تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

خمسون مكباً عشوائياً في طول البقاع وعرضه

Lebanon 24
18-09-2015 | 19:07
A-
A+
خمسون مكباً عشوائياً في طول البقاع وعرضه
خمسون مكباً عشوائياً في طول البقاع وعرضه photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يلجأ رؤساء بلديات البقاع إلى توصيف انتشار عشرات المكبات العشوائية في قرى وبلدات المنطقة بـ"الشر الذي لا بد منه"، للدلالة على معاناة المواطنين. وفعلاً تكفي جولة في طول البقاع وعرضه لرؤية المكبات التي تتداخل مع الأماكن السكنية وفي قلب السهول الزراعية لبلديات مكبلة مالياَ وعاجزة عن إيجاد حلول أخرى بديلة. يتجاوز عدد المكبات العشوائية في البقاع اكثر من خمسين مكباً تنتشرعلى طول البقاع وعرضه، بدءاً من أقصى الهرمل مروراً ببعلبك فقرى البقاع الاوسط وصولا الى قرى البقاع الغربي وراشيا. لطالما تسببت مكبات بتهجير بعض جوارها السكني وحتى الزراعي، اذ أجبرت العديد من المزارعين على ترك حقولهم الزراعية التي تقع بجوارها. يطلق البقاعيون على نكبة النفايات في البقاع صفة "أم المشاكل"، ويقفون عاجزين عندما يقال لهم إن ما يتبقى من مستحقات البلديات في الصندوق البلدي المستقل بالكاد يؤمن رواتب عمالها وموظفيها وكلفة جمع ونقل النفايات التي تستحوذ على اكثر من سبعين في المئة من حجم ميزانية أغلب القرى البقاعية. وفي خضم مشكلة جبال النفايات والمحارق والمكبات التي تتخذ من سهول البقاع اماكن لها، يبدو ان موضوع مطمر منطقة المصنع الحدودية قد خرج من التداول بشكل مؤقت على اثر اجتماع وزير الداخلية نهاد المشنوق مع وفد من البقاع الاوسط ضم النائبين عاصم عراجي وطوني ابو خاطر، رئيس بلدية مجدل عنجر سامي العجمي، رئيس اتحاد بلديات البقاع الاوسط محمد البسط، ،رئيس بلدية عنجر غارو بامنبوكيان ومنسق "تيار المستقبل" في البقاع الاوسط ايوب قزعون. اتفق في الاجتماع على ان مكان المطمر الذي اشير اليه بالقرب من المكب الحالي لبلدية مجدل عنجر عند احد مرتفعات السلسلة الشرقية في منطقة المصنع غير وارد، وهذا ما اكده المشنوق للوفد البقاعي، وجرى التأكيد خلال الاجتماع على ان المطمر سيكون في منطقة تبعد عن "هنغار"الجمارك مساحة تزيد عن ثلاثة كيلومترات. وأشار إلى أن هناك دراسات تجري للتأكد من عدم وجود اية اضرار بيئية وصحية او إلحاق الأذى بالخزانات الجوفية، وهذا ما اشترطه الوفد البقاعي كجواز عبور لهذا المطمر، وفق ما اكد رئيس بلدية مجدل عنجر سامي العجمي بالإضافة إلى التنسيق مع الادارة المحلية الرسمية. خنادق وعمليات حرق جل ما تتم به معالجة المكبات العشوائية في البقاع لا يتخطى الحرق وحفر خنادق تغور بالنفايات عميقاً للتخفيف من حجم الجبال المتكومة التي باتت واضحة في مختلف القرى البقاعية، وخصوصاً في منطقتي بعلبك ـ الهرمل والبقاع الغربي وراشيا. في المقابل، قد تكون كلمة معالجة النفايات غير مطابقة للمواصفات إذا ما أردنا إسقاطها على ما يمارس يومياً داخل عشرات القرى والبلدات البقاعية ومنها جب جنين وبعلبك وقراهما. وإذا كان البعلبكيون يستبشرون خيراً بمباشرة المعالجة داخل معمل مخصص للفرز واعتماد مطمر قيد الإنشاء، فإن بلدية جب جنين، التي تُعد عاصمة قضاء البقاع الغربي، لا تستطيع تأمين تصريف النفايات الا عبر المكب العشوائي الذي تحول اليوم الى جبل من النفايات، وفق تعبير رئيس البلدية خالد الحاج. ويشكو الحاج في الوقت نفسه من الكلفة العالية لعملية جمع ونقل النفايات التي تتولاها ثلاث شاحنات وعمال وسائقين من البلدية، وتزيد مصاريفهم الشهرية عن 15 مليون ليرة لبنانية، وهو مبلغ كبير جداً على «ميزانية بلدية جب جنين»، كما يقول الحاج. وينسحب الامر نفسه على غالبية قرى البقاع الغربي وراشيا وبعلبك والهرمل. تتكبد هذه المناطق ما بين 40 إلى 50 مليون ليرة لبنانية ككلفة لجمع النفايات ونقلها في السنة، وفق مساحة كل بلدية وعدد سكانها وإنتاجها لأطنان النفايات. وفي بعلبك، ومع افتتاح معمل لفرز