"صحح ع بكير" و"الحمدالله.. في (وليس على) سلامة"... بهذه الشعارات تخاطب اللجنة اللبنانية للوقاية من الحوادث المدرسية "لاسا" المعنيين عبر اعلاناتها التوعوية مع بدء العام الدراسي، تفادياً لحوادث التنقل المدرسي. حوادث تحصد أرواح اطفال او تشوّههم لاسباب "تافهة" يمكن تفاديها باتباع اجراءات بسيطة لكنها على قدر من الاهمية والضرورة.
فهل من يلبي النداء؟ وما هو الواقع اليوم؟
يبدأ رئيس جمعية "لاسا" جو دكاش حديثه لـ"لبنان24" بالاشارة الى أن "حوادث التنقل تحتلّ نسبة 25% من الحوادث التي تقتل الأطفال في لبنان، وهي بذلك اكثر ما يتهدد حياتهم".
يقسّم دكاش التنقل المدرسي الى فئات ثلاث، فيعددها تسلسلياً من الأقل خطورة الى الأكثر، وهي: الباصات، سيارات الأهل والسير على الأقدام".
ويلفت الى أن "عدّة عوامل تساهم في جعل الباص الأقل خطورة، ومنها حجمه الذي يكبر السيارات وميله الى القيادة بسرعة أخفّ، لكنه قد يكون، في ظلّ غياب شروط السلامة العامة، قاتلاً متربصاً بالتلامذة في أي لحظة."
ويشرح دكاش أن "الباصات تنقسم بدورها الى ثلاثة انواع: الباصات التي تملكها المدرسة، باصات متعهد النقل الذي يقدم هذه الخدمة بموجب عقد مبرم بينه وبين ادارة المدرسة والباصات الخاصة التابعة لأفراد يملكون لوحة عمومية (أي كل من يقلّ أكثر من 5 أشخاص).
وتعدّ الباصات التي تملكها المدرسة أقلّ خطورة نظراً للمسؤولية المباشرة والواضحة الملقاة على عاتق الادارة، علماً أن المدارس تتحمل ايضاً مسؤولية معنوية فيما يخصّ باصات متعهدي النقل كونها هي من سمحت بعمله بموجب العقد المبرم بينهما.
ولكن أياً يكن "نوع" الباص (خاص أم تابع للمدرسة) فإن الشروط والمعايير اياها تسري على الكلّ. يشرح دكاش: "يلزم القانون رقم 551 الصادر بتاريخ 2/7/1996 بثلاثة أمور يجب توافرها في الباص: تواجد مُراقِب في كل الرحلات، توفير تأمين إلزامي لجميع الركاب وتوفير مقعد لكل تلميذ".
ويأتي قانون السير الجديد بشروط اضافية (ينتظر أن تطبق لدى صدور المراسيم التطبيقية) وعلى رأسها وضع أحزمة الأمان وإلزام السائق بالخضوع لدورات تدريبية وحيازة رخصة سوق لنقل الركاب، أي عدم الإكتفاء بحيازته رخصة عمومية.
إلى ذلك، على الباصات التي تقلّ طلاباً أن تخضع للمعاينة الميكانيكية مرتين سنوياً (بحسب القانون)، بالإضافة الى إجراء صيانة وقائية قبل إنطلاق العام الدراسي للتأكد من أن الأساسيات (كالمكابح والإطارات والاقفال...) تعمل بشكل سليم.
لكن للأسف لا يبدو الواقع كما تشترط القوانين وشروط السلامة العامة. يقول دكاش: "قلّة قليلة من المدارس تفرض وجود مراقب داخل الباصات التابعة لها، وان وجد، فيكون طالباً في المرحلة الثانوية ما يعارض نصّ القانون الذي يشترط ان يكون الشخص الموكله اليه هذه المهمة راشداً ومتفرغاً لها ومدركاً لاصول السلامة وكيفية اجراء الاسعافات الاولية".
واذ يشدد دكاش على "أهمية تواجد مراقب مهمته مساعدة السائق على تأمين بيئة هادئة لرحلة آمنة، يلفت الى ان الاثنين بمثابة المربي وتصرفاتهما السلببية والايجابية ستنعكس على الطلاب".
واذا كانت الباصات التابعة للمدارس تستوفي في العموم المعايير الفنية من ناحية الإقفال والمرايا والمقاعد وأحزمة الأمان على سبيل المثال لا الحصر، فان عدداً من الباصات الخاصة او تلك التي يملكها متعهد النقل تفتقد الى التجهيزات اللازمة، بل ان بعضها ليس مخصصاً أصلاً لنقل الركاب بل يتمّ تحويله لتأدية هذا الغرض.
وعليه، يشدد دكاش على ضرورة أن "يلحظ العقد المبرم بين ادارة المدرسة وشركة النقل حيزاً أكبر يتعلق بالسلامة العامة". وفي هذا السياق يعوّل على دور لجان الاهل في المدارس من أجل الضغط على الإدارات للتشدد في فرض الرقابة والشروط، "لكنّ هذه اللجان شبه غائبة او صورية ما يجعل الامر مأساوياً نوعاً ما"، يتأسف دكاش.
فواقع الحال أن قطاع الباصات الخاصة استنسخ ما يسود في قطاعات أخرى في لبنان، فبات صاحب الباص يحتكر مناطق واحياء معينة ويهدد الأهل اذا ما اعترضوا بوقف نقل ابنائهم.
من هنا، يدعو دكاش الى "إعطاء المدارس تحفيزات قد تكون متمثلة ببعض الإعفاءات المالية بغية تشجيعها على إمتلاك باصات لنقل الطلاب عوض الإستعانة بمتعهدي النقل، ولا سيما أن الرقابة هنا تكون اقوى وافعل، على أن تراعى ايضاً الاوضاع المعيشية للاهالي ويُنظر في تحديد التسعيرة بحسب اسعار المحروقات."
ولا ينسى رئيس جمعية "لاسا" الدور الأساسي الذي تضطلع به القوى الأمنية وعناصر شرطة البلدية في تأمين بيئة آمنة امام المدارس، علماً أنه من الافضل إنزال الطالب داخل الحرم المدرسي، داعياً الى "التشدد في تطبيق القوانين وفرض اي شرط يمكن ان يساهم في حماية الاطفال".
ويختم دكاش حديثه بالإشارة الى "دور وزارة التربية في مساندة لجان الأهل، ولا سيّما أن ثمة ممارسات غوغائية تقوم بها بعض المدارس عبر الضغط على الأهل وأولادهم، تهرباً من مسؤولياتها المباشرة او غير المباشرة".
("لبنان24")