أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في لقائه مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، أن طهران يمكن أن تسهّل عملية التوصل إلى حل في سوريا، مشدداً على أن بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من هذا الحل. ولكن جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمسكه برئيس نظام دمشق، على الرغم من إجراء وزير خارجيته سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري مباحثات حول «العودة للحوار بشأن سبل المضي قدماً في عملية سياسية (في سوريا) إذا أمكن ذلك».
وقال الرئيس الفرنسي للصحافيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن «فرنسا قصفت معسكراً تدريبياً لتنظيم «داعش» في سوريا هذا الصباح كان يهدد أمن بلادنا.» وأضاف أن ست مقاتلات دمرت أهدافاً قرب دير الزور، وأن عمليات أخرى قد تنفذ في الأسابيع المقبلة لحماية فرنسا والمدنيين السوريين.
وفي السياق السياسي المتعلق بالأزمة السورية، بحث وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي أمس، التدخل العسكري الروسي في سوريا والسبل نحو «عدم التعارض» واحتمال الوصول لانتقال سياسي في البلاد التي تمزقها الحرب.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين شريطة عدم الإفصاح عن اسمه «كان تبادلاً للآراء بصورة مستفيضة في ما يتعلق بالتبعات العسكرية والسياسية للتدخل الروسي المتزايد في سوريا»، مضيفاً أن الاجتماع هدفه الإعداد لمحادثات بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ليوم الاثنين. وأضاف «بحثا الحاجة ليس لمجرد عدم التعارض.. ولكن أيضاً العودة للحوار بشأن سبل المضي قدماً في عملية سياسية إذا أمكن ذلك.. وبحثا السبل المختلفة للتعامل مع ذلك.»
وعدم التعارض تعبير ديبلوماسي معناه تجنب الحوادث غير المقصودة أو الحوادث بين قوات عسكرية مختلفة تعمل في مسرح عمليات واحد.
وسئل لافروف عن الهدف من الجهود التي أعلن عنها العراق لتنسيق معلومات المخابرات بين العراق وسوريا وإيران وروسيا، فقال للصحافيين قبل لقائه كيري إن الغرض من ذلك «هو التنسيق لقتال «داعش». ولكن كيري قال للصحافيين «أعتقد أن من الضروري تنسيق جميع الجهود. وهذا لم يتم التنسيق بشأنه بعد. أعتقد أن لدينا مخاوف بشأن كيفية المضي قدماً.»
واقترح الرئيس الروسي أمس، تشكيل تحالف جديد في سوريا لمحاربة تنظيم «داعش» وانقاذ حليفه الأسد، وذلك عشية اجتماع حاسم في نيويورك مع نظيره الاميركي. وبدأت روسيا هجوماً دبلوماسياً وعسكرياً على المسار السوري، وهي استراتيجية سيعمل زعيم الكرملين على توضيحها الاثنين امام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
والمبادرات الروسية في الشرق الاوسط تثير قلق وانزعاج الولايات المتحدة التي يبدو على نحو متزايد انها باتت امام امر واقع تحدده موسكو، خصوصاً بعد تعثر استراتيجية واشنطن بشأن التنظيم المتطرف.
وفي مقابلة مع قناة «سي بي اس« الاميركية بثت أمس لكن تم تسجيلها قبل ايام قال بوتين «اقترحنا التعاون مع دول المنطقة. نحاول التوصل الى نوع من التنسيق». واوضح «نرغب في ارضية مشتركة لعمل جماعي ضد الارهابيين».
وقال بوتين الذي يستعيد زمام المبادرة في سوريا، انه «أبلغ شخصيا» العاهلين السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والاردني الملك عبدالله اقتراحه، وكذلك الولايات المتحدة. واعتبر بوتين، خلال المقابلة ان السبيل الوحيد للتوصل الى حل الازمة في سوريا هو دعم رئيسها بشار الاسد.
وسيلقي الرئيس الروسي كلمة الاثنين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد ان قاطع اعمالها لسنوات. ومن المتوقع ان يستعرض خطته لسوريا، ولا سيما بناء تحالف أوسع يشارك فيه الجيش السوري.
كما سيجتمع في اليوم ذاته بالرئيس الاميركي في أول لقاء منذ صيف 2013.
