تدرك السيدة رلى أن المدرسة الخاصة التي اختارت أن تسجّل ابنها فيها، "مش هيّنة". بيد أنها حيث تقطن، في إحدى البلدات المتنية، تضمحل الخيارات. إن ارتأت ارساله الى مدرسة في منطقة اخرى، "اقلّ تكاليف من حيث الاقساط واخواتها"، فستدفع الفارق البسيط للمواصلات. إرتضت اذاً تسديد 4 ملايين وخمسمائة الف ليرة لقسط ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، لا سيّما وان "مستوى التعليم هنا جيد جداً".
المفاجأة الأولى كانت لحظة تسديها، دفعة واحدة، مبلغا وقدره 900 الف ليرة. تشرح في حديث لموقع
"لبنان24": "600 ألف ليرة لقاء ما يسمى فتح ملف و300 الف ليرة للقرطاسية، وهذه التكاليف لا تحسم من القسط، بل انها اضافية". ليس لرلى أن ترفض طبعاً، ولا أن تجادل، فالمبلغ "مبرر"، علماً انها في قرارة نفسها كانت تتساءل عن ماهية هذه "البدع" وجدواها.
ما هي إلا لحظات حتى "أرديت" بصاعقة جديدة. لم تقو حينئذ على تمالك نفسها، فحملت جسدها المنهار وطرحته ارضاً، مجهشة بالبكاء. تقول: "هالشي مش مقبول. مش معقول. هيدي سرقة موصوفة". والحال إن هذه المدرسة تفرض زياً مدرسياً موحداً، على الطلاب الالتزام به ويتخطى سعره 500 الف ليرة، تفصلها رلى وفق الآتي: "البنطال 65.000 ل.ل. وتفرض ادارة المدرسة شراء بنطالين (واحد يُحفظ في المدرسة) وعليه تضطر الوالدة الى شراء قطعة ثالثة تحسباً. المعطف وسعره 100.00 ل.ل.، قميصان وسعر الواحد 25$، كنزتان بـ 35$، بزة للرياضة ثمنها 45$ وجوارب بـ 7$!".
وتضيف رلى والغصّة تخنق الحنجرة: "قبلت أن أدفع مقابل العلم، لكن تخطت الأمور فعلاً الخطوط الحمراء. هذه التكاليف ستضاف اليها طبعاً مبالغ أخرى لاحقاً تحت عناوين النشاطات والمناسبات والتبرعات، وهذا فضلاً عن اسعار الكتب"، مستطردة: "لم نحتسب بعد ثمن المواصلات بحيث يصل بدل نقل الطالب الى المنزل عبر باص المدرسة الى مليون ليرة، فضلاً عن تكلفة الساعات الاضافية بعد الدوام الرسمي".
المعاناة التي تعيشها رلى تصيب معظم الأهالي، ولعلها ترتقي فعلاً الى مستوى الفاجعة في حال وجود اكثر من ولد في العائلة. وإن كان سعر الزيّ المدرسي في المدارس الخاصة يختلف بين مدرسة وأخرى، بل بين فرع وآخر، بحيث باتت الاسعار تحدد وفق المستوى المعيشي لسكان بلدة ما، إلا أن معظم هذه الدور التعليمية يجمع على رفض استبدال اي قطعة من الزيّ بثياب شبيهة الشكل واللون. واللافت أن بعض الأزياء لا تحمل "لوغو" المدرسة، بل تتبجح ادراتها بأنها من تصميم فلان الشهير!
هذا الأمر مرفوض.. ولكن
وفي هذا السياق، طمأن الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار في حديث لموقع "لبنان24": "ألا زيادة على الاقساط المدرسية هذا العام بحجة سلسلة الرتب والرواتب، ولكن لدى اقرار الموازنة قد يصار الى اضافة مبلغ زهيد متعلق بالدرجات التي تعطى للمعلمين".
أما في ما يتعلق بالزيّ المدرسي فاعتبر الأب عازار أن في الأمر مبالغة قائلاً: "الشائعات كثيرة، والأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية تدأب على اجراء تحقيقات في كل ما يشاع ويتبيّن اليها الا صحة لما يُتداول".
ويدعو الاب عازار الأهالي الى التقدم بشكوى لدى الامانة العامة، على ان تكون منطقية ومرفقة بالادلة في حال تلمسوا خطبا ما". ويستطرد الأب عازار: "كل مدرسة خاصة تتمتع بنظام داخليّ خاص بها وعلى الاهل الاطلاع عليه قبل تسجيل اطفالهم فيها كي لا يصابوا بأي صدمة".
واذ يشير الى عدم وجود قانون يلزم المدارس الخاصة بسقف محدد لأسعار الزي المدرسيّ اذ يلحظ القانون 96/515 الاقساط المدرسية وزياداتها فقط، ويشير الى أن "ثمة تمنيات تطلق من قبلنا لمراعاة الاوضاع المعيشية".
ولدى سؤاله التعليق على سعر الزيّ المدرسيّ الباهظ، لا سيّما وان الارقام التي بحوزة موقعنا مؤكدة ومثبتة، أجاب: "هذا الأمر غير مقبول. في حال كان الأمر صحيحاً.. فهذا حقاً غير مقبول. كلّ ما هو خارج عن المعقول وعن الإطار القانوني، لا يجوز ان يبقى".
فهل يتمّ تحديد سعر الـcostume بما يتناسب وأوضاع اللبنانيين الاقتصادية الصعبة.. بل بما ويتناسب ونوعية الأقمشة على الاقلّ؟ أم سيبقى لسان حال الأهالي "صارت المدارس شركات تجارية؟!".
(خاص "لبنان 24")