المهمة الطبيعية لرعاة الماشية أن يسرحوا بالقطعان نهاراً في الحقول لتقتات من خيرات الأرض ويعودوا بها مساء الى الحظيرة. لكن "خالد" و"صبحي" أبناء هذه المهنة كسرا القاعدة على طريقتهما وراحا يسرحان بأونصات ذهبية بعدما وجدا فيها تجارة أكثر ربحاً وأسرع ثراء.
حكاية هذين الراعيين تكشّفت فصولها مع تقديم "داود. أ" شكوى أمام النيابة العامة في جبل لبنان بحق جاره "علي ع" ومن يظهره التحقيق يتهمهم فيها بجرم الغش والاحتيال، مشيرا إلى أنّ الأخير حضر الى منزله وعرض عليه كمية من أونصات الذهب تعود لشخصين من البدو يرغبان ببيعها بأسعار بخسة بحجة أنّهما لا يدركان قيمتها وثمنها الأصلي.
اقتنع "داوود" بعرض "علي" ورافقه إلى منطقة البقاع حيث يقيم الراعيان. هناك عاين أونصات الذهب، فطلب بدوره عرض قطعة منها على أحد الصاغة قبل أن يتم الإتفاق على الكمية المطلوبة، وبالفعل استلم "الشاري" أونصة واحدة وتوجّه بها إلى محل لبيع المجوهرات في محلة دير القمر، وبعد فحصها أكد له الصائغ أنّها أصلية ولا شائبة فيها، فتمّ الإتفاق على إحضار كميّة الذهب كاملة إلى منزل "علي" في فترة قريبة.
بعد خمسة أيّام حضر "علي" مجدّداً إلى منزل جاره وأخبره أنّ الراعيين موجودان في بيته وبحوزتهما الذهب، وراح يحثّه على الإستفادة من الظرف وشراء الأونصات مهما بلغ عددها. توجّه المغرّر به مع صديقه إلى لقاء البائعين، وهناك تمّ الإتفاق على أن يشتري "داوود" القطعة الواحدة بأربعين دولاراً فاشترط الأخير أن يأخذ قطعتين للتحقّق منها عند أحد الصاغة، فكان له ما اراد.
انتقل الشاري إلى أحد محلات الذهب وعرض الأونصتين على الصائغ فتحقّق من صحتها، فتمّت الصفقة، بحيث دفع "داوود" 12 ألف دولار كثمن لثلاثماية قطعة، وعندما بدأ يستدرج العروض لبيعها وتحقيق ألأرباح المرجوّة، اكتشف أنّها مُقلّدة وصُنعت من الحديد ولا قيمة لها، فأيقن أنه وقع ضحية عملية احتيال مدبّرة نسج خيوطها الجار بالتنسيق مع الراعيين.
راح "داوود" يراجع "علي" بالمصيبة التي حلّت به ، فطلب منه الأخير أن يعطيه الأونصات لإعادتها لأصحابها واسترجاع المبلغ، ولمّا سلّمه إياها أخذ يتهرّب منه متذرعا بشتى الذرائع.
تقدّم الضحية بشكوى ضد "علي" وأوضح أنّ الشخصين اللّذين اتفق معهما كانا من البدو ويرتديان القمباز والكوفية والعقال، شارحاً كيف انطلت الحيلة عليه وتمّ إقناعه بعملية الشراء. أما الجار المتهم فأفاد أنّ علاقة معرفة تربطه بالمدعي منذ عشر سنوات بحكم الجيرة وأنهما يتبادلان الزيارت فيما بينهما وأنه تعرّف على شخصين من رعاة البقر أحدهما يدعى "خالد ح" والثاني "صبحي أ ع" (محكومان) وهما مهتمان ببيع كمية من الذهب بأسعار متدنية، وبعد التحقق من صحة بعضها ولم يكن يدري أنّ الكمية الباقية هي مقلّدة، زاعما أنّه توجه ألى البقاع لمقابلة الراعيين لإعادة الذهب المغشوش، إلا أنهما بادراه بإطلاق النار مهددين إياه فيما لو زج بإسميهما وفرّا هاربين. وبينت التحقيقات أن "صبحي" متزوج من ابنة عم المتهم "علي" ما يستتبع دحض مزاعم الأخير بأن معرفته بالراعيين سطحية.
محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي هنري الخوري، أنزلت عقوبة الأشغال الشاقة لمدة سنتين بالمتهم (بعدما أسقطت الحكم الغيابي عنه) لإشتراكه مع المتهمين الآخرين في الإستيلاء على أموال المدعي بالطرق الإحتيالية.