يدور في أروقة ومكاتب القادة الأمنيين نقاش قوي حول حجم المخاطر الأمنية التي يمكن ان يتعرض لها البلد، فعلى مكاتبهم كمّ من التقارير المقلقة عن احتمال استغلال الحراك المدني السلمي لقيادته وحرفه الى ما لا يريده ولا يمكن أن يتحمله أحد. فما شكل عيبا عندما رفع الساتر الإسمنتي قبالة السرايا بات ممكنا ومبررا على المنفذ المؤدي الى ساحة النجمة. فلماذا؟
يعترف القادة الأمنيون أن لديهم تقارير موثقة عن احتمال جر البلاد في الأيام القليلة المقبلة الى مجزرة أمنية، ولا يمكن تجاهل ما يمكن أن يؤدي اليه أي خطأ أمني يمكن ان يرتكب. فالحراك المدني بات عرضة للإستغلال من أكثر من جهة ولن يكون الأمر مقتصرا على شتيمة يتعرض لها هذا المسؤول او ذاك القائد فيرد عليها بضربة "بونية" أو سكين. فالمخاوف تشير الى امكان وقوع أحداث أمنية لا يمكن تطويقها بسهولة.
ويعتقد أحد القادة الأمنيين أن المنظومة السياسية والإعلامية - الدعائية التي تم تجهيزها لمواكبة الحراك المدني لا توحي بالكثير من الإطمئنان. فالموجة الإعلامية التي تبنت هذا الحراك ليست من صنيعة تمسك اللبنانيين بالحريات والديمقراطية على البارد، بل هناك ما يوحي بأن وراء الأكمة ما وراءها وأن كل ذلك وضع الأجهزة الأمنية في زاوية المتهم ايا كانت ردات فعلها.
ويضيف: "لو كنا نعمل على نقل جريح من القوى الأمنية يصورنا "الإعلام الحر" باننا مجرمون، واننا نحن ضباطا وعناصر مسؤولين عن إصابته، وان هناك متظاهرا بريئآ أخطأ الطريق فصودف وجوده امام الساتر الأمني فيما كان عابرا السبيل".
ويلفت القائد الأمني النظر الى خطورة هذا المنطق ويسأل: من أين أتت الأوصاف التي دأب عليها المراسلون في البث المباشر، وهل أنهم صادقون في وصف الإجراءآت الأمنية المتخذة من القوى الأمنية اللبنانية، ام انهم ظنوا أنفسهم يغطون أحداثا حصلت في رام الله او البيرة في فلسطين المحتلة؟
والأخطر من ذلك لا يمكن للمرجع المعني إلا أن يتوقف امام بعض الكليبات الإعلامية التي لجأت اليها بعض المحطات الإعلامية البارزة، والتي تشير الى "الدور الإنساني" لعنصر من عناصر قوى الأمن الداخلي عندما يعالج حال متظاهر اغمي عليه او معاونة متطوعي الصليب الأحمر الى حين نقل المصاب الى إحدى مستشفيات المنطقة على انها حالة فريدة من نوعها فتحول الدركي ورجل الأمن الى "سوبرمان" يحيط به رفاقه من "المجرمين" فانفرد في مهمة انسانية وترك لهم المهام الأمنية "الوسخة".
وسألت المراجع عينها: ما هو دور القوى الأمنية عندما تواكب المتظاهرين؟ اليس من مهامهم حمايتهم ومنعهم من الخروج عما هو مرسوم لتحركاتهم بما فيها من تعبير عن موقف ورأي؟ واليست هي القوى المكلفة حماية المؤسسات الرسمية والخاصة ومنع اي اعتداء عليها كما تقول به القوانين المرعية الإجراء؟
على كل حال تعترف المراجع الأمنية بأن ما لديها من معلومات بررت رفع الساتر من الباطون المسلح امام الطرق المؤدية الى ساحة النجمة بعدما عد الأمر عيبا في ساحة رياض الصلح. فـ "رموز الجمهورية" مجتمعون هناك ولا بد من حماية رجالاتها وامن زملائهم، لأن امنهم من أمن البلد في هذه المرحلة التي اختصر فيها الشغور الرئاسي السلطة بالسرايا وساحة النجمة. ومن يعتقد انه سيكون قادرا على وقف استغلال التحركات الشعبية، إن ارتكبت اية خطيئة هو مخطىء لئلا نقول انه "غبي". فما قد يرسم للبلد يتجاوز قدراتهم الضعيفة ويلقي المسؤولية على المؤسسات الأمنية التي لا يمكنها ان تتهاون بما لديها من معلومات وسيناريوهات تتحدث عن امكان استغلال الحراك في اي لحظة لإرتكاب مجزرة بحق المدنيين والعسكريين في آن وانه لا بد من إتخاذ التدابير التي تمنع مثل هذا الإحتمال.
وختمت المراجع لتقول: هل هناك داع أكبر مما هو لدينا من معلومات وهواجس لإعلان ساحة النجمة "جمهورية لبنانية " محصنة لحماية ما تبقى من "الجمهورية
الكبرى"؟
(خاص "
لبنان 24")