وانتقد الرئيس الروسي في المقابلة فشل الاستراتيجية الاميركية، بما في ذلك الفشل الذريع لتدريب البنتاغون متمردين سوريين معتدلين.
وقال في هذا السياق «فقط 60 من هؤلاء المقاتلين تم تدريبهم بشكل صحيح. لكن اربعة او خمسة منهم في الواقع مسلحون، والبعض الآخر فر بالأسلحة الاميركية للانضمام إلى داعش«. وبالنسبة لسيد الكرملين، لا يوجد في سوريا الا «الجيش الشرعي النظامي» لمحاربة التنظيم المتطرف بشكل فعال.
ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس، الى اجراء محادثات حول مرحلة انتقالية في سوريا فيما يستعد للقاء زعماء العالم في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
واكدت بريطانيا انه من غير الضروري تنحي الاسد فوراً عن السلطة في اطار اي اتفاق سياسي يتم التوصل اليه. وصرح كاميرون للصحافيين على متن الطائرة اثناء رحلته الى نيويورك «لا يمكن ان يكون الاسد جزءاً من مستقبل سوريا. فقد ذبح شعبه. وساعد على نشوء هذا النزاع وازمة المهاجرين هذه. وهو من اكبر الاشخاص الذين جندوا تنظيم داعش»، حسب وكالة برس اسوشييشن. واضاف «لا يمكنه ان يلعب دورا في مستقبل سوريا وهذا الموقف لم يتغير». وقال «بالتأكيد، فان مناقشة كيفية تحقيق مرحلة انتقالية امر مهم للغاية وهو ما نحتاج الى رؤية تركيز اكبر عليه».
وقال الرئيس الايراني حسن روحاني أمس، انه مستعد لمناقشة «خطة عمل» حول مستقبل سوريا ما بعد الحرب عقب هزيمة تنظيم «داعش». واضاف روحاني في مقابلة مع اذاعة «ان بي ار« «ان البدء في اجراء مناقشات وفتح حوارات للتوصل الى خطة العمل التالية بعد اخراج الارهابيين من تلك المنطقة لا يمثل مشكلة لنا في الوقت الحالي». وقال روحاني انه رأى قبولاً واسعاً بين القوى الكبرى على ان الاسد يجب ان يبقى في منصبه.
وصرح روحاني لشبكة «سي ان ان« «اعتقد اليوم ان الجميع يوافقون على بقاء الاسد في منصبه حتى نتمكن من قتال الارهابيين». وقال «لا يوجد محادثات مباشرة حول سوريا بين الولايات المتحدة وايران» لكن طهران تحاور الاوروبيين وغيرهم ممن يقيمون علاقات بواشنطن. لكن روحاني قال انه يرى دوراً مستقبلياً للمعارضة السورية. واضاف في هذا الصدد «ما ان يبلغ التحرك مستويات مختلفة من النجاح وتبدأ عملية طرد الارهابيين على اساس خطوة تلو الاخرى، يمكننا عندها تنفيذ خطة عمل لسماع آراء المعارضة ايضا». وفي سياق آخر، قال المرصد السوري إنه تم إجلاء اثنين من مقاتلي المعارضة المصابين إلى لبنان أمس، بعد نقلهم من بلدة سورية تحاصرها قوات موالية للقوات الحكومية في أول مؤشر على تنفيذ اتفاق محلي لوقف إطلاق النار. وأضاف المرصد ان مركبة تابعة للأمم المتحدة نقلت المقاتلين ووالد أحدهما من الزبداني الى لبنان بعد اتفاق مع القوات الحكومية وحزب الله حليف دمشق على منح المركبة مروراً آمناً.
وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي يقتصر على منطقتين فقط في سوريا بدعم من إيران وتركيا والأمم المتحدة.
وقالت مصادر معارضة وجماعة رصد إن ثلاث ضربات جوية إسرائيلية أصابت أهدافاً تابعة للجيش السوري في مرتفعات الجولان الأحد. وأصابت الغارات مواقع قرب الحدود مع الجزء الذي تحتله إسرائيل من المرتفعات الاستراتيجية. وسقط صاروخ اطلق من سوريا على القطاع المحتل من مرتفعات الجولان مساء، حسب ما اعلن الجيش الاسرائيلي وذلك عقب سقوط صاروخ مماثل السبت. وقال الجيش ان الصاروخ سقط في حقل دون ان يتسبب في اصابات او اضرار.