النفايات في المدينة بطاقة استيعابية تصل الى مئتي طن في اليوم مؤقتاً على أن تزيد مع الوقت، تكون المدينة قد تخففت من عبء مكبات النفايات التي كانت تزنرها مما حول مدينة الشمس الى مكان مغطى بدخان حرائق النفايات والروائح الكريهة. وما قد ترتاح منه بعلبك، لا يزال ساريا في مختلف قرى محافظة بعلبك ـ الهرمل التي تنتظر دورها في إيجاد مطمر ومعمل للفرز لقرى المحافظة. وتشير مصادر بلدية بعلبك الى أن طاقة المعمل الاستيعابية لا تستطيع استيعاب نفايات المحافظة كلها، علماً ان كلفة معالجة الطن في معمل الفرز في بعلبك مع الطمر تبلغ 25 دولاراً أميركياً عن كل طن. وتنأى مدينة زحلة ومعها 17 قرية وبلدة في القضاء عن هذا الواقع المرير حالياً بفعل وجود مطمر زحلة. يبقى أن هذا الخيار ليس الحل الأنسب لغالبية قرى القضاء التي تواجه عجزاً مالياً. تستوفي بلدية زحلة 15 دولاراً عن كل طن يطمر في مطمرها. ويبلغ حجم إنتاجها الشهري من نفايات أحياء مدينة زحلة ما يقارب الـ 2500 طن في الشهر الواحد. تبلغ كلفة جمعها ونقلها شهرياً أكثر من 80 مليون ليرة لبنانية، في حين يستقبل المطمر تقريباً حوالي 3500 طن من النفايات شهرياً، مع نفايات 17 قرية بقاعية تعتمد الطمر في مطمر زحلة. ويشير رئيس بلدية زحلة ـ معلقة ـ تعنايل المهندس جوزف دياب معلوف الى ان كلفة الطمر في مطمر زحلة تُعد "الأرخص ضمن المعالجة الصحية والبيئية للنفايات في اغلب قرى قضاء زحلة". ينأى المعلوف بنفسه عن كل المشاريع والاقتراحات التي يتم تداولها حالياً في موضوع معالجة النفايات، فالمطمر الحالي لا يزال أمامه من العمر على الأقل في وضعه الحالي عشر سنوات، في حين ان الخطط والمشاريع المقترحة من البلدية تقوم على إطالة عمره عبر استحداث معمل للتسبيخ مع إطلاق حملات توعية للفرز من المصدر وهذا الأمر كفيل بتخفيف كميات الطمر، ما سيمدد فترة عمله وصلاحيته. في الوقت نفسه ما زالت بلدات بقاعية عدة في قضاء زحلة تعتمد خيار المكب العشوائي على غرار مكب ومحرقة نفايات مجدل عنجر التي تقع عند السلسلة الشرقية. ويصل مسار المكبات العشوائية والقاتلة الى سهل بر الياس الذي يصنف من اكبر السهول الزراعية، وبالرغم من ذلك ينتشر المكب وسط السهل، والأخطر ان سمومه الدخانية وروائحه لا تقتصر على محيطه بل تصل الى اعالي مدينة زحلة، اضافة الى بلدات بقاعية عدة مجاورة، وعلى مساحة تصل كيلومترات عدة. ويسجل اعتماد بلدات قب الياس وعنجر وقرى أخرى في معالجة النفايات على المكبات العشوائية من دون سواها، وهو خيار لا يلقى الاستحسان عند الأهالي وسكان الجوار الذين لطالموا اعتصموا وأقفلوا الطرق من دون جدوى، والتبرير لعدم إقفال المكبات هو غياب الإمكانية المالية، وفق ما يؤكد رئيس بلدية بر الياس سعد ميتا. ويشير الى أن البلدية تعجز حتى عن تأمين كلفة جمع النفايات ونقلها، والتي تضاعفت مؤخراً وتتجاوزحالياً 70 مليون ليرة مع وجود 80 الف نازح سوري فيها. وتنتظر البلدية الانتهاء من معمل الفرز الذي بوشر بإنشائه قبل شهرين، وهو معمل يفترض ان يعالج نفايات قب الياس وبرالياس والمرج في حين ان كمية النفايات في برالياس تزيد عن 130 طناً في اليوم الواحد، مقابل طاقة استيعابية للمعمل لا تزيد عن 200 طن في الفترة الزمنية نفسها. حين طرحت نتائج مناقصة معالجة النفايات التي حددت آنذاك سعر الطن بما يزيد عن 190 دولاراً في البقاع، سارع معظم رؤساء البلديات البقاعية الى رفض السعر وهو رفضٌ ليس اختياريا حسب تعبير احد رؤساء البلديات في منطقة بعلبك، الذي اشار لـ «السفير» بأن هذه الكلفة كفيلة بإفلاس ثمانين في المئة من بلديات البقاع. وأشار إلى أن هذه البلديات تعجز عن تحمل كلفة الطمر في زحلة التي تبلغ 15 دولارا، فكيف يراد منها ان تدفع 190 دولاراً، "فكل عائداتها من جباية ومن مخصصات الصندوق البلدي المستقل لا تكفي لميزانية النفايات خلال أشهر، وليس على مدى عام كامل". (سامر الحسيني – السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك