بين طاولة حوار من هنا وجلسة مجلس وزراء من هناك، يبقى موضوع الترقيات الأمنية هو المنفذ الاول والأوحد لإعادة تحريك العجلة السياسية بعدما كان سببا أساسيا في ابطائها، وسط اقتناع شبه شامل لدى أهل الحكم بضرورة منح الجنرال ميشال عون مكسبا ما بعد الإكثار من إحباطه في أماكن ومناسبات مختلفة.
ويحمل ملفّ التعيينات في طياته، الى جانب تعقيداته السياسية، اعتبارات تقنية لا يمكن تجاهلها من دون المجازفة بشرعية اي قرار سوف يُتّخذ في هذا للإطار. ويحتلّ العميد شامل روكز حاليا المرتبة العشرين على لائحة عمداء الجيش، مما يعني ان ترقيته الى مرتبة لواء يتطلب، وبحسب مبدأ التراتبية، ترقية 19 عميد قبله. ولكنّ مرسوم القانون الصادر سنة 198، والملحق بقانون الدفاع الوطني، يحدّد بثمانية (8) عدد الألوية في المؤسسة العسكريية، وبالتالي فان اي محاولة لزيادة هذا العدد أو لترقية روكز دون او قبل سواه تحتاج الى تعديل للقانون الساري، مما يحتّم تقديم مشروع قانون في هذا الاتجاه تهيئه الحكومة وتعرضه للتصويت على مجلس النواب، وفي الامر استحالة حالياً نظرا ألى الشّلل السائد في شتى مؤسسات الدولة.
وتتفق معظم الجهات المنكبّة على إيجاد مخرج لهذا الموضوع على ان الحلّ الوحيد يكمن بملء الشغور بداية في المجلس العسكري الذي يتضمّن قانوناً، الى قائد الجيش جان قهوجي، خمسة ألوية من كافة الطوائف الاساسية في البلاد، وبالتالي، فإنّ انتقاء أعضاء هذا المجلس لا يخضع لمنطق التراتبية، بل يحتّم تلبية متطلبات التوزيع الطائفي اولا. ويضمّ المجلس حاليا لواءين هما وليد سلمان (درزي) ومحمد الخير(سني)، مما يسنح الفرصة لتسمية وترقية ثلاثة عمداء من الطوائف الاخرى تحت عنوان إشراكهم في هذا المجلس، ومن بينهم روكز الماروني. ويكون هذا الإجراء مقبولا من الناحية القانونية بغضّ النظر عن موقع المرشحين على لائحة العمداء.
وثمّة من يدعو الى اختيار خمسة ألوية جدد من بين العمداء للمجلس العسكري لا ثلاثة فقط، بحجة انه من الأفضل استبدال سلمان وخير في هذه السلة منعا لأي لغط حول قانونية عضويتهما، بعدما كان قد مُدّد لهما منذ اكثر من شهر. لكن هذا الخيار يحتاج الى إجماع سياسي غير متوافر بعد.
وفي اي حال، وبعد الانتهاء من موضوع المجلس، يُصار الى استكمال العدد المطلوب للألوية (8)، فيُرقًّى ثلاثة عمداء بحسب التراتبية، اي بالعودة الى الأولوية على لائحة العمداء.
وما يجدر ذكره هو ان ترقية العميد الى لواء يمنح المستفيد منها سنة خدمة إضافية، وفي ذلك المكسب الأساسي لعون، اذ تُتيح لمرشحه الذي أوشك على التقاعد مهلة إضافية لاستلام قيادة الجيش لاحقاً.
ولكن، وحتى لو أُزيلت كافة العراقيل السياسية والتقنية امام عقدة الترقيات، يبقى هذا الموضوع عرضة لانتقادات وتحفظات اكثر المعنيين به. فقد نُقل مؤخراً عن قهوجي استياءه من هذا الإجراء الذي اعتبر انه يمسّ بهيكليّة المؤسسة العسكرية اذا نُفّذ. كذلك، يكثر الكلام عن عدم ارتياح روكز نفسه لكيفية تطبيق الترقيات التي لا بدّ من ان تُقابل بجوّ استياء او أقله عدم ارتياح في بعض صفوف الجيش، خصوصا اذا تمّ اختياره عضوا في المجلس العسكري على حساب مبدأ التراتبية حتى بين العمداء الموارنة الآخرين.