الذي راقب وتتبع ردات الفعل من الداخل الايراني على الحادث المأساوي في منى اثناء أداء مناسك الحج الاسبوع الماضي، يدرك مدى تأزّم العلاقات بين طهران والرياض.
فعلى رغم مأساوية هذا المشهد الذي هزّ العالم، وبالاخص السلطات السعودية، نظراً إلى انعكاساته السلبية عليها معنوياً، فإن ما صدر من تعليقات من الداخل الايراني، على أعلى المستويات، وبالأخصّ لناحية تحميل الرياض المسؤولية المباشرة عن هذا الحادث، واتهامها بسوء التنظيم، يبدو من المنظار السياسي أخطر من الحادث المؤسف بحدّ ذاته.
وهذا الامر يؤشر إلى مرحلة في غاية التعقيد، وهو يصرف في ساحات الصراع الايراني – السعودي، من اليمن إلى سوريا وصولا إلى لبنان، وقد تكون له مفاعيل سلبية على مسار الحلول التي يُعمل عليها بين واشنطن وموسكو، في ضوء التدخل الروسي العسكري في سوريا.
ويعتقد المراقبون أن أي حل ممكن للأزمة السورية يُعتبر معبراً الزامياً لأي حل آخر في المنطقة، وبالاخص في لبنان، وهذا ما أفصح عنه صراحة بالامس الرئيس تمام سلام، كنتيجة تلقائية لمجمل لقاءاته على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة.
إلاّ أن توتر العلاقات الايرانية ـ السعودية، بعد فشل الجانب الاميركي بطمأنة الجانب السعودي على اثر الاتفاق النووي، سيجعل من أي حلّ يعمل عليه الروس بالتسيق مع الاميركيين دون ذي جدوى.
وعليه، ووفق التقارير الديبلوماسية، فإن الجهد سينصبّ في المرحلة المقبلة على ترطيب الأجواء الملبدة بين طهران والرياض، أقله لناحية وقف الحملات الاعلامية، والسعي من خلال القنوات الديبلوماسية، إلى إيجاد أرضية صلبة للحلول المرتقبة، سواء في اليمن أو في سوريا، وذلك من خلال تقريب المسافات بين عاصمتي المملكة العربية السعودية وجمهورية ايران الاسلامية، والاستفادة من وجود كبار مسؤولي البلدين في نيويورك، سعياً إلى ترطيب الاجواء، ووضع الحادث المأسوي في منى في إطار المعالجات القضائية في ضوء نتائج التحقيقات الميدانية، وما سيسفر عنها من إجراءات قد تكون مطمئنة لكلا الطرفين.
فإذا كان الحل للأزمة السورية المعبر الضروري والحتمي لحلول الأزمات الاخرى، فإن إزالة التشنج السائد بين السعوديين والايرانيين هو المفتاح الوحيد لبوابة الحلّ السوري.
فهل تنجح كل من واشنطن وموسكو في هذه المهمة الصعبة، بل المستحيلة؟