تستمر الأزمات السياسية في مراوحة يبدو الخروج منها في المدى المنظور غير متوافرة له الظروف الموضوعية.
فلا حلحلة مرتقبة في ملف الترقيات الامنية، خصوصاً بعدما حدّد كل طرف موقفه منها، وهي آيلة إلى مزيد من التعقيد في ضوء المعطيات التي تجمعّت على أثر الاجتماع السداسي في مكتب الرئيس نبيه بري الثلاثاء الماضي.
وفي المعلومات المتداولة أن وزراء "اللقاء التشاوري" سيعقدون مطلع الأسبوع المقبل اجتماعاً لاتخاذ موقف نهائي من موضوع الترقيات، وهو سيكون، وفق مصادر "اللقاء"، رافضاً للحلول التي يسعى النائب وليد جنبلاط بالتوافق مع الرئيس بري، إلى تسويقها مقابل حلحلة من قبل وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" و"حزب الله" في موضوع إعادة الحياة إلى جلسات مجلس الوزراء.
وهذا الطرح يلاقي معارضة شديدة من قبل تيار "المستقبل"، وقد عبّر عنه صراحة بالامس وزير العدل اشرف ريفي، الذي نعى الحكومة ووصفها بأنها في "موت سريري"، وكذلك وزراء الرئيس ميشال سليمان ووزراء حزب الكتائب.
وفي رأي هذه المصادر أن وزراء "اللقاء التشاوري" ينطلقون في رفضهم ما يطرح من تسويات في ملف الترقيات من مبدأ عدم المسّ بهيكلية المؤسسة العسكرية، "التي لا تزال متماسكة وموحدة، وهي المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تشكّل الامل في إمكانية صمود لبنان، في ظل غياب رأس الدولة وتعطيل عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية".
وتشدد هذه المصادر على ضرورة الحفاظ على تماسك هذه المؤسسة وعدم ضرب هيبتها واللعب بتوازناتها وانضباطيتها ومسلكيتها.
وعليه، فإن أي طرح، في رأي المصادر نفسها، خارج منظومة القانون يعتبر نوعاً من المغامرة غير مضمونة النتائج، لما تسبّبه من انعكاسات سلبية على معنويات الجيش وألآلية المتبعة في سلم الترقيات والتراتبية.
إلى ذلك، وإلى حين عودة رئيس الحكومة من نيويورك في الثاني من تشرين الاول المقبل، لا يزال مصير جلسات مجلس الوزراء معلقاً في انتظار ما ستؤول إليه اتصالات الاسبوع الطالع، وإن كان بعض المراجع السياسية لا يتوقع حلحلة سريعة.