لا شيء في هذه الحياة أصعب من اختبار قصة حب فاشلة، وعلى الرغم من أنّ البعض ينجح في إنهاء علاقة ما بشكل هادئ، يفشل آخرون فشلاً ذريعًا، فيصلون إلى حدّ السعي إلى أذية الآخر، من دون أن يعوا أنّ هذا ينعكس عليهم أيضًا.
فما العمل لتفادي تجربة الانفصال المؤلم جدًا؟ إليكم بعض الشهادات والنصائح.
شهادة حية
قرّر كلّ من كارين وماتيو، بعد أن عاشا معًا لمدة 5 أعوام، أن يكون انفصالهما عنيفًا بأقل قدر ممكن، هذا إن لم يكن "هادئًا"، وذلك لأنّهما يحترمان عشرتهما جدًا.
فتعتقد الشابة أنّ الاتفاق المتبادل على "إنهاء قصة الحب" ساهم في إنجاح ذلك، فلو خان أحد الطرفين، لاختلف الوضع. وتعتبر أنّه بالرغم من الحزن الذي شعرا به، لم يؤذيا بعضهما البعض، وهذا لأنّ الأمور تُركت تأخذ مجراها.
وهم أم حقيقة؟
وبالرغم من أنّ بعض الظروف لا تسمح بتحقيق ذلك دائمًا، ينجح البعض في وضع حد لعلاقة حب من دون عيش "المأساة"، فهل الانفصال الهادئ وهم أم حقيقة؟
بحسب عالمة النفس الاجتماعي ومدربة المهارات الحياتية، باتريسيا دولاهيه، ما إن يتفق الشريكان على أنّهما لم يعودا يحبان بعضهما البعض، يفرض الانفصال نفسه حتمًا، ويجري تلقائيًا؛ وفي هذه الحالة، يمكن الحديث عن انفصال هادئ.
في المقابل، ترى أنّ الحالة المناقضة تشيع أكثر، وغالبًا ما يكون التحكم بها أكثر تعقيدًا، وهي تتعلّق بانفصال يريده أحد الطرفين من دون الآخر، عندها يكون التوصل إليه من دون "صراخ ودموع" وهمًا.
وتؤكد دولاهيه أنّ الانفصال لا يتسم بالهدوء أبدًا عند حصوله، وهو مناط بطريقة تعاطي الشخص الذي يقرر إنهاء العلاقة. لكن كيف يمكن إخبار أحد أنّك لم تعد تحبّه من دون جرحه؟
معادلة صعبة
ترى المدربة على المهارات الحياتية، أنّ التسبب بأقل قدر ممكن من الألم يكمن في الحقيقة الجزئية والملطّفة. فتنصح بالتغاضي عن التفاصيل الجارحة، كالمرتبطة بالعلاقة التي ستنتهي أو ستبدأ قريبًا، والتحدّث بصفة شخصية وعن الذات، بدلاً من تحميل الآخر عبء الفشل.
بمعنى آخر التعبير عن عدم إمكانية الاستمرار في العلاقة أو الحاجة إلى سلك طريق جديد، بدلاً من اللوم أو اختيار الكلمات المؤذية.
وبالإضافة إلى ذلك، تدعو إلى عدم نكران ما كان موجودًا وتناسيه، آسفًة لكثرة انتشار هذه الحالة.
الانفصال التزام
تعتقد ماري التي افترقت عن حبيبها بعد علاقة طويلة أنّه لا ينبغي انتظار بلوغ الأمور مبلغها، والوصول إلى نقطة اللاعودة، مستشهدًة بانفصالها الذي جرى بشكل سريع وذكي وهادئ.
وترى دولاهيه أنّه لا ينبغي ترك مجال للشك بل الاستعياب أنّ الانفصال التزام أيضًا، فكي يكون هادئًا وطويل الأمد، ينبغي أن يتم بشكل صريح وحازم، لأنّ غموضًا يلف علاقة بين اثنين هو الأسوأ.
طرق الحديد وهو حامٍ
أوشكت فاني وزوجها منذ 17 عامًا على طلاق عنيف ودموي، بعد أشهر طويلة من الشجار والعراك، بسبب الحقد الذي ملأ قلبهما، وهذا ما دفعهما إلى استشارة خبير في العلاقات الزوجية كي يتناقشا قبل تنفيذ ذلك.
وتؤكّد أنّها استفادت، فعادت تشعر بالحب تجاه زوجها، وقررت إنقاذ العلاقة، إلاّ أنّه ما إن عرف "جهلة الأربعين"، حتى انجذب إلى امرأة أخرى، وهكذا تأكّد الفراق رسميًا.
وتعدِّد فاني العوامل التي سهّلت طلاقها، ومنها اتخاذ قرار لا عودة فيه بعدم المعاناة من آمال آيلة إلى الفشل، واللجوء إلى الخبير في العلاقات الزوجية وسرعة الإجراءات الإدارية، والالتفات إلى الماديات بالرغم من صعوبة ذلك في البدء.
وأكّدت دولاهيه على فكرتها الأخيرة، فالاهتمام بالجانب المادي أساسي قبل مرور وقت طويل، لأنّ هذا من شأنه أن يؤجج مشاعر اللوم والحقد.
وخلصت دولاهيه إلى أنّه كي لا يكون الانفصال مؤلمًا جدًا، ينبغي التحلي بالوضوح تارة واستخدام لغة القلب طورًا.
ولفتت إلى أنّ الشعور بالألم لا مفر منه، ونصحت من انفصلوا حديثًا بإطلاق العنان لأنفسهم لكن"ضمن الحدود"، أيّ ذرف الدموع قليلاً ومن ثم اللجوء إلى أشخاص آخرين انفصلوا، وهم كثر، لتجاوز هذه المحنة.
(ترجمة لبنان 24 - L'Express)