مواقع في محافظة درعا جنوب البلاد. وقال نشطاء المعارضة السورية إنّ طائراتٍ مروحية للجيش قصفت مواقع في مدينة بصرى الشام بدرعا، مشيرة إلى أنّ حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع نتيجة وجود إصابات بالغة. وذكر النشطاء أنّ طائرات الجيش نفّذت أيضاً غارات في محافظة حلب استهدفت محيط دوار الليرمون وطريق غازي عنتاب ومحيط قرية الليرمون شمال غرب مدينة حلب ومواقع في جنوب المدينة. كما استهدفت مقاتلات الجيش مواقع لجبهة النصرة في مدينة إدلب وفي ريفها.
عمليات روسية ايرانية ضدّ «جيش الفتح»
وقامت مقاتلات الجيش السوري بشنّ 25 غارة على الأقل على مدينة تدمر التي يسيطر عليها «داعش» في ثاني قصف مكثّف لأراضٍ يسيطر عليها التنظيم المتشدِّد خلال يومين. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ الغارات كانت من أكثر عمليات القصف المتواصل الذي نفّذته الحكومة في تدمر. كذلك، نفّذت الطائرات الحربية 12 ضربة جويّة على الأقل على مدينة الرقة معقل «داعش» في الشمال.
وعلم موقعٌ موالٍ للمعارضة السورية «كلنا شركاء» من «مصدر خاص» داخل أجهزة النظام الأمنية في حماة، أنّ غرفة عمليات عسكرية روسية إيرانية مشتركة تمّ تشكيلها في الآونة الأخيرة، لإدارة العمليات العسكرية ضدّ «جيش الفتح»، الذي خسرت قوات النظام لصالحه مساحات واسعة من حماة وإدلب خلال الأشهر الأربعة الماضية. وأوضح الموقع أنّ الغرفة أوكلت بمهمة إدارة عمليات الحشود العسكرية التي يزجّ بها النظام في سهل الغاب، بهدف استرجاع القرى الموالية له في ريف حماة الغربي، التي سيطر عليها «جيش الفتح» بشكل خاص، وقرى سهل الغاب بشكل عام. وألمح أكثر من موقع للمعارضة السورية، أنّ روسيا وإيران تهدفان لدعم النظام السوري ليس ضدّ «داعش» فقط، ولكن ضدّ المعارضين لرئيس النظام السوري بشار الأسد.
وأخيراً، دان الائتلاف السوري المعارض القرارات الأخيرة التي أصدرها حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) بمحافظة الحسكة السورية، والمتعلقة بإدارة أموال الغائبين وممتلكاتهم. وأشار عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني فؤاد عليكو إلى أنّ ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي بشمال سوريا تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي بمنطقة الجزيرة السورية، التي تتميّز بالتنوّع القومي والديني والمذهبي.
وكان المجلسُ التشريعي للإدارة الذاتية، التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي، قد أعلن عبر صفحته على الفايسبوك أنه سنّ يوم الثلثاء 15 أيلول الفائت ما أسماه قانون «إدارة وحماية أموال المهاجرين والغائبين»، وذلك بعد تحفّظ عدد من أعضاء المجلس على بعض مواده، ذاكراً أنّ أكثر المتحفّظين عليه كانوا من السريان. وذكر المجلس أنّ هذا القانون جاء من أجل «الحفاظ على أموال وأملاك الغائبين والمهاجرين المنقولة وغير المنقولة»، وذلك من خلال «وضعها في خدمة المجتمع وسكان الإدارة الذاتية بعد استفحال ظاهرة استيلاء الغير على أموال الغائبين والمهاجرين». لكنّ عليكو اعتبر، في تصريحات بموقع الائتلاف، أنّ هذا القانون هو عملية سرقة وابتزاز للمواطنين، مؤكداً أنّ هذه الممارسات تنافي أبسط حقوق الإنسان الشخصية وقواعد الملكية الخاصة، وتساعد على إثارة الفتنة وزيادة العنف والمشكلات الاجتماعية.(وكالات)