لم يشهد لبنان منذ زمن طويل حراكاً مدنيّاً أو تظاهرات بعيدة عن الاصطفافات المذهبية والطائفيّة والسياسيّة، تعبّر عن وجع الناس وغضبهم ومعاناتهم الطويلة من العجز السياسي والفساد وسوء الإدارة. وشكّلَ ظهور حملة "طلعت ريحتكم" مفاجأة، خصوصاً لجهة قدرتها على تحريك الشارع بطريقة تخَطّت فيها الأحزاب المنظّمة، ممّا طرَح أسئلة كثيرة عن قادة هذه المجموعة، ومن يُديرها ويُموّلها ويخطّط لها والجهات التي تدعمها، في ظل تقارير ومعلومات ومقالات وتسريبات تُعد ولا تحصى، الأمر الذي يضع الكرة في ملعب هذه المجموعة التي يفترض أن ترد على كل ما تم تداوله بالوثائق حرصا على مستقبل هذا الحراك ونقاوته وشفافيته، وبالتالي هل سينجح قادة الحراك في إسقاط التهم الموجهة ضدهم وتظهيرها بأنها مجرد شائعات، أم ستشكل مادة إدانة تنعكس على زخم الحراك وأهدافه؟
قاذفَ الأفرقاء السياسيون في لبنان التهَم، وحمّل كلّ فريق خصمه مسؤولية هذا الحراك، وأنه يتلطّى خلف "طلعت ريحتكم" لتحقيق أهداف سياسيّة تخدم مصالحه أوّلاً ومصالح المحور الإقليمي الذي ينتمي إليه ثانياً، في وقت تُصِرّ "طلعت ريحتكم" على مواجهة الحكومة في الشارع، رافعةً شعارات وطنية تدافع عن حقوق المواطنين ومطالبهم المحقّة. فهل الهدف فعلاً هو تحقيق المطالب أو خلق فوضى كما هي الحال في بلدان الربيع العربي؟
رصدت "
الجمهورية" ما يتعلق بهذه الحملة من معلومات وخلفيات وأسرار، بهدف إجلاء الحقيقة وحرصاً على شفافية التحرّك، وليس للانتقاص منه. وقد ذكر تقرير الخبراء المنشور على موقع http://truthri7etkon.simplesite.com/ والذي تمّ حذفه بعد فترة وجيزة عن الإنترنت، أنّ "قرار التظاهرات التي يشهدها لبنان اليوم هو نتيجة مخطّط استراتيجي، وُضع خارج الحدود اللبنانية، وأنّ الناشطين الأساسيّين وراء الاضطرابات الحالية ليسوا مجرّد نشطاء شباب إلتقوا بالصدفة".
واشار التقرير الى أنّ "هؤلاء الناشطين "يملكون ويُديرون شركة تدعى "Menapolis" مقرّها في إسطنبول ومتخصّصة في تسهيل عمليات تغيير الأنظمة. وهؤلاء النشَطاء مدرّبون تدريباً جيّداً، وهم في الواقع يدرّبون ويديرون الثوار في بلدان أخرى، ولعبوا أدواراً في مختلف الثورات التي شهدتها المنطقة". وتوضح التقارير أنّ "المدينتين الرئيستين المنغمستين في نشاطات هؤلاء الشباب هما اسطنبول وواشنطن".
ويكشف الخبراء أنّ أحد الشّخصيات الرئيسة وراء مجموعة "طلعت ريحتكم" هو مروان معلوف، الذي تمّ توظيفه بين عامي 2008 و2011 (حقبة الربيع العربي) في منظمة "فريدوم هاوس" (بيت الحرية) الغامضة، ولكن القوية، ومقرّها واشنطن.
القائد المستور
يبدو أنّ الحملات التي تنظّمها مجموعة "طلعت ريحتكم" وغيرها من المجموعات في لبنان غير منظّمة حاليّاً. ومع ذلك، فإنّ هذه الحملات تُدار بشكل متقَن لتظهِر الى العلن كما لو أنّ هناك عصياناً مدنياً وأنّ الشعب لم يعُد يحترم الحكومة. وتستخدم هذه التكتيكات لإزالة الطغاة، والمجموعة لم تكشف هوية قائدها بعد، وتَدّعي أنّها ليست سوى مجموعة من المناضلين الثوريين الشباب البسطاء الذين التقوا بالصدفة.
لكن هذه ليست القضية، فمعظمُهم من المهنيّين ذوي الخبرة المتطوّرة جداً مع المشهد الإقليمي والدولي. وهؤلاء النشطاء جزء من "مينابوليس" التي تترَأس هذا المشروع في لبنان، وعدم الكشف عن الرأس المدبّر خلف المجموعة تكتيكٌ يُستخدَم لتجنّب الاكتشاف والتفكيك، لذا نرى عن قصد وجوهاً جديدة كلّ يوم.
"طلعت ريحتكم" مغلقة
ويشدّد الخبراء في تقريرهم عى أنّ أعضاء مجموعة "طلعت ريحتكم" منغلقون على أنفسهم ولا يسمحون بدخول مجموعات جديدة انجذبَت إلى الحراك، وهذا لأنّ "طلعت ريحتكم" وغيرها من الحركات الشقيقة، التي تحمل أسماء مختلفة ولكن تعمل تحت إدارة المخطِّط نفسه، تملك أجندة خاصة بها وجدولاً زمنياً محدداً. وقد بدأ العديد من الأحزاب وحركات المجتمع المدني التي انضمّت إلى موجة التظاهرات تشكو من رفض "طلعت ريحتكم" انضمامَها إلى الحراك.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا
(الجمهورية)